المالکي ومحاصرة کردستان والأنبار- عبدالرحمن الراشد

«هناک معلومات استخباراتية عالية المستوی وصلت إلی الحکومة تتعلق بتنفيذ عمليات إرهابية ضد المتظاهرين»!
الشرق الاوسط
15/1/2013
بقلم: عبدالرحمن الراشد
لا بد أن تکون جاهلا بالجغرافيا السياسية لتصدق رواية المعلومة الاستخباراتية المزعومة هذه، التي أعلنها مصدر حکومي لم يسمِّ نفسه، مبررا إغلاق المنفذ الحدودي مع الأردن، وملحقا بأهل الأنبار أکبر الأذی.
ولو کانت لحکومة المالکي ذرة من المصداقية ما شککنا في روايتها بإغلاق الطريق الحيوي إلی الأردن، لأن الإرهاب حقيقة وواقع أليم لا يزال يهدد العراق. فحکومة المالکي قررت قبل أيام معاقبة أهالي الأنبار، الإقليم الذي يموج بالغضب ضده، ويقود حرکة المعارضة الشعبية في العراق. ولأن الحرکة التجارية الکبيرة من وإلی الأردن هي مصدر رزق لکثيرين في الأنبار، والشريان الذي يربطها بالداخل والخارج، فبالتالي الإغلاق المفاجئ المتزامن مع انتفاضة الأنبار لا يعبر إلا عن قرار سياسي شخصي بمحاصرة الإقليم، هدفه معاقبة الأهالي جماعيا وإسکات معارضيه بالإلغاء والحصار الاقتصادي.
ففي السابق، کانت حکومة المالکي ترسل الدعم، وتغمض عينيها أيضا عن الدعم الهائل من الآخرين إلی حکومة بشار الأسد، وتحرس الحدود بيقظة حتی تمنع أي تسلل أو تهريب لصالح الثوار.
لکن بعد أن سقطت النقطة الحدودية مع سوريا، البوکمال، وسيطر الثوار السوريون علی المنفذ من التراب السوري في شهر يوليو (تموز) الماضي، تغيرت سياسة حکومة بغداد، وقطعت الحرکة. وهنا تظهر مشکلة وأهمية منطقة الأنبار، أکبر أقاليم العراق، الذي تمر به الخمسمائة کيلومتر الحدودية مع سوريا.
سد المالکي المنفذ بجدار عالٍ، وطاردت قواته من حاول العبور، وبإغلاق الممر الاستراتيجي استطاع تعطيل مصالح تلک الجهة من الإقليم وإفقار أهلها العراقيين والسوريين من الجانب الآخر، بخلاف ترکيا التي استمرت تسمح للمساعدات الدولية بأن تأتي من جانبها الحدودي للسوريين، وتسمح للاجئين وغيرهم بالخروج من نقاطها الحدودية المشترکة، دون أن تتخذ موقفا حيال من يسيطر علی الحدود من الجانب السوري. حکومة المالکي أغلقت المنفذ وهمّشت تلک المنطقة إلا من قوات تلاحق اللاجئين السوريين المتسللين الفارين من جحيم قوات الأسد.
وفعلها المالکي مع إقليم کردستان؛ فأرسل قوات من الناصرية في الصيف الماضي إلی منطقة الموصل تحت ذريعة حماية الحدود مع سوريا، وهو في الحقيقة يريد فتح منفذ لإرسال مساعدات لنظام الأسد، لکن الأکراد تصدوا لها ورفضوا سيطرته. وهو الآن أيضا يحاول معاقبة أکراد العراق، کما يحاول معاقبة أهل الأنبار. يريد منعهم من إنتاج بترولهم، وأعلن الاستنفار الأمني والعسکري مهددا بالمحاصرة والملاحقة. وتدنت العلاقة إلی أسوأ مراحلها بين المالکي وحکومة کردستان التي کانت أکبر معين له، فهي التي منحته أصوات نوابها في البرلمان، وبهم أصبح رئيسا للوزراء.
تکتيک الإلغاء والحصار الذي تمارسه حکومة بغداد يأتي ضمن سياسة أوسع، هدفها تعزيز سلطات رئيس الوزراء الهائلة، وإخضاع معارضيه، ومعارضوه هم جميعا أهل شرعية، بعضهم من أحزاب منافسة، وبعضهم حلفاء له انقلب عليهم بسبب خلافات علی المصالح والصلاحيات.
المالکي يلعب لعبة أکبر من قدراته، بطرد کبار أرکان الدولة، لأنه يريد السيطرة علی کل مفاصل القرار في السلطات الثلاث. ويريد نفي أو سجن منافسيه من کبار السياسيين. والآن يستخدم أسلوب الحصار الاقتصادي علی الأنبار وإغلاق الحدود مع الأردن، وإلغاء الحرکة مع المنطقة المحاذية لسوريا التي خرجت عن سيطرة نظام الأسد، وأکمل حربه الکبيرة بإعلانه کردستان منطقة متمردة، فللحق شرکات البترول الدولية يهدد بمقاضاتها إن عملت في کردستان العراق، ويضع قواته علی أتم الاستعداد علی حدود الإقليم، وکانت آخر قوات وقفت هناک هي قوات صدام في أواخر الثمانينات!







