أخبار إيرانمقالات
صراع الدولة والثورة في إيران وخارجها 4-1

الرياض
173/2017
173/2017
بقلم:عبدالله موسي الطاير
لم تکن نهاية الحرب مع العراق بالحدث الذي يمکن تمريره دون اتکاء علي عواقبه المدمرة علي النظام, ولذلک نوقش خياران رئيسيان؛ أولهما القضايا المحلية, والثاني بسط الهيمنة عن طريق تصدير الثورة..
تبذل المقاومة الوطنية الإيرانية (جماعة مجاهدي خلق) جهدا کبيرا في وضع الحرس الثوري الإيراني علي قائمة التنظيمات الراعية للإرهاب. وتقدم الجماعة دراسات مکتملة بقرائن وأدلة أمام المنظمات والدول التي بيدها حماية الإيرانيين والمنطقة من بطش هذا الکيان الذي تتشکل منه مليشيات وتنظيمات إرهابية تنتشر في الدول المحيطة, وخلايا نائمة تنشط من حين لآخر عندما تتلقي توجيهات من المرکز الرئيس.
تشکّل الحرس کقوة عسکرية مؤدلجة خارج نطاق الجيش النظامي لحماية ولاية الفقيه وتتلخص مهمة هذه القوة «حصرا في القمع الداخلي والتدخل في شؤون الدول الأخري وذلک بهدف توسيع نفوذ النظام الإيراني». إن القمع المحلي, وتصدير الإرهاب والتطرف هما رکيزتان أساسيتان لبقاء نظام الملالي في الحکم.
إن ولاية الفقيه التي بشّر بها الخميني من منفاه في العراق تعني الحکم المطلق لرجال الدين, بقيادة مرشد أعلي للدولة يدعي أنه «وريث النبي ونائب الإمام الثاني عشر للشيعة», ويعتقد أن يتمتع بسلطة وصلاحيات مطلقة علي شؤون الأمة الاسلامية قاطبة لأنه لا يعترف بأيّ حدود جغرافية بين الدول الإسلامية. وبناء عليه فإن الهيمنة والتوسع هما أساس الأمن الوطني في نظره, وهو ما يبرر النص عليه صراحة في ديباجة دستور النظام «ومع الالتفات لمحتوي الثورة الإسلامية في إيران -التي کانت حرکة تستهدف النصر لجميع المستضعفين علي المستکبرين- فإن الدستور يُعدّ الظروف لاستمراريّة هذه الثورة داخل البلاد وخارجها, خصوصاً بالنسبة لتوسيع العلائق الدولية مع سائر الحرکات الإسلامية والشعبيّة حيث يسعي إلي بناء الأمة الواحدة في العالم.. ومواصلة الجهاد لإنقاذ الشعوب المحرومة والمضطهدة في جميع أنحاء العالم». وهذا يعني عدم الاعتراف بالدول ذات السيادة حيث يتم تخطيها إلي مکونات داخل تلک البلدان. ووصف محمد جواد لاريجاني في عام 1989 سياسة بلاده الخارجية بقوله: «لدينا قدرة علي قيادة العالم الإسلامي لا يتمتع بها بلد آخر. وهذا هو دور إيران التاريخي». وهذا التوجه النرجسي يفسد أي محاولات للتقارب, لأن ولاية الفقيه تعتبر علاقاتها الحسنة مع دول الجوار مجرد خيار تکتيکي ريثما تتهيأ ظروف مواتية للوفاء بمعتقداته.
والحديث عن طبيعة النظام ويقينه الاستراتيجي يؤدي بالضرورة إلي «الحرس الثوري الإسلامي» الذي تأسس بعد ثلاثة أشهر من قيام الثورة. والتسمية لا تعترف بجغرافية الدولة علي اعتبار أن «ولاية الفقيه تتجاوز الحدود الجغرافية لإيران», لأنه أداة مرتبطة مباشرة بالولي الفقيه من أجل إقامة «الخلافة الإسلامية» في الخارج والمحافظة علي روح الثورة بقمع الداخل الإيراني. وفي هذا الصدد ذکر العميد في الحرس الثوري أحمد غلام بور وهو من القادة السابقين للحرس, في مقابلة مع وکالة فارس بأن: «واجب الجيش هو حماية الحدود الجغرافية لإيران ولکن الحرس الثوري ليس في تسميته کلمة (إيران). وهذا يعني أنه يسعي للدفاع عن الثورة الإسلامية وإنجازاتها دون اعتبار حدود معينة, وهذا يضاعف العمل والمسؤوليات الملقاة علي عاتقه», مضيفا بأن «الحرس الثوري الإيراني يري أن من واجبه التدخل في أي منطقة حيث يستشعر بخطر علي الثورة. لدينا يد حرة ومفتوحة للانخراط في أي موقع جغرافي وأي مسألة سياسية أو اجتماعية أو ثقافية».
لقد کان العراق بحدود مع إيران تقدر بـ 1200 کلم, ومکونه الشيعي الأضخم, ووجود عدد من المراقد الشيعية المقدسة علي أرضه هدفاً مثالياً للخميني. ومنذ اليوم الأول من الحرب بين إيران والعراق في عام 1980, وصف الخميني الحرب بأنها «نعمة إلهية», ولم يفرط في تلک النعمة حتي بعد أن انسحب العراق من الأراضي الإيرانية في يونيو 1982 بإصراره علي مواصلة الحرب, زاعما بأن «تحرير القدس يمر عن طريق کربلاء». لقد أسهمت حرب السنوات الثمان في «تعزيز أرکان حکم ولاية الفقيه وتبرير التدابير القمعية الداخلية واعتبار جميع الأزمات والتحديات نتيجة للحرب», ومع ذلک فقد اضطر إلي تجرع «کأس السم» بقبول الهدنة منتصف عام 1988م. وکانت الخسائر الإيرانية «مليون قتيل ومليون مصاب ومعوق.. وفقدان ما بين 3 إلي 4 ملايين إيراني منازلهم» وأصبحوا مشردين.
لم تکن نهاية الحرب مع العراق بالحدث الذي يمکن تمريره دون اتکاء علي عواقبه المدمرة علي النظام, ولذلک نوقش خياران رئيسيان؛ أولهما القضايا المحلية, والثاني بسط الهيمنة عن طريق تصدير الثورة, وکان الخيار الأخير هو المفضل. ولتحقيق الهيمنة عمد النظام إلي إعادة تنظيم مؤسساته العسکرية فأنشأ قوة القدس الإرهابية في عام 1990, واعتبرت «نواة الجيش الإسلامي الدولي», ووضع علي خامنئي علي رأس هذه القوة بعض القادة المتمرسين من ذوي الخبرة من الحرس الثوري سيما أولئک الذين قادوا في السابق عمليات خارج الحدود الإقليمية, ومن ثم «أنشأت وحدات خاصة وقواعد للبلدان ومناطق معينة من أجل تنظيم الأنشطة الإرهابية الخارجية للنظام». وبتخويل اختصاصي من الحرس الثوري تسيطر قوة القدس علي السياسة الخارجية للنظام وتخضع الدبلوماسيين في السفارات لتوجيهات الحرس الثوري وينفذون أوامره في تلک البلدان.
ويختار سفراء النظام في بلدان مثل العراق وسورية وأفغانستان من قادة قوة القدس أو من المقربين من الحرس الثوري الإيراني, وکان أول سفير لطهران بعد احتلال العراق عام 2003م هو العميد في الحرس الثوري حسن کاظمي قمي, وفي عام 2011م خلفه العميد في الحرس الثوري حسن دانايي فر الذي عمل سابقا نائب قائد القوات البحرية للحرس الثوري. وفي يناير 2017م عين العميد في الحرس الثوري ايرج مسجدي, رئيس مکتب شؤون العراق في الحرس الثوري ومساعد قائد قوة القدس قاسم سليماني سفيرا للنظام الإيراني في بغداد.
وبالإضافة إلي السيطرة المباشرة التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني علي بعض السفارات «يعمل ضباط فيلق القدس تحت غطاء الملحقين العسکريين لتنفيذ سياسات النظام في تلک الدول»..







