أخبار العالم
الإنسان يسترجع ذکرياته بتفاصيلها أثناء احتضاره

30/1/2017
توصلت دراسة جديدة إلی أن حياة المرء تمر أمام عينيه حين يموت، لأن مناطق الدماغ التي تحفظ الذکريات في الدماغ هي آخر ما يتأثر في الاحتضار، بينما تتعطل وظائف الدماغ الأخری.
تشير أبحاث أُجريت علی أشخاص عاشوا خبرات “تقترب من الموت” إلی أن الظاهرة قلّما تکون استرجاعات متسلسلة زمنيًا، کما يحدث في أفلام هوليود. بل قال المتطوعون، الذين شارکوا في الدراسة، إن ذکريات حياتهم نادرًا ما کانت تمر بترتيب زمني متسلسل، بل کانت علی ما يبدو تأتي عشوائية، وفي بعض الأحيان متداخلة زمنيًا.
خداع نفسي
يوجد تمثيل لأحداث الحياة کسلسلة متواصلة في المنظومة المعرفية، ويمکن أن تتبدی في ظروف قصوی من الضغط النفسي والفيزيولوجي، بحسب الدراسة. وکثيرًا ما يمارس الدماغ عمليات خداع، تجعل الأشخاص يعيدون معايشة خبرات من وجهة نظر آخرين کانوا طرفًا فيها.
اکتشفت الدراسة أن الکثير من الاسترجاعات التي تستحضر أحداثًا سابقة علی طريقة “الفلاش باک” تتضمن لحظات عاطفية حادة.
وقام باحثون في جامعة هداسا الطبية الإسرائيلية بتحليل شهادات عن مثل هذه الخبرات، حصلوا عليها من مقابلات في العمق أُجريت مع المتطوعين، بهدف صوغ استبيان أُرسل إلی 264 شخصًا، ردوا بإجابات مستفيضة عن خبراتهم.
وتظهر الفکرة القائلة إن حياة المرء تمر أمامه حين يموت في عدد لا يُحصی من الأعمال الأدبية والسينمائية. لکن الأبحاث الرامية إلی تفسير ما تنطوي عليه هذه الظاهرة کانت محدودة.
تقمص مشاعر الآخرين
وقال الباحثون إن الدراسة الجديدة تلقي ضوءًا علی ظاهرة ذهنية أثارت اهتمام البشر منذ غابر الزمان، وأطلقوا عليها مصطلح “خبرة مراجعة الحياة”.
وبحسب الذين عاشوا هذه الخبرة في إطار الدراسة، فإنهم فقدوا کل إحساس بالزمن، وکانت الذکريات تطير عائدة إليهم من کل مراحل حياتهم. کتب أحدهم: “إنها ليست سلسلة خطية، وليست هناک حدود زمنية”.
من السمات الأخری التي ظهرت بين المشارکين في الدراسة، عودة خبرات عاطفية للغاية، کثيرًا ما تکون من وجهة نظر شخص آخر. وقال مشارک إنه استطاع أن يشعر بألم کل الأشخاص الآخرين الذين عرفهم.
مناطق محمية
وقال الباحثون إن ما يمکن أن يسبب هذه الظاهرة هو مناطق الدماغ التي تحفظ ذکريات السيرة الذاتية، مثل القشرة أمام الجبهية والقشرة الصدغية الإنسية والقشرة الداخلية. هذه المناطق من الدماغ لا تکون عرضة لفقدان الأوکسجين أو الدم خلال الإصابات الخطيرة، وبالتالي فهي من آخر وظائف الدماغ التي تتأثر بالإصابة.
جاء في الدراسة کذلک أن استرجاع المرة لذکرياته ظاهرة ذات سمات محددة بوضوح، وأن مکوناتها الثانوية قد تکون واضحة لدی أشخاص أصحاء أيضًا.
وکانت دراسات سابقة أشارت إلی أن الظاهرة أکثر انتشارًا بين الأشخاص الذين لديهم ترکيز مرتفع من ثاني أوکسيد الکاربون في زفيرهم وشرايينهم، بعد إصابتهم بسکتة قلبية.







