أخبار إيرانمقالات
المرشد: حرب سوريا دفاعية!

إيلاف
7/1/2017
بقلم:عبد الرحمن الراشد
يری المرشد الأعلی في إيران، آية الله خامنئي، أنه لولا جنود بلاده الذين قتلوا في حرب سوريا لاضطروا لمقاتلة عملاء أميرکا والصهيونية في طهران وفارس وخراسان وأصفهان. يمکن أن نعتبر ما قاله خامنئي أمام شعبه وذوي القتلی، مجرد تبرير للخسائر البشرية التي منيت بها إيران في حربها في سوريا، التي لا يوجد لبلاده حدود معها. وقد يکون لکلامه معان بعيدة وصادقة، مثل أنه توجد تهديدات في داخل إيران علی النظام، وأن نقل الحرب إلی الخارج ضرورة من أجل سلامة النظام.
القيادة الإيرانية باتت تکرر الحديث والتصريحات عن مبررات حروبها الخارجية من أجل إسکات الأصوات الناقدة التي تعترض علی التضحية بقوات بلادهم في حروب غير ضرورية، ترضي فقط غرور القيادات الدينية والعسکرية في طهران الطامعة في التوسع والهيمنة. إنما کلما طالت الحرب ازدادت الخسائر، فيزداد الاستنکار وتعود التساؤلات، ويفقد منطق مواجهة أميرکا والصهيونية معانيه التي استهلکت لأکثر من ثلاثين عامًا، کانت شعارًا هدفه الأخير هو الاحتفاظ بالسلطة.
خلال عقود ما بعد الثورة ظلت القيادة الإيرانية تبرر دعمها للإرهاب، وتغذية العنف الإقليمي والعالمي، وتهديد جيرانها، وبناء مشروعها النووي، والاستعداد للحروب؛ مشروع الدولة الوحيد وآيديولوجيتها، کل ذلک بحجة الدفاع عن النفس وأنها مهددة بالغزو من النظام العالمي الغربي الصهيوني. وبعد أن فاوضت إيران ووقعت اتفاقها النووي، وتصالحت مع الغرب، سقطت حجج الخوف من قبل العدو، لکن إيران بدل أن تنفتح وتتحول نحو السلام زادت من مغامراتها العسکرية الخارجية.
تبنی النظام مفهوم عسکرة المجتمع منذ حرب طهران مع العراق، إبان فترة حکم صدام حسين في الثمانينات. ولم يوقف المرشد الراحل، آية الله خميني، الحرب التي دامت ثماني سنوات، إلا بعد أن مرَّ عليها نحو خمس سنوات من العناد والرفض لدعوات وقفها من قبل الوسطاء الدوليين. فقد خدمت الحرب حاجة النظام في تصفية بقايا قيادات الشاه، ولاحقًا تصفية القوی المنافسة في الداخل.
کيف يحتاج النظام اليوم إلی المزيد من الحروب لتثبيت أرکانه في الداخل، وهو قد قضی علی معظم خصومه؟ إيران دولة کبيرة، في داخلها قوی متعددة ليست بالضرورة معادية، لکنها مناوئة للنظام فکريًا واجتماعيًا، وفي دائرة الحکم الدينية والأمنية نفسها قوی منافسة، تتم محاصرتها وأحيانًا تصفيتها. والحروب الخارجية وسيلة قديمة، قدم التاريخ، لفرض السيطرة الداخلية، تقوم بها الأنظمة التي لا تتمتع بما يؤمّن أوضاعها الداخلية. ومع أن إيران بلد فقير داخليًا، فإن أکثر مؤسساته العسکرية والأمنية، مثل الحرس الثوري والباسيج والمخابرات والجيش، غنية وضخمة. وهي تتميز بالصناعات المتقدمة، وتملک شرکات عملاقة خاصة بها، بما فيها بترولية ومصافٍ وشرکات استيراد وتصدير وفنادق وغيرها.
مشکلة إيران، وقادتها يدرکون المشکلة الآن، أن الحروب الخارجية التي تخوضها بلا انتصارات محسومة؛ ففي العراق کلما تم إطفاء حريق نشب حريق آخر. وفي سوريا، وإن نجحت إيران في تحقيق الانتصارات المتتالية لنظام الأسد، أن النظام ليس قويًا، فالنظام سيسقط لو سحب الإيرانيون من هناک قواتهم وميليشياتهم. ونتيجة لهذا التوسع في الحروب، لإيران حضور عسکري في اليمن وأفغانستان ولبنان أيضًا، فإن قيادة طهران أمام معضلة لأنها ترفض القبول بحلول سياسية وسطی للأزمات في مناطق النزاع، مما يجعلها معلقة هناک، وستستمر تقاتل إلی سنوات. السؤال: إلی متی يصبر الإيرانيون علی خسائرهم وعلی مغامرات نظامهم؟ الأمر منوط بمدی فعالية الأجهزة الأمنية وقدرتها علی إحکام السيطرة علی الوضع في الشارع، أما الخطب الرسمية والدعاية الإعلامية فلن تدوم. دعائيًا، إيران استخدمت في البداية مبررات دينية طائفية، إنها تدافع عن المراقد لکن معظم القتال ليس في محيطه مقدسات. والآن، صار الحديث عن أن القتال في حلب البعيدة جدا هو دفاع عن أمن إيران الداخلي.







