الخامنئي يتوعد رفسنجاني بجعله يلزم البيت!

في هذه الأيام شهدت ساحة البرلمان هجمات معاکسة شديدة يطلقها الخامنئي منذ أکثر من أسبوع علی رفسنجاني الذي يهدف إلی الاستئثار بالسلطة والهيمنة في داخل النظام الإيراني. وفي الوقت الحالي، أرسل الخامنئي عناصره إلی الساحة للهجوم علی رفسنجاني. وعلی سبيل المثال، هجم الملا آملي لاريجاني رئيس السلطة القضائية علی رفسنجاني نيابة عن الخامنئي. وفي جلسة السلطة القضائية التي أقيمت الإثنين 10آب/أغسطس، أشار الملا آملي لاريجاني إلی أجواء خلقها رفسنجاني حين ايداع ابنه إلی السجن من خلال نشر فلم لها وقال: «لا ينبغي تشويه الأحکام الصادرة. وعندما صدر حکم بحق مسؤول لا ينبغي عليه أن يهاجم السلطة القضائية مثيرا الأجواء الغوغائية ليصف الحکم بالخطل» وهدد الملا آملي لاريجاني وسائل الإعلام التي نشرت هذا الفلم وأضاف قائلا: «إن السلطة القضائية قد وقفت بإذن الله علی قدم وساق ولا تتأثر من هذه التصريحات وتمشي أعمالها باقتدار». وتظهر هذه العبارة المذکورة أن رفسنجاني کان قد ضغط من الداخل علی السلطة القضائية للحيلولة دون تسجين ابنه لکن الخامنئي قد تغلب عليه في نهاية المطاف.
وکان السجال الذي شهده برلمان النظام الإيراني في يومي 9و10 آب/أغسطس، يعتبر مشهدا آخر من الهجمات المعاکسة الواسعة التي خاضها الخامنئي ضد رفسنجاني. وکانت صرخة کريمي قدوسي عن زمرة الخامنئي، نموذجا من هذه الهجمات علی رفسنجاني الذي کان قد اتهم الخامنئي خلال عدد من المقابلات التي أجريت معه في الأسبوع الماضي، بـ«التلاعب» في الانتخابات معتبرا الانتخابات السابقة بـ«غير النزيهة». وعلی الرغم من أنه کان من المتوقع أن يرد الخامنئي من خلال هذه الهجمات المعاکسة علی رفسنجاني لکن «کريمي قدوسي» ذهب أبعد من ذلک. وبما أن هذا العنصر الذي کان تابعا لوزارة المخابرات ويعد حاليا من کبار عناصر برلمان النظام الإيراني، فإنه يجب أن نعتبر تصريحاته بمثابة تصريحات الخامنئي عينه حينما خاطب رفسنجاني قائلا:
«السيد هاشمي رفسنجاني، سيادتک وبعض أعضاء عائلتک قد کنتم تقودون فتنة عام 2009 وفق شهادات المواطنين وتقارير مخابراتية وأمنية دقيقة» (هذا أول مرة اتهمت زمرة الخامنئي عبر منبر رسمي وبصراحة رفسنجاني بإثارة الفتنة)
«تأکدوا أنه إذا أردتم أن تقطعوا طريق الفتنة فإن الأمة تحسم أمرها إزائک وتستعد بفضل آلاف الجنود العشاق لمواجهتک نفسک وأهل الثروة والسلطة ومثيري الفتنة الذين يهدفون إلی تحويل نظام الإمام إلی نظام ملکي کما أنهم يحسمون الأمر نهائيا. ، الشعب يريد أن يلتزم البيت ولا يزعج الثورة والنظام أکثر من هذا» (وهو يقصد أنه إذا لا يلتزم البيت ونحن نجعلک الی لزوم البيت!)
ولاشک أن کريمي قدوسي لم يکن قادرا علی أن يُسمع رفسنجاني بهذه التصريحات الثقيلة دون أخذ الضوء الأخضر من الخامنئي. وإذا أخذنا هذه التصريحات بالحسبان فإنه يتضح أن الهدف القادم هو رفسنجاني نفسه بعد توجيه الهجمات إلی نجله «مهدي».
ولا داعي للقول إن رفسنجاني هو شخص محنک دجال يشبه الخامنئي البتة بحيث أن هذه النعرات لا تؤثر عليه کما أنه من الواضح أن رفسنجاني وحينما رشح نفسه لانتخابات مجلس خبراء النظام من خلال هجمات واسعة علی زمرة الخامنئي فإنه کان يحسب ردود أفعال الجناح المنافس حيث يمکننا مشاهدة مؤشرات الأمر في تصريحات قد أدلی بها رفسنجاني ونشرتها وسائل الإعلام التابعة له. ومن المسلم أن هذا الأمر لا ينبثق من شجاعة رفسنجاني الذي قد احتکم إلی الله في غاية المذلة والتخاذل حينما فشل أثناء الانتخابات قبل 10-12سنة وثم التزم الصمت والبيت لکنه وفي الوقت الحالي وبما أنه يکون علی بصيرة من ضعف وانهيار الولي الفقيه المکسورة شوکته فلذا أصبح جريئا. ويمکننا مشاهدة مؤشرات تدل علی انهيار هيمنة خليفة الرجعية والتطرف وهي تشبه بالضبط تأثيرات السم علی بدن کائن حي بحيث أننا نری تسريعا في انهيار نظام الأسد في سوريا وانهيار منظومة الفساد والإرهاب المدعومة من النظام الإيراني والتي يقودها المالکي في العراق وکذلک سلسلة هزائم تلقاها الحوثيون في اليمن وتشديد الشرخ في داخل النظام الإيراني بشکل غير مسبوق. وکل ذلک يبين مرحلة يوجه فيها الشعب والمقاومة الإيرانية ضربتهم النهائية علی أکبر نظام خبيث مشؤوم يراه التأريخ الإيراني.







