نظام الملالي يمشي علی حدي السيف في المفاوضات النووية

متزامنا مع بدء المفاوضات النووية الثلاثية في العاصمة العمانية مسقط ، أعربت زمرتا النظام الإيراني کلتاهما عن خوفهما وقلقهما لکن کل واحد يغني علی ليلاه بطريقة يختارها.
وأعربت زمرة رفسنجاني- روحاني وجزء من زمرة الولي الفقيه عن خوفهم تجاه التغييرات في الانتخابات الأمريکية الأخيرة في مجلس الشيوخ الأمريکي والکونغرس الأمريکي حيث أصبح الجمهوريون مسيطرين علی السياسات الخارجية الرئيسة. کما تقلق هذه الزمرة من عدم توصلهم إلی الاتفاق النهائي في يوم 24تشرين الثاني/نوفمبر مما يجبرهم إلی إجراء الجولة القادمة (إن کانت جولة قادمة) للمفاوضات في فترة سيتخذ الجمهوريون فيها سياسة حازمة حيال المفاوضات النووية مع النظام الإيراني بينما ستتکلم الإدارة الأمريکية بلسان حاد مع النظام الإيراني. وبحسب الجناح المنافس أن زمرة رفسنجاني-روحاني قد اتخذت سياسة «اسرع وهرول!» معلنين أنهم سيواجهون أزمات في حال عدم توصلهم إلی الاتفاق في هذه الجولة فبالتالي التوصل إلی أي نوع من الاتفاق أفضل من عدمه.
أما في المقابل، فيعتبر غالبية زمرة الولي الفقيه، السياسية المذکورة بمثابة المذلة والاستسلام مؤکدين علی أن أمريکا أخذت تتلاعب معهم بلعبة «الشرطة الصالحة والشرطة غير الصالحة» بينما تحاول أن تخوفنا بمجيء الجمهوريين في حين لاتفاضلَ بين الجمهوريين والديمقراطيين.
وفي التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر وتحت قبة البرلمان وصف «غضنفر آبادي» من عناصر زمرة الولي الفقيه، أي اتفاق يشوه سمعة النظام الإيراني -ولو کان في إطار «المرونة البطولية»- بالـ«الخيانة».
کما حذر «براتيان» وهو من ممثلي زمرة الولي الفقيه قائلا:« لاينبغي علينا أن ننشغل بلعبة ”الشرطة الصالحة والشرطة غير الصالحة“ وکأن الکونغرس الأمريکي هو ”الشرطة غير الصالحة“ والإدارة الأمريکية هي ”الشرطة الصالحة“. وحتی لو يعطي أوباما وعودا لتعليق العقوبات لا ثقة بکلامه بما أن الحکومة الأمريکية القادمة هي التي ستتخذ قرارات بشأن الموضوع»
لکن الحقيقة هي أن زمرة الولي الفقيه وعلی الرغم من تحذيرها الجناح المنافس من عدم ترويعه وخوضه في اللعبة! لکن نفسها تخوفت أيما تخوف بحيث أن خوفه لا يقل عن خوف الجناح المنافس. وعبرت صحيفة «وطن اليوم» الصادرة في 9تشرين الثاني/نوفمبر ، عن موقف زمرة الخامنئي بصراحة وکتبت تقول:« في لعبة اللوبي المشترک في قضية ”الحرب والسلام“ تعتبر السياسة الإزدواجية التي اتخذتها الدبلوماسية الأمريکية بمثابة سيف ذو حدين»
وتقصد الصحيفة أن التوقيع عل الاتفاق أو عدمه، کلاهما يعطيان للنظام الإيرانية نتيجة واحدة. وجدير بالذکر أن زمرة الولي الفقيه قد کررت في وقت سابق، أسلوب التشبيه هذا للتعبير عن مأزق خانق يواجهه النظام الإيراني في الملف النووي. وعلی سبيل المثال کتبت صحيفة «حمايت» التابعة لهذه الزمرة في 19تشرين الأول/أکتوبر تقول:« إن نقطة الارتکاز للغرب في مجال حقوق الإنسان وادعاءه بمحاربة الإرهاب(وقصدها التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب) تعتبران بمثابة حدي السيف»
وعلی هذا المنوال، کلتا زمرتي النظام الإيراني ومن زوايا مختلفة تسلطان الضوء علی حقيقة أن النظام الإيراني المنهار والغارق في الأزمات لاورد له ولاصدر فيما يخص بالموضوع النووي. والواقع أن النظام الإيراني لم يربح شيئا في المفاوضات لأنه لا حيلة له للهروب إما يواجه الاستسلام والعار وتجرع کأس السم الذي تتعاقبه کؤوس السم المتتالية من جهة أو يجب أن يقف أمام المجتمع الدولي من جهة أخری وخاصة في الوقت الذي سيواجه التحالف الدولي وتشديد العقوبات المفروضة عليه.







