لماذا نظام ولاية الفقيه يحتاج إلی التعلق بنعش الخميني؟
تسعی کلتا الزمرتين للنظام الإيراني إلی أن تتشبثا برفات الخميني. ولماذا مازالوا يحتاجون إلی الخميني وجثته المتهرئة بعد مرور 26سنة من موته؟
ومن سخرية القدر أنهم يتعلقون بجثة شخص منتهي صلاحيته في حينه وکانت تعود أفکاره البالية المتخلفة إلی أدوار غابرة حين صرح قائلا: «إن منوري الأفکار يريدون أن لا نعود إلی قبل 1400سنة! لا إننا رجعيون ونريد أن نعود إلی قبل 1400سنة!»
ولا داعي للقول إن هناک عديدا من الرجعيين وهم يبحثون عن ضالتهم المنشودة في العودة إلی الماضي لکنهم لم يعودوا يتکلمون عن إرادتهم هذه بصراحة وحتی في حال وجود مثل هذه العناصر فإن عددهم لا يتجاوز أصابع اليد. أما بالنسبة للخميني فإنه کان يتکلم بصراحة عن إرادته للعودة إلی الوراء.
وکم وصل العجز لدی أصحاب الخميني في الوقت الحالي حيث أنهم يتشبثون بنعش الخميني إلی أن الخامنئي قال بصراحة: «نتلقی صفعة في وجهنا لو تخلينا عن الخميني!»
وهذا هو سبب إنشائهم قبرا راقيا للخميني يشبه بمقابر الفراعنة وأروع من قصور الملوک. کما إنهم مضطرون إلی تجميل قبر الخميني باستخدام الأساليب الدينية وبناء ضريح وقبة له لکي يجعلوا السذج المتخلفين يصادقون علی أن الخميني کان إماما وممثلا للإسلام حتی يتستروا علی جرائمهم وفسادهم ونهبهم الذي تعلموه من الخميني.
وعلاوة علی ذلک أن شوکة الخميني قد کسرت وهو أصبح ضعيفا جدا لذلک إنه مضطر إلی ردم حفرته من خلال تشبثه بأفکار الخميني البالية وتعلقه بنعش الخميني. ومن هذا المنطلق تکلم الخامنئي عن مسألة تحريف الخميني محذرا منها. ولا شک أنه يستهدف رفسنجاني وروحاني من خلال هذه التصريحات لکي يسد طريقهما. لکنه لا يبدو أن هذه التصريحات تداوي داء الخامنئي لأن رفسنجاني يمکنه أن يستند إلی تصريحات الخميني أکثر من الخامنئي. لذا أذعنت صحيفة «رسالت» في افتتاحيتها الصادرة في 6حزيران/يونيو بفقدان المصداقية والثقة لدی الخامنئي وکتبت بلغة التمني قائلة: «ليت العلماء وشخصيات الحوزة يوقعون رسميا علی هذه الوثيقة (وقصدها نقاط أخذها الخامنئي من مبادئ الخميني) حتی يقبلها الشعب بثقة أکثر!»
وبحسب صحيفة ابتکار الحکومية أن «ملاطفة الخامنئي حسن الخميني لم تتمکن من التصدي لشعارات مضادة رفعها عدد من معارضي الولاية» بمعنی أن کلام الخامنئي فقد مصداقيته لدی الملالي وطلاب الحوزة ولا قيمة له لدی عناصر النظام الإيراني.
ونظرا إلی أن الخميني کان يتلون کالحرباء وفق مصالحه اليومية ويتخذ موقفا متضاربا لمواقفه السابقة إلی حد کان يقول: «من المحتمل أن أقول شيئا اليوم لکني سأغيره غدا» فإن کافة الأطراف في نظام الملالي سواء أکانوا في رأس النظام أو في هامشه کلهم يبحثون عن مثل هذه الأدلة في سطور تصريحات الخميني. وعلی هذا السياق أضاف الخامنئي شرطا إلی تصريحاته القاضية بـ«قراءة مبادئ الإمام» وقال « يجب أن نستند إلی مبادئ کررها الإمام في تصريحاته!»
والنتيجة هي أن التعلق بنعش الخميني لا يخفف حدة صراع العقارب بين زمر النظام وإنما يؤدي إلی شرخ متزايد في عناصر النظام الإيراني أکثر من السابق.







