أخبار العالممقالات

نصر الله اقتنع بأن الأسد انتهی- طارق الحميد

الشرق الاوسط
5/9/2012



بقلم: طارق الحميد
من يقرأ بتمعن، وأقول «يقرأ» ولا أقول «يشاهد»، مقابلة حسن نصر الله مع قناة «الميادين»، المدافعة عن بشار الأسد وإيران في المنطقة، يدرک من قراءة نص المقابلة الذي نشرته مواقع حزب الله أن نصر الله قد بات مقتنعا أکثر من أي وقت مضی بأن نظام طاغية دمشق إلی نهاية قريبة.
فرغم طول مقابلة نصر الله، وکثرة ما طرح فيها من قضايا، وتضليل، دفاعا عن مصالح إيران في المنطقة، حيث قدم زعيم حزب الله قراءته لأحداث المنطقة، ورؤيته تجاه بعض الدول العربية وفق منظور إيران وحزبه، فإن المتأمل لذلک الحوار سيلفته أمر مهم جدا، وهو إجابته علی السؤال التالي الخاص بسوريا، إذ سأله المذيع قائلا: «إذا حصل تدخل عسکري في سوريا بهدف إسقاط النظام وإنقاذ الشعب السوري کما تقول المعارضة، ما الذي يمکن أن تفعله إيران في هذه الحالة؟». وهنا کانت إجابة نصر الله نصا: «لا أعرف»! نعم، قال نصر الله: «لا أعرف»، بينما عندما سئل نصر الله عما سيکون الوضع عليه في حال هاجمت إسرائيل إيران، استهل إجابته بنقل ما سمعه مباشرة من المسؤولين الإيرانيين، ولم يکتفِ بذلک، بل هدد إسرائيل، وتوعدها!
لکن لم يکن نصر الله في حديثه هذا، وخصوصا في الشق المتعلق بالأوضاع السورية، منفعلا کعادته، أو متشددا، بل کانت إجاباته تدل علی أنه بات مدرکا بأن الأوضاع في سوريا لا تسير علی هوی حليف إيران وحليفه الأسد، خصوصا حين قال نصر الله: «لأکون منصفا وفي النصف، لا تستطيع أن تطلب من النظام أن يستسلم وهو نظام وليس شخص، ولا تستطيع أن تطلب من المعارضة أيضا أن تستسلم»، وهذا ليس الاقتباس الوحيد من الحوار الذي يظهر أن نصر الله بات أکثر واقعية تجاه سوريا، وحتی أکثر من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. فنصر الله يقول علی خلفية أزمة المختطفين اللبنانيين في سوريا: «إذا أراد أحد إقناعنا في الموقف مما يجري في سوريا، نحن حاضرون للنقاش، نحن لا نغلق مع أحد ولا نقفل الباب بوجه أحد»! کما قال مخاطبا من يختطفون اللبنانيين في سوريا، وهذا الأهم: «ليس هذه هي الصورة التي تستطيعون أن تقنعوا بها عن المستقبل الآتي إلی سوريا»، مما يعني أن نصر الله ليس مقتنعا بسقوط الأسد وحسب، بل إنه بات يتحدث حتی عن شکل سوريا المستقبل!
ولذا نقول إن نصر الله بات أکثر واقعية من الوزير لافروف بالنسبة إلی سوريا، رغم أنه من اللافت أيضا دعوة روسيا مواطنيها لعدم السفر إلی سوريا، ومغادرتها عبر مخارج آمنة، مما يعني أن البعض في روسيا قد أدرک بأن ساعة الأسد تقترب، ولم يعد يتحکم لا في المنافذ، ولا الأرض.
ومن الطبيعي هنا أن يتساءل القارئ قائلا: ومن علم نصر الله الحکمة في سوريا؟ والإجابة بسيطة جدا: رأس الأسد المترنح في دمشق!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.