مقالات
فرنسا وادعاءات حسن نصر الله

الشرق الاوسط
12/1/2015
بقلم: طارق حميد
کعادة تجار الدماء، وزعماء الميليشيات في منطقتنا، يحاول حسن نصر الله الآن استغلال الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية لتلميع صورة حزبه المتورط بالدماء بمنطقتنا، وذلک للقول بأن الجماعات الإرهابية «التکفيرية» أساءت إلی الإسلام والرسول أکثر من أعدائهما!
والحقيقة التي يعرفها الجميع بمنطقتنا أن حسن نصر الله، وحزبه عموما، والأجندة التي يخدمانها، لا يکترثون بالحريات، ولا صونها، ولا يسعون لحقن الدماء، کما أن آخر همومهم احترام الأديان، أو الطوائف والجماعات، والدليل أن حزب الله، وکل حلفاء إيران بالمنطقة، هم من يأججون الطائفية، وأکثر. فعندما يقول حسن نصر الله الآن إن «التکفيريين» قد أساءوا للإسلام والرسول عليه الصلاة والسلام أکثر من أعدائهما، فإن السؤال هنا هو: ولماذا تاجر حزب الله، ومعه بشار الأسد، بالمظاهرات المنددة بالرسوم الکرتونية في الصحيفة الدنمارکية، من قبل، وأخرجوا لها المظاهرات؟ وکما کتب قبل أيام في هذه الصحيفة الأستاذ عبد الرحمن الراشد، والذي ذکّر أيضا بافتعال إيران لأزمة «معرکة رواية سلمان رشدي ضد بريطانيا» والتهديد «بقتل المؤلف، ودعم أي عملية إرهابية». کما أشار الراشد بمقاله، وذلک لتوضيح زيف مواقف حزب الله، وإيران، إلی أنه «لم يقل أحد إن إيران التي ثارت علی رواية رشدي هي نفسها تسمح بآلاف الکتب التي تسب صحابة الرسول»!
والقصة لا تقف عند هذا الحد، فبينما يحاول نصر الله اليوم تلميع صورته، وهو المتورط في الدم السوري، فإن المتابع يتساءل: طالما أن نصر الله يدافع عن الحريات ويرفض العنف، فأين کانت حکمته المفاجئة هذه حين قام نظام الأسد بتکسير أطراف رسام الکاريکاتير السوري الشهير علي فرزات بأحد شوارع دمشق، وبعد اندلاع الثورة؟ حينها لم يدافع نصر الله عن فرزات، ولا الحريات، والسؤال هنا أيضا: ما الفرق أصلا بين «التکفيريين» والأسديين، سواء الأسد نفسه، أو من يدافع عنه، ومن ضمنهم نصر الله؟ وإذا کان زعيم حزب الله «معتدلا» کما يدعي، فلماذا لا يقول لنا من الذي اغتال سمير نصير وجبران تويني في لبنان، وبنفس العام؟
الحقيقة أن ما يحاول نصر الله فعله الآن هو خديعة الرأي العام، والمجتمع الدولي، في محاولة منه للظهور بمظهر المتسامح، وذلک للتغطية علی جرائم حزبه في لبنان والعراق وسوريا وکذلک اليمن، فنصر الله يعي أن العالم اليوم بات مختلفا بعد الجريمة الإرهابية التي وقعت بفرنسا، ولذا فيجب التنبه اليوم، عربيا، ودوليا، لمحاولات نصر الله، وکل حلفاء إيران الحالية لخديعة المجتمع الدولي، فيکفي الخديعة الأولی، أو التقية، التي مارسوها بعد أحداث سبتمبر (أيلول) الإرهابية في أميرکا. وعليه، فيجب أن لا ينسی الجميع اليوم أن حزب الله شريک بتأجيج التطرف والإرهاب، بل هو من أبرز منفذيه بالمنطقة، والأمثلة علی ذلک کثيرة، وأبرزها ما يفعله الحزب في سوريا الآن دفاعا عن جرائم الأسد.







