مقالات

النظام الايراني اليوم وغدا واقع اسود ومستقبل مظلم

 


 


اصوات حرة
24/1/2015


 


بقلم:صافي الياسري


 


تتعدد کوابيس النظام الايراني ويزداد خوفه من انفجار بالونه المليء بمحتويات سريعة الاحتراق ،من داخل معبأ بکل انواع الصدامات بين السلطة والشعب ،من انتهاک مريع لحقوق الانسان في مقدمة ضحاياه المرأة الايرانية ،الی سرطان فساد مستشر اتی علی مقدرات الشعب الايراني ،الی تدخلات في شؤون الدول العربية والافريقية واسيا  ما زالت تاکل من جرف الاقتصاد الوطني ومن خزينة الدولة ، الی عقوبات تهدد بالتصاعد بسبب ملفه النووي فقد فشلت المفاوضات بينه وبين مجموعة خمسة زائد واحد التي جرت يوم الأحد 18کانون الثاني/ينابر بمدينة جنيف، هذا وقد ألقت  – بحسب تقرير اعلامي دولي وتاکيد من المعارضة الايرانية – اربع جولات خاصة بين وزير خارجية النظام الإيراني ووزير الخارجية الأمريکي في جنيف وباريس، ظلال تداعياتها علی طهران وواشنطن مما أدی إلی إثارة سلسلة من الأسئلة في الأوساط السياسية ووسائل الإعلام. وفيما يلي جملة من هذه الأسئلة:
بماذا خرجت هذه المفاوضات؟ ما هي أهداف المفاوضة التي استغرقت 3أيام علی  مستوی وزراء الخارجية؟ لماذا طالت المفاوضات لمدة 3أيام بينما تم نقلها من جنيف إلی باريس في حين کان من المقرر أن تجری بيوم واحد فقط؟ وصف ظريف وزير خارجية النظام الإيراني وکذلک المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريکية، المفاوضات بــأنها ذات «أهمية»، تری ما هي هذه الأهمية؟ اعتبرت بعض وسائل الإعلام هذه المفاوضات بأنها جدية للغاية، ما هي هذه الجدية؟ لماذا هجم المهمومون من جماعة خامنئي علی ظريف إبان دخوله طهران؟
وفي الوقت الذي وقعنا فيه في بحبوحة تطورات الأحداث المرتبطة بمسألة الأرهاب، صرف الوقت من قبل وزير الخارجية الأمريکي لمدة 10 ساعات لهذه المفاوضات، يظهر مدی أهمية وجدية المفاوضات هذه لکنه بقی سؤال مطروحا علی الطاولة بأنه إلی ماذا تتجه هذه الأهمية والجدية؟
ليس من السهل  أن نجيب علی هذه الأسئلة بما أن الطرفين لم يقدما معلومات کافية عن المفاوضات لکن نظرة عابرة في ما جری بطهران وواشنطن خلال الأيام الخوالي، يمکنها أن تهون من إجابة هذه الاسئلة.
أما في واشنطن فإن تباين الآراء بين الرئيس الأمريکي وبين النواب الأقدمين في الکونغرس، أدی إلی مشادة کلامية بين أوباما والسناتور «منندز» في جلسة الحوار مع قادة الکونغرس الأمريکي  فقد رفض السناتور «منندز» إلحاح أوباما علی تجنيب الکونغرس التصويت علی العقوبات الجديدة( آسوشيتدبرس-  الرابع عشر من کانون الثاني/يناير) وفي المقابل توعد أوباما باستخدامه حق النقض علی لائحة قدم مسودتها «منندز» والسناتور «مارک کرک» عن حزب الجمهوريين لأن اللائحة ستکون لطمة علی المفاوضات. وقال «منندز» لاحقا إنه لايمکنه أن يدرک بأنه کيف يمکن أن ينسحب النظام الإيراني من المفاوضات في حال التصويت علی عقوبات لا تفرض إن توصلوا إلی الاتفاق!
 وبموازاة لائحة «منندز- کرک» تم إعداد لائحة ثانية من قبل «باب کورکر» و«ليندزي کراهام» وهي ترهن أية صفقة بين الإدارة الأمريکية والنظام الإيراني بأخذ الموافقة من الکونغرس. واعتبرت بعض وسائل الإعلام زيارة «کامرون» إلی واشنطن في أيام الصراع بين الحکومة والکونغرس الأمريکية بمثابة محاولة من أوباما لأجل تعزيز خندقه أمام الکونغرس. وأکدت علی أنه إن کانت نوايا أوباما هکذا فهي تبين موقفه الضعيف في هذا الصراع.
وجعلت ردود الأفعال هذه في واشنطن، قادة النظام الإيراني قلقين ومنتظرين حيث عيونهم معقودة  بمستقبل مظلم يلفه سؤال مرير مفاده هل تتمکن الإدارة الأمريکية من إيقاف الکونغرس؟ وإذا راجعنا تصريحات عناصر النظام الإيراني في وسائل الإعلام فيمکننا بشان الراهن اليوم وجدنا نهارا کالحا واسودا يخيم علی طهران ومسؤوليها ونظرتهم الی التطورات علی هذا الصعيد  يتجلی في ارتباک خطير ومقلق لأن النظام الإيراني يقيم الظروف الراهنة کمنعطف کالح النتائج بيقين في الفترة الانتقالية للسياسات الأمريکية التي لا تعوض. وبحسب بعض وسائل الإعلام التابعة لزمرة رفسنجاني-روحاني أن أوباما مازال يقود دفة الأمور لکنه إن  انقلب الوضع فسوف يقع النظام الإيراني في ظروف کارثية لأن هناک ترکيبة جديدة في الکونغرس الأمريکي حيث حصل الجمهوريون علی الأغلبية وکذلک انضم عدد ملحوظ من الحزب الديمقراطي إليهم فهم لا يرضون إلا بتطهير کافة قابليات النظام الإيراني لإنتاج القنبلة معتبرين کل شيء عدا ذلک، اتفاقا هشا غير مقبول.
ووصف أحد المحللين السياسيين للنظام الإيراني، سياسات متضاربة ينتهجها البيت الأبيض والکونغرس الأمريکي تجاه المشروع النووي للنظام الإيراني «بطرفي المقص» اللذين يقطعان هدفا واحدا.( تلفزيون النظام الإيراني-  الرابع عشر من کانون الثاني/يناير)
وبيـــــّــــــــــن هذا الوصف أن هناک رؤية في داخل النظام الإيراني تقول إنه حتی أوباما لايستطيع أن يفکر کثيرا في إعطاء التنازلات الی النظام الإيراني  وقد وقعت مصالح نظام ولاية الفقيه بين طرفي المقص لامحالة. وکذلک يوضح الوصف صورة عن مأزق قاتل وقع النظام فيه إثر الأزمة النووية حيث يکاد أن يقطع المقص النووي هذا النظام. لکنه وعلی أية حال، لاخيار للنظام الإيراني سوی تعلقه بأخذ التنازلات المحتملة من الحکومة الأمريکية. لذلک أصبح مرتبکا ومتخبطا  متخوفا من ضياع الفترة الانتقالية الحالية التي يقود فيها أوباما دفة الأمور بحسب زعم عناصر النظام. وبالتالي يمکننا أن نستخلص من النقاط المذکورة آنفا بأنه هناک فرصة للنظام الإيراني حتی نهاية المهلة في تموز/يوليو  من العام الحالي  لکي يحسم الأزمة النووية. ويبدو أن طرفي المقص هما سيف مسلط علی رقبة نظام ولاية الفقيه لحسم مصيره.
وباختصار شديد ان النظام يعيش  اليوم وغدا واقعا اسودا ومستقبلا مظلما.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى