مقالات

تضييق الدائرة علی طهران

 


 


دنيا الرأي
12/4/2015



بقلم:فاتح المحمدي



أثار المرشد الاعلی للجمهورية الاسلامية علي خامنئي، خلال الفترة الاخيرة من خلال خطاباته خلال الفترة الاخيرة، الکثير من التعجب و الاستغراب، عندما أوحی بقوة و تماسک النظام السياسي في بلاده وأن العقوبات قد أتاحت”فرصا کبيرة جدا” لها.
خامنئي الذي حاول إظهار نظام الجمهورية الاسلامية متماسکا و لم يؤثر عليه العقوبات بالصورة التي يجد نفسه ليس بحاجة للذهاب الی طاولة المفاوضات، عندما قال عن الدول الکبری بأنها” بحاجة إلی هذه المفاوضات، أمريکا بحاجة کبيرة إلی المفاوضات النووية”، في الوقت الذي يعلم العالم کله و أبسط مبتدئ بالسياسة بأن إيران وقعت مجبرة و علی الضد من رغبتها إتفاق جنيف المرحلي و إتفاق لوزان بعد أن إزدادت الضغوط عليها ولم يعد بوسعها الاستمرار أکثر في السباحة ضد التيار.
خامنئي، وقبل التوقيع علی إتفاق لوزان، أکد في خطاب له وبلهجة قاطعة بأنه”لابد من رفع العقوبات أثناء الاتفاق”، وأصر أيضا بأن يکون الاتفاق في مرحلة واحدة فقط، لکننا کما نعلم فإن الذي حدث في إتفاق لوزان، کان خلافا لما يطمح إليه إليه و يتمناه خامنئي، حيث ليس لم يکن هناک من أي حديث عن رفع فوري للعقوبات کما أن إتفاق لوزان کان إطارا لإتفاق نهائي يشترط رفع العقوبات بشکل تدريجي عن إيران إذا ماثبت إلتزامها بالاتفاق، سوان هذا الامر قد أثبت بأن الوفد الايراني المفاوض لم يکن الذي يحدد الشروط بل ان الامر کان من شأن مجموعة 1+5، دون غيرها، وان هذا ماقد فند و بدد کل ماقد أصر عليه خامنئي.
بطبيعة الحال، من السذاجة التصور بأن الوفد الايراني المفاوض قد قام بالتوقيع علی إتفاق لوزان بدون علم و موافقة خامنئي نفسه، لکن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا يوعز خامنئي بالموافقة علی شروط تفند کلامه و تقلل من شأنه؟ الجواب الوحيد الذي يمکن طرحه و فهمه هنا، هو أنه لم يعد هنالک من خيار آخر بيد طهران غير الموافقة علی مايملی عليها، وان ظروفها و أوضاعها الوخيمة علی أکثر من صعيد و في مختلف المجالات تجعلها في موقف ضعيف.
البرنامج النووي الايراني الذي قالت عنه زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي، بأنه قد تحول إلی اکبر تحد للسياسة الداخلية والدولية للنظام، لکنها تؤکد في نفس الوقت بأنه إذا تخلی عن تصنيع السلاح النووي فإن ذلک يضع قطار النظام برمته علی سکة مختلفة تقوده إلی انهيار الدکتاتورية الدينية وإثارة الانتقاضة الشعبية العارمة، ولهذا السبب بشکل خاص، فإن هنالک الکثير من التضارب و التناقض في المواقف و التصريحات الايرانية الصادرة بشأن البرنامج النووي بما يحرج طهران أکثر فأکثر و يضعها في موقف صعب لاتحسد عليه أبدا.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى