عاصفة الحزم أوقفت السيطرة الإيرانية علی اليمن

ايلاف
3/5/2015
قال نائب رئيس مرکز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وحيد عبد المجيد، إنه لولا تدخل السعودية في الوقت المناسب، لسقط اليمن في قبضة الحوثيين، مؤکدا أنهم لا يملکون قرارهم دون العودة إلی إيران، لکنه استدرک قائلا إن اليمن يعد ثانويا في المشروع الإيراني في المنطقة، بينما تمثل سوريا الساحة الرئيسية له.
القاهرة: قال نائب رئيس مرکز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وحيد عبد المجيد، في مقابلة مع “إيلاف” تنشر علی حلقتين، إن الضربات الجوية للتحالف العربي تمکنت من وقف السيطرة الإيرانية علی اليمن، مؤکدا سعي طهران لتحويل اليمن، لساحة حرب وإبقاء الوضع علی ما هو عليه من أجل تحقيق المشروع الإيراني في المنطقة، وفي سبيل ذلک لا تسعی طهران لإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية.
وأضاف عبد المجيد أن الوضع في اليمن معقد، لارتباطه بالمشروع الإيراني في المنطقة، واستبعد في حواره مع “إيلاف”، من القاهرة، تحقيق اتفاق سياسي للأزمة اليمنية، في ظل عدم تحقيق هزيمة لجماعة الحوثي التي تتلقی تعليماتها من طهران، کما استبعد حصول اتفاق يقضي بتشکيل القوة العربية المشترکة.
الوقت المناسب
ما تقييمک للوضع في اليمن ومدی نجاح الضربات الجوية في الحد من قوة الحوثيين؟
الوضع في اليمن معقد، لکونه مرتبط بالمشروع الإيراني في المنطقة، وأذرع طهران المحلية (المتمثلة في الحوثيين وحزب الله اللبناني وعلي عبد الله صالح)، تمکنت من السيطرة علی اليمن من خلال التفوق العددي علی الأرض، ولولا تدخل المملکة العربية السعودية وقيادة التحالف العربي، في الوقت المناسب، لضرب جماعة الحوثيين، لوقع اليمن بکامله تحت سيطرتهم، وانتهت شرعية الرئيس هادي منصور، فعاصفة الحزم کانت ضرورية لوقف التفوق الحوثي في اليمن، والتصدي لأطماع إيران في المنطقة وتحديدا تجاه دول الخليج ، فالضربات الجوية نجحت في تحقيق أهدافها بالحد من قوة الحوثيين، وفي الوقت نفسه لم تلحق هزيمة بهم، وهذا أمر طبيعي من الناحية العسکرية فالضربات الجوية علی مدار التاريخ لا تحسم حربا أو خلافا.
تابعون لإيران
وماذا عن الدور الإيراني في اليمن ودعم جماعة الحوثي؟
المشکلة أن الحوثيين ليس لهم قرار دون الرجوع لإيران صاحبة القرار الأول والأخير، وطهران تريد بقاء اليمن ساحة مفتوحة للحرب من أجل تحقيق نفوذها وتحکمها في المنطقة، وخاصة أنها تفقد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي بدأ بالتساقط والتراجع للمرة الأولی منذ عامين، في ظل فقدانه عددا من قواته وبعض المناطق الحيوية، وهو ما يثير مخاوف طهران کثيرا، فسقوط بشار الأسد يمثل ضربة موجعة للمشروع الإيراني، فسوريا هي محور أساسي لتواجد يد إيران في المنطقة لتحقيق الحلم الإيراني، حيث تعتبر سوريا امتدادا لتواجدها في العراق، لذلک فهي تريد فتح اليمن ساحة حرب إلی أن تحسم بعض الصراعات في المنطقة وبصفة خاصة سوريا.
سوريا الساحة الرئيسية
هل معنی ذلک أن مواجهة المشروع الإيراني ليس في اليمن ؟
مواجهة المشروع الإيراني ليس في اليمن ولکنه في سوريا، خاصة مع التخاذل في دعم المعارضة السورية بحجة وجود إرهاب يساعد بشکل مباشر في دعم المشروع الإيراني، فاليمن ساحة ثانوية، أما الساحة الحقيقية والرئيسية فهي سوري،ا ومن لا يدرک هذا الأمر من الدول العربية فسوف يکون خادما في المستقبل لإيران. بشارالأسد هو الذراع الرئيسي لتحقيق المشروع الإيراني، وطهران تعتبر المناطق المتبقية تحت سيطرته مجرد محافظة رقم 35 تابعة لدولة ايران، وبشار مجرد راع لها، وقوات قاسم سليماني الإيرانية هي التي تدير المعارک في سوريا وما تبقی من الجيش السوري يتلقی تعليماته منه وليس من بشارالأسد، والجيش السوري محظور عليه دخول مناطق في سوريا دون الحصول علی إذن مسبق من سليماني ونوابه، فالإيرانيون حاليا لا يثقون بالجيش السوري العلوي الموالي لبشار من کثرة الانشقاقات بداخله، ومن يعتقد أن حل الأزمة في سوريا مرتبط بوجود الأسد، يخدم المشروع الإيراني، ومن يساعد علی ذلک، عليه أن يجهز نفسه ليعمل خادما للسادة الإيرانيين.
واجهة إيرانية
ولکن هناک دولا عربية مازالت تراهن علی بقاء نظام الأسد؟
أي طرف عربي يراهن علی نظام الأسد ويعتقد بأنه مازال موجودا وهناک شيء ما يسمی ببشار، فتلک أنظمة سياسية لا تعرف شيئا عما يحدث في المنطقة. الأسد لم يعد له وجود، بل أصبح مجرد واجهة لقوات قاسم سليماني. ومن يراهن علی بشار يعيش في الخيال.
تراجع لا انهيار
ولکن الواضح أن نظام الأسد مازال متماسکا ولن يسقط قريبا؟
النظام السوري في حالة تراجع کبير يحدث لأول مرة منذ عامين، ولکن الانهيار التام له يحتاج إلی وقت طويل، ويحتاج إلی إرادة ودعم حقيقي للقوات التي تحارب نظام الأسد، بدون مخاوف مبالغ فيها، وبدون وضع فزاعات بأن الإرهاب يتمدد في سوريا، لأن الإرهاب الحقيقي وموطنه متمثل في بشار، والوجود الإيراني علی الأراضي السورية، وإذا قطعت اليد التي صنعت الإرهاب في سوريا فسوف يتلاشی تماما من المنطقة.
إرادة غائبة
هل تتطلب مساندة المعارضة السورية توجيه ضربة عربية لنظام الأسد علی خلفية عاصفة الحزم؟
هذا الأمر مستبعد، فالمعارضة لا تحتاج لتدخل عسکري عربي، ولکنها تحتاج إلی إرادة عربية حقيقية لدعمها ودعم والمقاتلين. وأهم ما تحتاج إليه فرض حظر جوي علی سوريا يمکنها من خلق منطقة آمنة وتحديدا مع الحدود الترکية، وتتيح لها إنشاء قاعدة عسکرية للانطلاق منها ومواجهة الضربات الغاشمة الجوية التي توجهها إيران من خلال بشار، کما تحتاج المعارضة إلی إمدادها بالسلاح الثقيل، ولا تريد من يقاتل معها فهي قادرة علی حسم الصراع لصالحها.
شروط الحل السياسي
هل تنجح جهود الوساطة العربية بايجاد حلول سياسية في اليمن؟
فتح مجال للحل السياسي الناجح في اليمن يتطلب إلحاق هزيمة قاسية بالحوثي، وإيران مهتمة بالإبقاء علی الحرب والصراع، ولذلک لا أتوقع أن يقبل الحوثيون بحل سياسي في المدی القريب، لأن القرار في يد طهران وليس في اليمن.
ولکن عاصفة الحزم توقفت من أجل وضع حلول سياسية للأزمة
کان ضروري جدا الإعلان عن وقف الضربات تماشيا مع قرار مجلس الأمن رقم 2140، سعيا لإثبات دول التحالف العربي والمملکة العربية السعودية حرصها علی الوصول لحل سياسي للأزمة، لذلک کان من الضروري وقف عاصفة الحزم، وبدء عملية إعادة الأمل، وهذا القرار لا يعني وقف العمل العسکري بالتزامن مع الحل السياسي، فالعمل العسکري مستمر وفقا للوقائع علی الأرض، ومدی تقدم جماعة الحوثي وسيطرتهم علی المناطق الحيوية، علی أن يتوقف العمل العسکري تماما في حال استجابة الحوثيين لقرار مجلس الأمن وقد يستمر التدخل العسکري لفترة ليست بالقصيرة .
هل التدخل البري من قبل قوات التحالف مازال مطروحا؟
التدخل البري أمر وارد في مرحلة قد تکون تالية، ولکن العملية البرية تحتاج إلی إعداد وخطة ودراسة دقيقة لمسرح العمليات حتی لا تتحول إلی مغامرة أو استنزاف للقوات البرية وهي بکل الأحوال عملية صعبة وليست سهلة.
أميرکا أيّدت العاصفة
حثت الإدارة الأميرکية علی ضرورة البحث عن حلول سياسية للأزمة اليمنية، فهل يعتبر ذلک تغيرا في الموقف بعد المساندة الکاملة للضربات العسکرية؟
الموقف الأميرکي في اليمن تحديدا واضح للجميع، فالولايات المتحدة لم يکن أمامها سوی تأييد التدخل العسکري، لعلمها المسبق أن إيران کانت علی وشک “ابتلاع” البلاد کاملة، کما کانت بحاجة لتوجيه رسالة طمأنة لجميع الأطراف القلقة، بعد توقيع اتفاق الحد من الانتشار النووي الإيراني، فالولايات المتحدة أرادت أن تقول بأنه لا داعي للتخوف من الاتفاق، بدليل أننا نؤيد الحرب في اليمن، وتأييد أميرکا لهذه الحرب موجهة ضمنيا إلی إيران، ومازال الموقف الأميرکي ثابتا، وکونها تلح للوصول لحلول سياسية فهذا الأمر يسعی إليه الجميع حتی دول التحالف العربي، ولکن المشکلة أن هذا الحل في يد طهران وأنصارها في اليمن.
استبعاد التدخل الترکي
هناک من يتهم ترکيا بالتراجع عن دعم عاصفة الحزم إرضاء لإيران بعد زيارة أردوغان لها مؤخرا فما تقييمک للموقف الترکي؟
ترکيا أيدت عاصفة الحزم من حيث المبدأ في البداية ، وزيارة الرئيس الترکي رجب طيب أردوغان لطهران کانت سعيا لحل سياسي للأزمة، علی اعتبار أن القرار بيد طهران من الأساس، والتدخل العسکري الترکي في اليمن بجانب التحالف العربي في هذا التوقيت صعب، حيث أنها مقبلة علی أکبر وأخطر انتخابات برلمانية تاريخية، قد تغير في المستقبل السياسي لترکيا لفترة طويلة، ولا يستطيع أردوغان اتخاذ قرار في هذا الوقت بالدخول في حرب اليمن، فمن الممکن أن تستخدمه المعارضة ضده، وقد تکون السلطة الترکية راغبة في المشارکة، ولکنها بسبب التوازنات الداخلية اکتفت بالتأييد والبحث عن الحلول السياسية. الوضع نفسه بالنسبة لموقف باکستان والمتشابه إلی حد کبير مع الموقف الترکي، فالحکومة هناک راغبة بالمشارکة في الحرب ولکنها مقيدة بتوازنات داخلية، تفرض عليها أن تکتفي بالتأييد السياسي، مع الاستعداد للدفاع عن السعودية في حالة تعرض حدودها لاعتداءات الحوثيين، بشرط عدم التدخل في معارک داخل الأراضي اليمنية کما يحدث الآن.







