إيران.. بين فرنسا وأميرکا «المرهفة»!

الشرق الاوسط
12/11/2013
بقلم: طارق الحميد
علی إثر فشل التوصل لاتفاق بين القوی الکبری وإيران حول برنامجها النووي في جنيف انطلقت حملة نقد قاسية ضد فرنسا، ووزير خارجيتها لوران فابيوس، تحملهم مسؤولية «إفساد الحفل»، في محادثات جنيف التي أظهرت خلافات بين القوی الغربية نفسها، وتحديدا مع فرنسا التي لم تنتقد الجانب الإيراني وحسب، بل والقوی الغربية.
الموقف الفرنسي کان شديد الوضوح، خصوصا فابيوس الذي قال، إن «باريس لا يمکن أن تقبل باتفاق خاسر مع إيران»، ويبدو أن ذلک ما دفع دبلوماسيا غربيا للقول، بحسب ما نقلته صحيفتنا بالأمس، إن «الأميرکيين والاتحاد الأوروبي والإيرانيين عملوا بشکل مکثف طوال أشهر علی هذا الاقتراح، وهذه ليست إلا محاولة من باريس للتدخل في اللحظة الأخيرة للعب دور في المفاوضات!» وانتقاد فرنسا علی إفسادها الحفل لم يأت من الغربيين وحدهم، بل ومن إيران، حيث نشر حساب علی «تويتر» يعتقد أنه يدار من مکتب المرشد الأعلی الإيراني انتقادات لفرنسا تقول، إن «المسؤولين الفرنسيين يعادون الأمة الإيرانية صراحة منذ بضع سنوات. هذه خطوة تتسم بالطيش وتفتقر إلی الحصافة»!
کما قالت رسالة ثانية، إن «الرجل الحکيم وخصوصا إذا کان رجل سياسة يجب ألا يدفعه دافع إلی تحويل کيان محايد إلی عدو»!
وبالطبع فإن کل ذلک يظهر حجم الإحباط من الموقف الفرنسي «الحکيم» ضد اتفاق غربي إيراني متسرع، ومبني علی النيات الحسنة التي يعرف کل «حکيم» أن الطريق إلی جهنم معبد بالنيات الحسنة، کما يقول المثل، وما فعله الفرنسيون في جنيف دليل حکمة، ووعي سياسي، حيث حدوا من الاندفاع الغربي الساذج خلف نيات إيران الحسنة المزعومة، وحتی لو قال وزير الخارجية الأميرکي «نحن لسنا عميانا ولا أعتقد أننا أغبياء. أعتقد أن لدينا إحساسا مرهفا نقيس به ما إذا کنا نعمل في مصلحة بلادنا والعالم أم لا»! والحقيقة أن السياسة ليست مکانا للإحساس المرهف وإلا فليتصدر لإدارتها الفنانون، فبضاعة إيران وأدواتها هي من المالکي إلی بشار الأسد، ومن حسن نصر الله إلی قاسم سليماني، والحوثيين، فأي حس مرهف ذاک الذي سيجدي مع هؤلاء!
ولذا فالواضح اليوم أن الدبلوماسية الفرنسية کانت بمثابة من تصدی للاندفاع الغربي الخطير في المفاوضات مع إيران، حيث أظهرت باريس للغرب أن الإيرانيين غير جادين، وما زالوا يکررون نفس اللعبة القديمة، لعبة الوعود، والنيات الحسنة المزعومة، خصوصا وأن الغرب يرتکب خطأ فادحا بتقديم طوق نجاة للنظام الإيراني الآن، ولو مارس الغرب جدية سياسية، وليس إحساسا مرهفا، مع إيران وانتظر علی العقوبات لتفعل مفعولها بطهران فحينها إما تأتي إيران للغرب مستجدية التوصل لاتفاق، أو سينهار النظام الإيراني الاقتصادي داخليا بشکل مذهل، هذا عدا عن العواقب السياسية. ويبدو أن هذا ما تنبه له الفرنسيون جيدا وغفلت عنه إدارة أوباما رغم «إحساسها المرهف!».







