مقالات

ضرب مبرح تحت الحزام


صوت العراق
4/11/2013
بقلم: علاء کامل شبيب

 
زيارة غير موفقة و ستسبب الکثير من الارق و الصداع، أفضل مايمکن إطلاقه علی الزيارة الاخيرة لنوري المالکي للولايات المتحدة الامريکية و التي إستغرقت خمسة أيام، وهي زيارة کان رئيس الوزراء العراقي قد عول عليها کثيرا، لکن حساب الحقل قد تضارب کثيرا مع حساب البيدر، ولهذا فقد إستحقت العبارة أعلاه و بجدارة.
توفير المزيد من مرتکزات القوة و المواجهة ضد الخصوم و البحث عن حلول او معالجات للمشاکل و الازمات، هي أهم ماکان بجعبة المالکي وهو يغادر الی واشنطن، وکان يظن أن الرئيس الامريکي اوباما وهو في نشوة الغوص في الحوض المخملي للإصلاح و الاعتدال المزعوم لروحاني، سوف تدفعه تلک النشوة و تحثه لکي يفتح الاحضان الامريکية علی سعتها و رحابتها أمامه، لکن ليس لم يجد الامور کما توقعها او إنتظرها وانما حتی وجد النقيض منها الی حد ما.
تحامل الامريکيين و عدم رضاهم عن اداء المالکي علی مختلف الاصعدة، لم يکن خلف الابواب الموصدة او بشکل سري وانما کان بمنتهی الصراحة والاهم من ذلک أن عضو الکونغرس أنغل عندما واجهه بأن الولايات المتحدة ضحت بالدماء و المجهود المادي من أجل وصول العراق الی ماهو عليه الان لکن المستفيد حاليا هو النظام الايراني، نبهت المالکي بأنه قد ذهب بعيدا جدا في علاقاته مع النظام الايراني و ذهب أبعد في تصوراته عن الامريکيين و تقييمهم للأوضاع في العراق.
تأکيد الرئيس اوباما علی أن الحل للأوضاع في العراق هو حل سياسي، والذي إعتبره(السبيل لتحقيق الرفاهية في العراق)، مع تأکيده أيضا علی ضرورة عدم إقصاء الاطراف العراقية الاخری(السنة و الاکراد)، لم تکن هي الاخری إشارات او دلالات ذات مضمون إيجابي بالنسبة للمالکي لکن الذي زاد الطين بلة و عقد الامور أکثر من اللازم و جعل موقفه ليس صعبا بل وحتی بالغ التعقيد، هو تصريح الناطق بإسم البيت الابيض الذي أدلی به قبل إلتقاء المالکي بأوباما والذي قال فيه و بشکل صريح:( اننا قلقون جدا بخصوص مصير اولئک الذين اختطفوا من مخيم أشرف وکذلک قلقون من أمن السکان المتبقين في العراق في مخيم ليبرتي. اننا نتابع هذه المسائل بشکل نشط وبشکل يومي مع يونامي والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين والحکومة العراقية وغيرهم من السلطات المعنية. واننا نبحث عن المعلومات حول أعضاء مجاهدي خلق المفقودين ونتابعه و أن نتأکد من تقديم الحماية للسکان في مخيم ليبرتي قدر الامکان. لذلک اني مطمئن وکما قلت هذه هي من نفس شاکلة المواضيع التي نتابعها مع نظرائنا حيث يشکل جزءا من الملفات المفتوحة أمامنا.”، هذا التصريح أثبت للمالکي و للنظام الايراني نفسه أن کل الذي فعلوه من أجل التغطية علی هجوم الاول من أيلول/سبتمبر ضد معسکر أشرف و التمويه عليه، لم يجد نفعا وقد أکد هذا التصريح أن الامريکيين هم فعلا علی علم و دراية بمجريات و خفايا الامور وان الرسالة الاهم من ذلک التي قد تلقاها المالکي من وراء هذا التصريح هو أن الجهد السياسي و الدبلوماسي و التعبوي لسکان أشرف و ليبرتي و المقاومة الايرانية هو ليس مسموع فقط وانما يؤخذ و يعتد به أيضا.
المحصلة النهائية التي يمکن الخروج بها من زيارة المالکي لواشنطن، هي انها تجسد ضربا سياسيا مبرحا تحت الحزام لرئيس الوزراء العراقي و کونه قد وصل في سياق استمراره في سياسة التبعية و الذيلية لطهران الی طريق مسدود تماما، وان عليه أن يقرر هل سيستمر في تلقي هذه الضربات المبرحة حتی الضربة القاضية أم انه سيغير من اسلوبه و نهجه السياسي؟ أغلب الظن أن وضعه أکثر من صعب!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى