مقالات

المفاوضات النووية و الدوران في حلقة مفرغة

 



وکالة سولاپرس 
30/3/2015
بقلم: يحيی حميد صابر



 تضاربت التصريحات و المواقف الصادرة و المترشحة عن المفاوضات النووية الجارية بين مجموعة 1+5 و إيران، حيث وعلی الرغم من التطمينات و التلميحات بتجاوز الکثير من المشاکل و العقد و تحقيق تقدم، لکن مع ذلک فقد جاءت تصريحات أخری تؤکد بأنه لم يتم التوصل لتسوية نووية و انه مازالت هنالک مسائل عالقة، مما يدل بأن الامور لاتسير في ذلک الاتجاه الذي يصوره بعض من أولئک الذين يسعون لإعطاء الامور حجما و بعدا أکبر من حجمها و بعدها الحقيقي.


طوال 12 عاما من المحادثات النووية بين مجموعة 1+5 و إيران، کانت لعبة القط و الفأر حينا و الجزرة و العصا حينا آخرا هي المهيمنة علی أجواء المحادثات، ولم يتم طوال هذه الاعوام أي تقدم يذکر سوی إتفاق جنيف المرحلي في نوفمبر من عام 2013، والذي أبرمته طهران نتيجة لظروف و أوضاع داخلية صعبة أجبرتها علی ذلک إجبارا و الذي کان من المقرر أن يتم بعد عام من توقيعه التوصل لإتفاق نهائي يضع حدا للبرنامج النووي الايراني، لکن وفي الوقت الذي کان بإمکان مجموعة 1+5، فرض شروطها في إتفاق جنيف المرحلي علی طهران و حسم الامور کلها في جلسة واحدة کما أکدت الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي، غير ان الذي جری قد کان بخلاف ذلک تماما حيث تم إبرام إتفاق فيه الکثير من الثغرات التي بإمکان طهران إستغلالها”وفد فعلت ذلک”، وهو مادفع الی تمديد المهلة المحددة الی نهاية يونيو من هذا العام، غير ان مجريات و اجواء المفاوضات تسير تماما کما کان حالها في الاعوام السابقة و لاتزال طهران تستفيد من العامل الزمني و توظفه لصالحها.


خلال الاسابيع الاخيرة، صدر عن القادة و المسؤولين الايرانيين و علی رأسهم المرشد الاعلی للنظام الاسلامي علي خامنئي، تصريحات و مواقف و متشددة أکدت و بإصرار علی تمسک الجمهورية الاسلامية في إيران ببرنامجها النووي وخصوصا فيما يتعلق بتخصيبها لليورانيوم، وقد رافق ذلک تطورات سياسية و عسکرية ملفتة للنظر في المنطقة کانت طهران تلعب فيها دور المحرک و الموجه الاساسي، ومثلما يتم تأکيده دائما فإن هذه التصريحات و التطورات تلقي بظلالها السلبية علی أجواء المفاوضات و تجعلها ليس متأثرة وانما حتی قد تکون مرتهنة بها، وان الذي ليس فيه أدنی شک هو ان طهران تدرک جيدا بأن تخليها عن برنامجها النووي يعني بالضرورة إحداث أکبر خلل في النظام السياسي القائم فيها وان الشعب الايراني سوف لن يغفر للحکومة الايرانية و لشخص المرشد ذلک بعد کل الذي لاقوه من معاناة و أوضاع صعبة بسببه، ولذلک فإنه من المرجح أن طهران ستبذل قصاری جهدها لتحقيق أمرين لايوجد ثالث لهما وهما:
اولاـ تحقيق إتفاق فضفاض فيه من الثغرات بما يساعدها علی إستمرار مساعيها من أجل الحصول علی القنبلة الذرية.
ثانياـ إبقاء المفاوضات مستمرة و تدور في حلقة مفرغة من دون أن تحقق أية نتيجة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.