ما الذي يتعين عمله لوقف النفوذ المتنامي لإيران في الدول العربية؟
(صوت العراق) – 09-02-2009
بقلم: محمد خلف
تحليل سياسي
صوفيا – محمد خلف: ليس سرا ان الاجتماع الذي عقده في ابو ظبي وزراء خارجية بعض الدول العربية تکرس للبحث في قضية تعد الاهم الان بعد تکرس الانقسام الفلسطيني والعربي الذي لإيران اليد الطولی في حدوثه کجزء من محاولاتها الرامية الی الامساک بالقضايا العربية المرکزية وفرض هيمنتها المباشرة علی الشرق الاوسط، وهي حماية الامن القومي العربي من الانهيار.
وتوقعت دوائر دبلوماسية غربية حدوث تصعيد لا يخلو من التوترفي علاقات الدول العربية وإيران علی خلفية تنامي تدخلها في الشؤون الداخلية في الدول العربية وخلق جيوب طائفية ودويلات موازية داخل الدول کما حصل في العراق ولبنان وغزة.
تعتقد إيران ومخططو استراتيجيات الجمهورية الاسلامية ان المرحلة التي تعيشها المنطقة حيث التحولات الجذرية في السياسة الامريکية الخارجية المرتقبة لادارة اوباما، وعودة روسيا کقوة مؤثرة في الساحة الدولية، وتنامي دورالحرکات الجهادية،وضعف النظام العربي وتردي العلاقات العربية- العربية، فرصة لبسط النفوذ الإيراني وتعزيزه، عبر وکلائها في المنطقة المنتشرين في کل الدول العربية ودعم برامجهم الخدمية والانسانية بالاموال التي ينفذونها بواسطة هيئات خيرية واجتماعية متعددة.
وتتبع إيران لتحقيق هدفها الرئيسي في الهيمنة وفق المراقبين » سياسة « الهيمنة الناعمة » وتقضي بزرع خلايا مذهبية نائمة وفاعلة في البلدان العربية « العراق ومصر والسودان وغزة »، وفتح المراکزالثقافية والمکتبات الدينية التي تروج للمذهب الشيعي والمعاهد التعليمية الدينية »مدارس المهدي في لبنان« ومثيلاتها في العراق التي تشرف عليها مؤسسة شهيد المحراب التي يديرها نجل الزعيم الشيعي عبد العزيم الحکيم عمار الذي بات يوصف في العراق باسم »عدي الحکيم« نسبة الی نجل الطاغية المقبورصدام حسين.
حزب الله المغاربي
وتشير تقارير أمنية عربية الی ان إيران تقف وراء الجبهة الاسلامية للانقاذ في الجزائر،وفي هذا السياق قال النائب في البرلمان الجزائري عبد الرحمن سعيدي ان إيران تنفذ مشروع » حزب الله المغاربي« الذي يستهدف تونس والمغرب والجزائر.
وکانت العلاقات القوية بين طهران والجبهة الاسلامية القومية في السودان مثار تعليقات کثيرة واتهامات خطيرة وصلت الی الحديث عن وجود مقاتلين إيرانيين في صفوف القوات الحکومية اثناء الحرب ضد التمرد الجنوبي.
وتعمد إيران وفق المراقبين الی بسط نفوذها عبر ثلاث وسائل اساسية هي: الدعاية والتحريض ودعم الجماعات الموالية لها ماليا ومعنويا وحتی بالسلاح، وتخريب قوة الدولة المستهدفة وما حدث فی العراق خلال السنوات الخمس المنصرمة افضل دليل علی ذلک، ناهيک عن لبنان الدولة التي سقطت بالکامل في يد حزب الله وغزة التي اصبحت دويلة داخل اللادولة.
ان امتلاک إيران السلاح النووي يمثل برأي کل المحللين» خطرا کبيرا بالدرجة الاولی علی منطقة الخليج التي ستکون الضحية الاولی لمثل هذا التغير الستراتيجي في موازين القوی في المنطقة«، ويؤکد المراقبون ان إيران اذا ما حازت القنبلة النووية فأنها ستستخدم حلفاء لها في المنطقة في شن هجمات تستهدف المصالح الغربية والعربية الرافضة لنهجهها ونفوذها،وقال الخبير باري روبين لجريدة » الحياة اللندنية« اذا حققت إيران ما تبغيه وتهدف اليه فستعيق اي فرصة لتسوية سلمية في المنطقة، وستدفع بها الی اراقة دماء قد تستمرطويلا.
ووفقا لجريدة »نيويورک تايمز« فأن العقبة الاکبر التي تواجه إيران ومساعيها لنشر ثقافتها في المنطقة العربية هي ان غالبية مسلمي الدول العربية هم من السنة مضيفة « ان قرونا من عدم الثقة تباعد بين العرب والفرس، کما وتفصل هوة سحيقة بين ثقافتي الامتين.
تقاطعات
وحذرت اوساط مطلعة من ان مواصلة إيران نهجهها الرامي الی الهيمنة علی المنطقة سيؤدي في النهاية الی ما سمته »تقاطعات تصطدم بالتحفظ المذهبي، مما سيزيد من حتمية الصدام«.
وکانت جريدة »ديلي تلغراف« لفتت الانتباه الی ان إيران ابرمت اتفاقية عسکرية مع السودان تتيح لها نشر صواريخ باليستية في قاعدة عسکرية قرب العاصمة الخرطوم،وهو يشکل تهديدا فعليا ومباشرا لمصر والسعودية.
تقوم إيران بالشراکة مع سوريا حسب تقرير اعده المحلل الإسرائيلي بنحاس عنباري ونشره موقع مرکز القدس للسؤون العامة المتخصص بالقضايا العربية بتنفيذ مخطط لزعزعة الاستقراروالامن في الدول العربية المعتدلة بدأ مع حرب غزة واثارة الشارع العربي ضد مصر،وتواصل مع دعوة خالد مشعل الی تأسيس منظمة بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية، وقال ان محوره الثالث هو زعزعة الاوضاع في الاردن والسعودية ومصر بإثارة التوترات والفتن السياسية والاجتماعية عبر الادوات المحلية المدعومة مباشرة من إيران.
ما لم يعرف حتی الان هو القرارات التي اتخذها اجتماع ابو ظبي لمواجهة هذا المخطط ومنع وقوع المنطقة بيد إيران الساعية ليس فقط الی فرض هيمنتها ونفوذها، بل ومواجهة الغرب والولايات المتحدة خاصة خارج ساحتها الداخلية لتجنيبها اية خسائر مادية وبشرية محتملة.
تری الاوساط والدوائر العربية المعنية ضرورة عدم التأخر ابدا في وضع آليات واجراءات وقائية تتسم بالقوة للحد من النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة والذي يهدد جديا وفي الصميم الامن القومي العربي.







