حديث اليوم

صراع السلطة وصراع الکابينة في برلمان النظام الرجعي

 


يشهد مختلف العصابات الحکومية في الوقت الحاضر صراعا شديدا حول ترکيبة الکابينة الثانية عشرة وترتيبها حيث ظهرت کافة العصابات والأجنحة التابعة للنظام إلی الساحة ووقف بعضها في وجه البعض مستخدمة أدوات خاصة تملکها لممارسة الضغط علی حسن روحاني من أجل التوصل إلی حصة أکبر. وبدأت عصابة علي خامنئي عملها باعتقال حسين فريدون شقيق روحاني والتأکيد علی التزييف والتزوير في الشهادة الدراسية لحسن روحاني کما حملت عليه العصابات المسماة بالإصلاحية فضلا عن أقارب روحاني وذلک بطريقة أخری.
وتفيد الأخبار هذه الأيام أن هذا الصراع انتقل إلی برلمان النظام الرجعي ورغم انطلاق موسم العطلة للبرلمان علی الظاهر، ولکن هناک حرب ضروس تجري داخل النظام وذلک وراء الکواليس.
وأکد الملا أحمد خاتمي عنصر تابع لخامنئي في صلاة الجمعة (21تموز/ يوليو) لکل من روحاني وبرلمان النظام علی أخذ معيارين بعين الاعتبار في تعيين الکابينة وهما «الأول، التعهد… والثاني، الکفاءة والجدارة!». ومن الواضح أنه ولو لم يلتزم أحد من المسؤولين التابعين للنظام من کلتا العصابتين بالولاية، لَما کانت له مکانة وذلک ليس في الکابينة فحسب وإنما في أي مرکز بالنظام، وبالنتيجة يشير الملا أحمد خاتمي إلی ضرورة وجود أشخاص تابعين لعصابة خامنئي وعناصر تابعة لقوات الحرس في الکابينة. وقبله بيوم أکد روحاني علی أن الحکومة الثانية عشرة سوف تکون خارجة عن الأجنحة، غير أنه تابع وأشار بشکل متضارب إلی 24مليون ناخب مزعوم کأنهم صوتوا لصالحه في مهزلة الانتخابات وقال: «واليوم ولأهم المسؤوليات حان الدور لهؤلاء الـ 24مليون وإن کان غير ذلک فلماذا صوتنا وأجرينا الانتخابات؟». والمقصود من کلام روحاني هذا هو أنني مستعد لأمنح حصة ولکن حصة الأسد والمناصب الهامة تتعلق بعصابتي.
ويستنتج من هذه التصريحات المتضاربة وما شابهها من الأخبار في هذا الشأن أن روحاني طأطأ رأسه تجاه مطلب عصابة خامنئي وقوات الحرس القاضي بمطالبة الحصة في الحکومة. وما يدل علی هذا التراجع والرضوخ هو ضغوط شديدة وطاحنة تمارسها عصابة خامنئي من طرف وتصاعد صرخات الاحتجاج لهذا التراجع والرضوخ داخل عصابته من طرف آخر.
وبشأن الضغوط الممارسة من قبل عصابة خامنئي يکفي الالتفات إلی نموذج واحد وهو تصريحات من تکلم في صلاة الجمعة الأخيرة بطهران قبل خطب صلاة الجمعة مما کشف النقاب عن روحاني وأراق ماء وجهه. وخلال تصريحات أدلی بها المتکلم المذکور حيث کان کل من الإذاعة والتلفزيون التابعين للنظام يبثان المشهد في کل أنحاء إيران بأسرها أکد وبکل صراحة علی کون شهادة الدکتوراه لروحاني مزيفة فضلا عن الإشارة إلی قضية النهب والفساد المالي لشقيقه کما أکد للسلطة القضائية تحت عنوان الاحتجاج يقول: «لقد تم إحالة وثائق هذا الانتهاک إضافة إلی شکاوی رفعها المغبونون المخدوعون إلی المصادر المعنية ولکن لم يتخذ إجراء».
وبذلک يعطي خامنئي للرئيس علامة تقضي بأنه في حالة عدم طأطأة الرأس من قبل روحاني وعدم تلبية مطلبه في ترتيب الکابينة، في المقابل قد ينجز خامنئي ما لم يتمکن من إنجازه أثناء الانتخابات من أجل إزالة روحاني خوفا من إشعال لهب الانتقاضة وذلک من خلال ملاحقته بتهمة التزوير والتزييف في الشهادة الدراسية.
أما روحاني فيواجه ردود أفعال يبديها أفراد عصابته من جهة أخری، واحتج علي مطهري مساعد رئيس برلمان النظام الرجعي علی روحاني وأکد علی أنه لماذا «وقبل تقديم الأسماء المقترحة للکابينة للبرلمان» أعلن بأنه أعلم خامنئي بالأسماء؟ لأن الأمر من شأنه أن يجعل أعضاء البرلمان مکتوفي الأيدي و«ينبغي أن لا يخلق الرئيس هکذا أجواء قبل تقديم الکابينة». (صحيفة شرق الحکومية ـ 22تموز/ يوليو)
وهل يقف روحاني هذه المرة وذلک علی غرار وقوفه أثناء مهزلة الانتخابات محبطا ما أطلقته العصابة الغريمة من التهديدات من خلال هجمات قام بها نظير «38عاما من السجن والإعدام»؟ ويکون الرد علی هذا السؤال سلبيا باحتمال کبير لأن روحاني ومن أجل الفوز في الانتخابات والوصول إلی کرسي الرئاسة کان بحاجة إلی التظاهر بمواکبة الأمواج الاجتماعية الناجمة عن «حرکة المقاضاة» ورکوب أمواج الکراهية الاجتماعية ضد النظام وخامنئي، غير أنه وبعد ما نال مطلبه لا يحتاج إلی شيء يذکر خاصة وأن هذه المرة سيکلفه الوقوف ثمنا غاليا ولعل الثمن يعادل فقدان کرسي الرئاسة! إذن، من الأسهل له الآن أن يدفع لصالح عصابة خامنئي علی حساب أفراد عصابته ورغم أن هذا التخاذل والعمل المذل يجعلهم يصرخون ويحتجون ولکن تحمل أناتهم وآهاتهم لا يقارن بسخط الولي الفقيه للنظام الرجعي ومقصلة السلطة القضائية فوق رأسه.
وفي غضون ذلک أعلن «غلامعلي جعفرزاده ايمنآبادي» مساعد رئيس کتلة المستقلين: «لن نصوت في البرلمان لأي شخص تم إدراج اسمه قسرا وتحت الضغوط في قائمة الکابنية!». (صحيفة همدلي الحکومية ـ 22تموز/ يوليو)
إذن، في لعبة الشطرنج للسلطة يجد روحاني نفسه تحت الضغط من الطرفين، ولا يقبل حلفاؤه علی وجه التحديد ممن لديهم مصالحهم الخاصة کما لهم نواب خاصون في البرلمان أن يغضوا الطرف عن حصتهم وذلک بسهولة ومن أجل روحاني و«ماء وجهه» وبالنتيجة سنشاهد خلال دراسة وزراء الحکومة الثانية عشرة توترا وصراعا شديدين لامحالة وهو صراع السلطة الذي کان يجري في رأس النظام بين خامنئي وروحاني، وتسربت وانتقلت جراء ذلک الفجوة وشقة الخلاف من رأس النظام إلی البرلمان وداخل حکومة روحاني مما تمخض عن ارتفاع نبرة الأزمة الداخلية التي طالت النظام بشکل مختلف نوعيا والنتيجة هي ليست إلا إضعاف النظام أکثر من أي وقت مضی وخلق أجواء مواتية لظهور الحرکات والانتفاضات الاحتجاجية للشرائح الضائقة ذرعا ونموها.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.