أخبار إيرانمقالات

مجاهدو خلق يکشفون زيف إيران – عادل النيل


السياسة الکويتيه
4/10/2012


 


بقلم: عادل النيل
قد يکون هناک إجماع إيراني علی أن الرئيس أحمد نجادي أسوأ رؤساء الجمهورية الإسلامية, ولکن في الواقع ذلک لا ينطبق علی الرئيس وحسب وإنما علی النظام السياسي بأکمله, فإذا کانت الدولة الإيرانية دولة مؤسسات ينبغي أن تقوم بدورها الداخلي والخارجي بتوازن تام لا يتناقض مع معطيات المؤسسية, وإلا فإن ما يتم بناؤه سياسيا وعسکريا وديبلوماسيا سيکون مخترقا بسلوکيات غير أخلاقية علی نحو تلک التي تتم من خنق المعارضة والأقليات, وذلک لا يستقيم مع المؤسسية والخطابات والشعارات الکبيرة التي تطلقها الدولة الإيرانية.
قوة الدولة ينبغي ألا يتم تشويهها بأفعال صبيانية متهورة تکشف عن زيف الشعارات والعمق غير الأخلاقي للسياسة الإيرانية, ولذلک فإن ما تقوم به الجمهورية الإيرانية من تنکيل بمعارضيها وملاحقتها لمجاهدي خلق إنما يأتي من قبيل السلوک السياسي والإنساني والحقوقي غير الناضج, فالدولة القوية لا تخشی المعارضة ولا تلاحقها علی هذا النحو لأن المقاومين من أجل الحرية لن يضعوا بندقية أو يخرسوا ألسنتهم بإرهاب الدولة وإنما ذلک يزيدهم تمسکا بحقوقهم.
مجاهدو خلق بعد أن تم رفع اسمهم من القائمة الأميرکية للإرهاب نالوا حقا أصيلا في سلوکهم المقاوم وحافزا قويا للمضي من أجل قضيتهم والوصول بها الی العدالة والاستحقاق الذي تعمل الدولة الإيرانية علی إزهاقه وإضعافه ووأده, فهؤلاء المقاتلين أصحاب قضية حقيقية وظلوا يتعرضون لسنوات طويلة لإسقاطات النظام الإيراني وعدم توازنه في فهم حقوقهم السياسية والإنسانية والوطنية, وکل ما تقوم به إيران من تضييق وممارسة سلبية تجاه مجاهدي خلق لن يصل بها إلا الی أسوأ النتائج ويعمق الفکرة السلبية القبيحة التي کانت العنوان الأبرز لتعاطي إيران مع هؤلاء المقاومين والمعارضة بشکل عام.
تجارب التاريخ تؤکد أن غيفارا وغيره حققوا للإنسانية أکثر مما هو بطولي ورافض للظلم ووحشية وقمع الأنظمة السياسية, أکد هؤلاء أن القضايا الکبيرة لا تضيع مهما کانت قسوة الطرف الظالم, وإنما يتعری ويتجرد من عمقه الأخلاقي ليصبح أکثر هشاشة فيما يقوی المقاوم والمناضل ويزداد نضوجا وصلابة, ولذلک ما من سبيل للدولة الإيرانية في الصراع مع مجاهدي خلق سوی احترامهم والتفاوض معهم وإعطاؤهم حقوقهم التاريخية کاملة, وذلک أقل استحقاقاتهم قياسا بالظلم والقمع الذي تعرضوا له طوال سنوات من التشريد والقتل والإجرام.
إرهاب الدولة الإيرانية لمجاهدي خلق وحبسهم في المخيمات ومطاردتهم في کل منبر وموقع, جريمة ينبغي أن تتوقف, وعلی المنظمات الدولية أن تقوم بدورها وتکف عن سلبيتها في ملاحقة الجرائم التي ترتکب بحق هؤلاء المقاومين, فلتلک المنظمات أذرعها وأدواتها الإعلامية التي يمکن أن تلعب دورا مهما في الضغط الحقوقي والأخلاقي علی إيران, ومن خلال زيارات لمعسکراتهم يمکن الحصول علی ملفات معقدة ومتراکمة لمآس رهيبة بحقهم تتماس مع طبيعة نشاط تلک المنظمات, فإيران بحاجة الی ضغط أخلاقي من أجل أن ترفع ضغطها غير الإنساني عن معارضيها.
لم يکن مجاهدو خلق إرهابيين وإنما مناضلون ومقاومون من أجل حريتهم وحقهم في الحياة, وفي تقديري هم أشرف من أن يطلبوا النصرة من کل منظمة أو جهة علی حساب قضيتهم, فحسهم النضالي يکفيهم للوصول الی غايتهم وتحقيق أهدافهم وإن طال مسيرهم أو سنوات نضالهم, ولکن الواجب والضمير الإنساني يلزم بالوقوف الی جانبهم, وهم بکل تأکيد سينجزون يوما ما فرضهم القتالي والنضالي ويحصلون علی حقوقهم, ولکن حتی ذلک الوقت يجب مساعدتهم في إيقاف جرائم النظام الإيراني بحقهم, فإيران التي تلاحقهم تزداد ضعفا کلما صمدوا, ولعلهم يدرکون ذلک, ولذلک فإنهم يستمدون قوتهم من إيران نفسها عندما تواصل جرائمها بحقهم فإنهم يواصلون مسيرتهم ويتنفسون هواء الحرية مع الشهادة والتعذيب, فهي تجربة أخری في رحم التاريخ ونضال آخر من أجل الحق والحياة, وهم جديرون بالحصول عليه بعد کل ما وجدوه وعانوه.

زر الذهاب إلى الأعلى