طهران في إنتظار غضبة المعلمين

الحوار المتمدن
6/10/2015
بقلم: فلاح هادي الجنابي
طوال فترة المفاوضات النووية التي کان النظام الديني المتطرف يجريها مع الدول الکبری من أجل التوصل لإتفاق نهائي بشأن برنامجه النووي المشبوه، کان النظام يوحي و بمختلف الطرق و الوسائل و السبل من إن معظم المشاکل و الأزمات التي يعاني منها الشعب الايراني إنما هي بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليه وإن رفع هذه العقوبات ستکون کفيلة بإنهاء کافة المشاکل و الازمات و إيجاد حلول لها، وهو زعم إستخدمه النظام کمهدئ لروع الشعب و منحه الثقة و الامل بالمستقبل، غير إن الامر لم يکن کذلک أبدا، حيث إن الشعب الايراني تعود دائما أن ينظر للإتجاه المعاکس لأي موقف و زعم للنظام.
التوصل لإتفاق نهائي بين النظام الديني المتطرف و الدول الکبری، کان يعني فيما يعني”وبموجب مزاعم و إدعاءات النظام نفسه”، بإن مشاکل و أزمات الشعب الايراني ستنتهي و تزول تلقائيا، لکن التصريحات و المواقف الرسمية لقادة و مسؤ-;-ولي النظام قد جاءت بإتجاه مناقض لذلک تماما، حيث أکدوا من خلالها بإنأغلب مشاکل و أزمات النظام لم تکن بسبب من العقوبات الدولية، ولذلک فإن رفع العقوبات لن يکون کفيلا بإنهائها و زوالها، ولهذا فإن ورقة التوت التي کان النظام يغطي بها عورته و سوء أفعاله قد سقطت ليفتضح و ينکشف علی حقيقته رغم إننا يجب أن نشير هنا الی نقطة مهمة وهي مطالبة السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية بأن يبادر المجتمع لتحمل مسؤ-;-ولياته کي لايقوم النظام بإستغلال الاموال الايرانية المجمدة التي سيتم إطلاقها بعد الاتفاق من أجل تقوية أجهزته و صرفها علی الشعب الذي يعاني الامرين من جراء الاوضاع الوخيمة، وهذا يبين بإنه وحتی في الاتفاق النووي يحاول النظام أن يستغله من أجل مصالحه و غاياته المشبوهة.
الشعب الايراني ولاسيما الشرائح المحرومة منه و التي تعاني من أوضاع معيشية صعبة کالمعلمين، لم تجد في بقائها ساکتة بالامر المفيد خصوصا وان أوضاع المعلمين التي تزداد سوءا و يعيش معظمهم تحت خط الفقر، ولذلک فقد دعت نقابات المعلمين في إيران، جميع کوادر التربية والتعليم إلی المشارکة في مظاهرات يوم الخميس القادم احتجاجا علی التردي الحاد في الأوضاع المعيشية والأجور غير العادلة والتمييز الإداري في البلاد. وهذه المرة الأولی التي يدعو فيها المعلمون للخروج بمظاهرات في الشوارع وهو ما يشکل تحد جديد للنظام الحاکم في طهران، ومن المتوقع أن يقود القوات الأمنية إلی مواجهة المحتجين بقمع واعتقالات کبيرة.
هذا التطور الجديد و الذي يعکس في حقيقته نفاذ صبر الشعب الايراني عموما و شريحة المعلمين خصوصا، وعدم تحملها المزيد من الصبر و الانتظار غير المجدي حيال النظام القائم الذي يمنح جل إهتمامه لقمع الشعب و لتصدير التطرف و الارهاب لخارج لدول المنطقة، والذي لاشک فيه من إن تظاهرات يوم الخميس القادم للمعلمين الغاضبين علی النظام من شأنها أن تفتح الطريق و تمهد لإتساع دائرة الغضب من أجل أن تشمل شرائح محرومة أخری من الشعب الايراني وهو ماسيمهد بطبيعة الحال لأحداث و تطورات قد تفتح أبوابا من الصعب علی النظام إغلاقها.







