مقالات

ليس بيتا للعنکبوت

 


 


 ايلاف 
26/11/2014



 بقلم:نزار جاف


 



 هل حقا سيتم التوصل الی إتفاق نهائي بحلول نهاية تموز 2015، کما حدد الاتفاق الجديد الذي أبرم بين مجموعة 5 + 1 وبين النظام الإيراني حول البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل و القلق؟ هل حقا أن طهران صادقة و جادة فعلا في نواياها؟ هل ان الغرب جاد و صادق في تعامله مع الملف النووي الايراني بنفس جديته و مصداقيته التي أبداها مع الملفين النووي العراقي و الليبي؟
اسئلة کثيرة تتبادر للذهن عقب عملية”اللحس”المزرية لفشل إتفاق جنيف المرحلي من جانب الدول الغربية و خصوصا الولايات المتحدة التي يبدو انها تنتظر کودو من وراء تمسکها بخيار التفاوض مع نظام هو الاخطر في تأريخ المنطقة.
 
مراهنة الرئيس اوباما علی نوايا الرئيس روحاني، بإعتباره يمثل تيارا إصلاحيا إعتداليا يريد فعلا إيجاد حل للملف النووي لبلاده، انما يدل علی قصر نظر و سوء فهم کامل للمشهد الايراني و ابعاده المختلفة، بل وحتی يدل علی جهل مطبق و مثير للشفقة، لأن البناء الفکري السياسي لنظام ولاية الفقيه هو غير البناء الفکري السياسي لأي نظام شمولي دکتاتوري آخر، ومن المستحيل أن يتمکن شخص کروحاني من الحرکة و التصرف و إتخاذ أي قرار مالم يکن الامر صادر إليه من(نائب الامام المنتظر في غيبته)و(الحاکم بأمر الله)، أي الولي الفقيه.
 
لو عرف السبب بطل العجب، وان سحب هذه القاعدة علی سر تمسک النظام الايراني ببرنامجه النووي و إصراره علی طابع السرية و الکتمان الذي يحيط، لاتحتاج للکثير من التفکير لفک الرموز و الاحجية الخاصة بها، ذلک ان هذا البرنامج وکما وصفته ندوة بروکسل خلال الاسبوع الماضي(برنامج نووي عسکري تحت غطاء برنامج مدني)، فإن النظام الديني المتشدد قد شرع فيه اساسا کظهير و اساس و رکيزة يتم من خلاله فرض المشروع الديني الايراني الذي نری فصولا منه تتجه للإکتمال في بلدان و تتأهب لبدء فصولا جديدة في بلدان أخری من المنطقة.
 
نظام ولاية الفقيه، ان لم يحکم قبضته علی المنطقة في نهاية المطاف فإنه زائل و ساقط لامحال، وهو يعلم بأن السير من أجل إحکام هذه القبضة من دون قوة فعلية رادعة تسندها أشبه مايکون بحاطب ليل، خصوصا وان الذي جری في العراق من کسر هيبته وإجبار المالکي علی التنحي رغم أنف کل المحاولات الملتوية التي بذلها قاسم سليماني، وکذلک رفض مشارکته في الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي، جعله يدرک حجمه الحقيقي عندما تصبح اللعبة جدية، ولذلک فإن النظام الايراني قد تيقن بأنه من دون قوة رادعة سوف لن يکون مصيره بأفضل من مصير الکثير من أنظمة المنطقة التي تهاوت بفعل التدخل الغربي بطرق مختلفة، ولذلک فإن طهران ستتمسک ببرنامجها النووي و سوف
 
يکون العمل مرکزا و مکثفا فيه خلال الاشهر القادمة کي يحقق هدفه الاساسي الذي يجعل منه(کوريا شمالية)أخری في بلعوم الدول الکبری.
 
من يتتبع مايحدث في العراق بشکل خاص، حيث تتحول الميليشيات الشيعية المنتجة من المصانع العقائدية لنظام ولاية الفقيه، وأمام أنظار الرئيس اوباما و الغرب کله، الی القوة الاساسية علی الارض، مضافا إليه مايجري في سوريا من تأسيس جيش عقائدي علی غرار الحرس الثوري الايراني و قوات التعبئة، ناهيک عن دويلة حزب الله في لبنان و التي لها النسخة اللبنانية من الحرس الثوري الايراني، ومرور بميليشيا الحوثي و التي هي الاخری النسخة اليمنية من ذلک الحرس، فإنه من الغباء و السذاجة المطبقة أن يکون هناک إنتظار او توقع بأن يضع نظام ولاية الفقيه ذات يوم حدا لتدخلاته هذه من تلقاء نفسه لأن ذلک يعني إنهياره و تلاشيه، والاهم و الاخطر من ذلک، ان من يتصور بأن نفوذ طهران سوف تقف عند هذا المستوی، لأنها تعرف ان التوقف أيضا في مستوی الانتحار البطئ، ولذلک ليس هنالک من خيار أمامها سوی المضي وعلی دول المنطقة ولاسيما الخليجية أن تأخذ هذا الامر علی محمل الجد خصوصا السعودية التي تعتبرها طهران العقبة الکأداء التي يجب إزاحتها من أجل تحقيق مشروعها.
 
من الممکن أن ينجح رجال الدين في إيران في مساعيهم الی حد التوقيع علی إتفاق نهائي بصيغة وسطية ترضي الجميع، لکن من غير الممکن بل وحتی من المستحيل أن يکون هناک تخلي عن البرنامج النووي العسکري الذي هو قلب و روح البرنامج النووي الايراني، ذلک انه من دون السلاح النووي فإن کل المساعي المبذولة في دول المنطقة و کل هذا النفوذ المستشري من جانب نظام ولاية الفقيه، سوف لن يکون سوی بيت عنکبوت وقطعا فإن طهران لم توصل حدودها الجديدة الی شواطئ البحر المتوسط و تخوم السعودية عبثا و من دون طائل!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.