حديث اليوم

أية حقائق يريد النظام الايراني التغطية عليها وراء التلاسن والتشاحن الدائر بشأن الأزمة اليمنية؟

 


 عقب تصريحات أدلی بها الخامنئي في 9نيسان/إبريل نشهد ، استعداءا إعلاميا أکثر من أي وقت مضی يتمحور حول الأزمة اليمنية لجأ إليه النظام الإيراني للهجوم علی السعودية. ولايصعب علينا أن ندرک حجج إثارة هذه الزوبعة في فنجان من قبل الولي الفقيه عداوة للسعودية. وکان الخامنئي قد رأی في حلمه بأنه لو استولی علی اليمن لفتح أمامه أبواب إمبراطورية إقليمية تمکنه من أن يضع النقاط علی کل الحروف في هذه المنطقة من العالم وهذا ما قد أشارت إليه مرارا وتکرارا عناصر النظام الإيراني ووسائل الإعلام التابعة له دون أي مواظبة علی دماثة الأخلاق وأدب المعاملة بينما أشبعوا الکلام في أهمية «باب المندب» أي معبر دولي جئو سياسي واستراتيجي يکتسي بأهمية بالغة. لکنه يبدو أن غارات التحالف الإقليمي قد جعلت رهان النظام علی اليمن منذ السنة المنصرمة، في مهب الرياح فيما أن «عاصفة الحزم» قد أقضت مضاجع قادة نظام ولاية الفقيه الذين يحلمون تشييد قصور ذهبية راقية في المنطقة!
ومما لاريب فيه هو أن کل حرب دعاية تأتي في مقدمة حرب عسکرية فلذا إن السؤال الذي يطرح علی بساط البحث هو هل يعد تنشيط المدافع الإعلامية للنظام الإيراني، مقدمة للخوض في حرب عسکرية؟ خاصة في الوقت الذي قال فيه الولي الفقيه قطعيا: «سوف تمرغ أنوف السعوديين في الوحل والتراب!» واستکمالا لما تفوه به الخامنئي، وصفت صحيفة کيهان التابعة للولي الفقيه خلال افتتاحيتها الصادرة في  12نيسان/إبريل، تصريحات الخامنئي بــ «شيء أبعد مما تعود به الدبلوماسيون أحيانا».
وکافة التحاليل التي تحظی بلغة المنطق فضلا عن موازين القوی الموجودة وطوق أزمات يضيق الخناق علی النظام، کل ذلک يدل علی أن حرب الدعاية هذه والتلاسن والتشاحن تأتي بهدف التستر علی مأزق مستعص يعاني منه النظام الإيراني الذي لم يعد ينعم بفاعلية منشودة. و أثارت صحيفة کيهان التابعة للخامنئي زوبعة في فنجان، و أذعنت بولادة «جبهة عربية إسلامية من أهل السنة تجمع بين الدول العظمی نسبيا کترکيا وباکستان ومصر والسودان» معترفة بأن النظام الإيراني يواجه «تحديا جادا» يقتاده إلی العزلة والتفرد. وقد أظهرت هذه التصريحات بوضوح الشمس أن موازنة القوی الموجودة تعود تداعياتها بالضرر للنظام الإيراني سياسيا وعسکريا بحيث أن النظام الإيراني کلما يخوض في هذه الأصعدة فإنه لن يجني نصيباً له سوی الهزيمة والفشل والعزلة المضاعفة.
فمن هذا المنظر، يتمعن بعض المحللين والمراقبين لشؤون المنطقة في تصريحات الخامنئي وحرب الدعاية هذه والمشادة الکلامية الدائرة واصفين إياهما بــ«حرب باردة» لاسيما في الوقت الذي تقف الجارتان الکبيرتان لإيران أي ترکيا وباکستان مع السعودية جنبا إلی جنب. و جعلت زيارة أردوغان لطهران ورسالته التحذيرية، قادة النظام الإيراني حذرين من عدم تجاوزهم حدود السجال هذا وتلک الحرب الباردة.
لکن في المقابل وتکريسا علی مواقفهما قد صرح الرئيسان الترکي والباکستاني (اردوغان ونواز شريف) في مکالمة هاتفية تبدو أنها قد خاطبت الخامنئي والنظام الإيراني، بأن «أي نوع من خرق الأراضي السعودية سوف يلاقي ردود أفعال حازمة من قبل ترکيا وباکستان» (وکالة أنباء رويتر- 11نيسان/أبريل)
ولتسليط الضوء علی هذه الحقيقة يکفينا أن نلقي نظرة علی تجمع نمطي لميليشيات الباسيج والأشرار النظاميين أمام سفارة السعودية في طهران والذي قد استأثر باهتمام بالغ لدی الصحف التابعة للنظام الإيراني مما يعني أن الملالي قد عرفوا في قرارة نفسهم فحوی الرسالة حق المعرفة.
وطبقا لما نشاهد في مقطعات فيديوئية لهذا التجمع، إن نظام الملالي قد نشر رجال الأمن الداخلي المزودين بمعدات مکافحة الشغب في عدة طوابير لحماية مبنی السفارة خوفا من ارتکاب الأشرار النظاميين أعمال الشغب التي تجعل الملالي في موقع الحرج.
ومن وقت إلی آخر، تنشر أنباء عن إرسال النظام الإيراني الأسلحة إلی الحوثيين. کما أنه قد ورد في الأيام الخوالي خبرا عن إلقاء القبض علی ضابطين تابعين لقوات الحرس بدرجتي العقيد والنقيب في مدينة عدن وهما کانا يقاتلان بجانب الحوثيين. وعلی الرغم من أن خارجية النظام الإيراني قد نفت هذا الخبر لکن مساعدات النظام الإيراني الواسعة للحوثيين خلال السنوات الأخيرة، لم تفوته شاردة ولا واردة. ولم تبق أجواء الشکوک بأن النظام الإيراني سوف يتشبث بکل حشيش للحيلولة دون کنس أزلامه في اليمن. إذًا فينبغي أن نری المحاولات السياسية الدبلوماسية الواسعة للنظام الإيراني منها زيارة «ظريف» لـ «عمان» و«باکستان» في هذا الإطار لکنه من الواضح أن هذه الإجراءات والتدخلات شيء يختلف کل الاختلاف مع الحرب العسکرية.
وبغض النظر عن جعجعات فارغة متوارية خلف ستار رقيق فإن عناصر النظام الإيراني يحذرون في وسائل الإعلام بعضهم بعضا من أنه « ألا ترتکبوا أخطاءا وتخوضوا في الحرب والمواجهة العسکرية في اليمن!» وعلی صعيد ذي صلة کتبت صحيفة «ابتکار» في افتتاحيتها في يوم 11نيسان/أبريل قائلة: «ليس من الضروري أن تصرف إيران وقتا وطاقة للتصدي أمام هجمات السعودية».
وتواصلا لهذا النهج التحذيري، أکدت صحيفة «شرق» الحکومية في عددها الصادر في 12نيسان/أبريل قائلة: «هذا من البديهي أن مواجهة الدول وتصعيد الخلافات لم يشکلا جزءا من سياسات الحکومة الإيرانية… فعلينا أن نولي اهتماما بأن السعوديين هم جارنا»…
وعلی سبيل النموذج لمح «أحمد شيرزاد» کونه أحد عناصر زمرة رفسنجاني-روحاني بالأزمة النووية وقال: «في هذه الظروف الراهنة لا يصلح لنا زيادة تخاصم ونزاع جديد للعلاقات الإيرانية السعودية». (صحيفة «آرمان»- 11نيسان/إبريل)
ومن المثير للتأمل والتبصر هو موقف اتخذه رفسنجاني بنبرة تفوح منها رائحة مواقف الخامنئي رغم أنه يحاول دائما يعرض نفسه کوسيط يخفف حدة التوتر بين النظام الإيراني والسعودية لکنه وفي الوقت الحالي يحرص  بمحاذاة الولي الفقيه علی ابداء رد الفعل علی السعودية. ولافت للنظر أن اتخاذ هذه المواقف ناجم عن حقيقة أن الفشل الاستراتيجي للنظام الإيراني في اليمن وما يتداعی عنه، تذهب أبعاده أبعد من مصالح هذا الجناح أو ذاک مما جعل رفسنجاني يشم في هذه المرة رائحة أخطار تهدد هيکلة النظام الإيراني کله.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.