نيويورک.. صرخة الشعب والصفعة السياسية

«روحاني قاتل, النظام برمته باطل» «روحاني لا يمثل الشعب الإيراني» و«الموت لمبدأ ولاية الفقيه» و « نعم نعم لرجوي . لا لا لروحاني » و«واحد، اثنين، ثلاثة، نبني ألف أشرف».
کانت هذه الهتافات نماذج من صرخة الشعب الإيراني والتي فتحت يوم 28 ايلول/ سبتمبر 2015 منافذ مغلقة بموازاة ظهور الملا المخادع والمجرم خلف المنصة المغتصبة للشعب الإيراني قد سمعت دويها في القاعة الکبيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبذلک اجتاز صوت الشعب الإيراني اللامسموع جدران الخناق وکسر منافذ مغلقة ووصل إلی مسامع اولئک الذين يجب ان يصل اليهم. اهتمام موسع لوسائل الاعلام المهمة لهذه الهتافات يدل علی هذه الحقيقة.
أسوشيتدبرس: آلاف المتظاهرين في نيويورک يطالبون بتغيير النظام الإيراني. نيويورک تايمز: آلاف المتظاهرون … قناة الجزيرة : هي آکبر مظاهرة في نيويورک … قناة العربية: احتشد آلاف من الإيرانيين … ووسائل الآعلام الأخری.
وأعربت قناة فوکس نيوز تعبيرا واضحا جدا عندما تقول: هنا لم يهتم أحد بتصريحات روحاني وانتم الآن تشاهدون لقطات من شارع أمام الأمم المتحدة. کما هناک تفسير رائع آخر من «موقع ديجيتال جورنال الاخباري » مع تسليط الضوء علی الشباب الحاضرين في الصف الأول للمظاهرة تقول: «قد ظهر الجيل القادم للمعارضة الإيرانية أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق بمثابة مجموعة معروفة ومؤثرة بشکل صاعد هدفه الأول في الوقت الراهن هو روحاني ومن يمثله الملالي». کما هناک عبارة واضحة أخری من التفسير في هذا الموقع تقول: «بينما الکثير من زعماء العالم من أمثال باراک اوباما ملوا من مواجهة النظام الإيراني اثبتت مجاهدي خلق بانها لا تتزعزع من مکانها».
نحن نعرف انه في عالم قائم علی موازين القوی ان الصوت المسموع الذي تستقبله وسائل الإعلام هو صوت منبثق أو منتمي لسلطة أو حکومة ما الا ان صوت الشعوب خاصة الشعوب الأسيرة في قبضة الديکتاتوريات لا يجدون طريقا إلی الإعلام بهذه السهولة وانه غير مسموع في المراکز الهامة من أمثال الأمم المتحدة. الا ان الشيء الغريب والعجيب هو ان هذه المرة صوت ما لايملک صوت وهو أسر في مخالب سوداء لديکتاتورية في العالم يتغلب علی صوت الديکتاتور ويرسخ في السياسة ويضرب الديکتاتور بالضبط من نفس المنصة التي کان يتوقع روحاني ورفسنجاني ان يسمعا صوت التشجيع والتقدير أي منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة وذلک بعبارات من أمثال: « في الظروف الحالية النظام الإيراني يستمر بإرسال المجموعات العنيفة نيابة عنه لتمرير مصالحه… النظام الإيراني يؤجج الصراعات الطائفية ويجعل المنطقة برمتها عرضة للخطر».
والسؤال المطروح هو لماذا وکيف ان الإتفاق النووي الذي کانت الدول الغربية وبهدف فرضه علی النظام تعطي حوافز له بعد ان حصل الآن يواجه صفعات سياسية. ما ذا حصل حيث کان يوما ما المجرمين من أمثال رفسنجاني وروحاني باعتبارهما الإعتدالي والإصلاحي قوبلوا بترحيب حيث کانوا يجرون السياسات وارئهم الا ان روحاني حاليا وبعيون مذهلة يری ان مزاعمه من أمثال «الاعتدال» و«التعامل» حتی بعد انصياع النظام للإتفاق النووي وتجرع کأس السم لاتزال تواجه هکذا صفعات سياسية من کل الأطراف يمينا ويسارا؟ احداها من خلف منصة الجمعية العامة وآخر عن طريق اجابات استعلائية والإستخفاف بهم من قبل وزير الخارجية السعودي ردا علی طلب اللقاء من وزير الخارجية للملالي. ان هذه الصفعات تؤثر علی داخل النظام أکثر من أي وقت مضی في أجواء بعد تجرع کأس السم ما أرغمت روحاني علی مغادرة نيويورک دون حصوله علی أهدافه وطموحاته. ما هو السبب؟
قبل الإجابة علی هذا السؤال في البدء نلقي نظرة علی اعلام آخر وهو قناة فوکس نيوز: «مريم رجوي تقول يجب ملاحقة النظام الإيراني وروحاني قانونيا بسبب دعمهم للإرهاب ولا ان يتم مواجهتهم موقف الترحيب في الأمم المتحدة».
نعم. يجب ان يجد الإجابة في قوة المقاومة الإيرانية وهي القوة الناشئة عن صمود الأشرفيين ومناصري أشرف بقيادة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية وهي التي استطاعت حسب ما قال الفيلسوف والحقوقي السويسري البارز جان زيغلر «ان تتحول قوة أخلاقية وإنسانية إلی قوة سياسية». هذه هي حصيلة رائعة تم تحقيقها باثمان باهظة وتضحيات کبيرة حيث تمکنت من ايصال صوت الشعب هکذا إلی أسماع المجتمع الدولي في عالم قائم علی موازين القوی وتجعل ديکتاتورية ولاية الفقيه مفضوحة ومنکسرة وان تمهد الطريق أمام انتصار الشعب الإيراني ومقاومته بتجرع الخليفة المتختلفة کأس السم.







