مبادرة بمثابة خارطة طريق عملية- علاء کامل شبيب

صوت العراق
21/8/2012
بقلم: علاء کامل شبيب
الجمود و التشنج اللذين طغيا علی مسار عملية الحل السلمي لقضية معسکر أشرف بعد التوقيع علی مذکرة التفاهم الخاصة بذلک بين الامم المتحدة و الحکومة العراقية، اوحيا بطابع من التشاؤم علی نظرات و توقعات المحللين و المراقبين السياسيين فيما يتعلق بمستقبل تلک العملية.
وبعد إنجاز عملية نقل الوجبة الخامسة من سکان أشرف الی مخيم ليبرتي، والتعقيد الذي رافق عملية نقل الوجبة السادسة و عدم إتمامها بسبب من السلطات العراقية نفسها حيث أن المنقولين قد رکبوا الحافلات الخاصة بنقلهم لکنهم و بعد فترة وجيزة تم إرجاعهم الی معسکر أشرف، وفي غضون ذلک، قدم سکان أشرف جملة مطالب لخصوصا في ثمان نقاط يمکن إعتبارها الحد الادنی من الحقوق المرعية بشأنهم، والتي سبق وان وافقت عليها الحکومة العراقية و بشهادة و علم منظمة الامم المتحدة، لکن، وبعد تلک الضغوطات القوية التي تعرضت لها الحکومة العراقية من جانب النظام الايراني، إلتزمت العراقية موقفا متعنتا ازاء تلک المطالب الثمانية بل وانها تجاهلتها بالمرة و قفزت عليها عندما هددت بنقل الافراد المتبقين من سکان أشرف الی مخيم ليبرتي قسرا، وهو موقف دفع بالکثير من المراقبين و المحللين السياسيين الی التوقع بأن تبادر القوات العراقية الی هجمة جديدة علی سکان أشرف قد تنجم عنها مذبحة أفظع من تلک التي حدثت في 8 نيسان أبريل2011، ومع تراجع منطق الحل السلمي، برز منطق المعالجة و الحسم بالاکراه، مما أعاد بالاوضاع فيما يتعلق بمشکلة سکان أشرف الی واقع ماقبل التوقيع علی مذکرة التفاهم بين الامم المتحدة و الحکومة العراقية اواخر العام الماضي، وعلی الرغم من أن الانظار کانت متجهة للأمم المتحدة و المجتمع الدولي لکي تبادر الی تقديم حل وسط لمعالجة الموقف، لکن الذي حدث أن السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية قامت بتقديم مبادرة جديدة من أجل تحريک الموقف و إعطائه دفعة قوية الی الامام، وهي مبادرة راعت مصالح و موقف الاطراف المختلفة و أثبتت مرة أخری إستعداد سکان أشرف لکي يثبتوا مرة أخری حس النية و المصداقية من أجل حل و معالجة المشکلة. السيدة رجوي أعلنت ان سکان أشرف سيباشرون بالوجبة السادسة المکونة من 400 شخص و التي من المزمع أن تتوجه من معسکر أشرف الی مخيم ليبرتي في 23 آب أغسطس 2012، وأعلنت السيدة رجوي مبادرتها هذه لمعالجة التأزم الحالي و حلحلة الموقف و دفع قضية الحل السلمي لمشکلة أشرف خطوة فعالة للأمام وحددت ثلاثة مسارات اساسية لحسم المشاکل العالقة بين الطرفين قائلة بأن سکان أشرف يتطلعون عقب إکمال عملية النقل للقافلة السادسة الی إصدار بيان عام من قبل الادارة الامريکية تعترف فيه بتعاون سکان أشرف و تؤکد الالتزام الامريکي المستمر حيال ثلاثة محاور رئيسية هي:
أ. التعامل مع التسمية في لائحة المنظمات الإرهابية الخارجية وإلغاء التسمية کما کانت الوزيرة کلنتون قد اعربت عنه في 29 شباط/ فبراير 2012 والإعتراف بالقرار الصادر عن محکمة استئناف الأمريکية في مقاطعة واشنطن والذي يلزم وزيرة الخارجية بحسم موضوع تسمية منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في قائمة المنظمات الإرهابية الخارجية (FTO) لغاية الاول من تشرين الأول 2012.
بـ. القيام بمسعی حقيقي من أجل معالجة الحالات الإنسانية العالقة في ليبرتي ومنها الآليات الکفيلة بتوفير المياه والکهرباء لان هذه المتطلبات تؤثر بشکل مباشر علی الحياة اليومية للسکان.
جـ. حماية أمن السکان وسلامتهم لحين إعادة توطينهم في بلدان ثالثة خارج العراق مع الإلمام بحقيقة هي ان النتيجة الدولية المرجوة لن تتحقق بسرعة دون إلغاء التسمية المذکورة.
ان هذه المبادرة التي تثبت مرة أخری الموقف الايجابي للمقاومة الايرانية بخصوص أي تعامل مع الحکومة العراقية و تؤکد من أن المقاومة الايرانية لا و لم و لن ترغب في تعکير الاجواء مع العراق و تحبذ حل و معالجة کافة المشاکل بمنطق الحوار و الحکمة، والکرة الان في ملعب الحکومة العراقية و المطلوب منها موقف إيجابي يکون علی الاقل مواکب او متناسب مع هذه المبادرة.







