کل شيء رهن التغيير في إيران
محمد اقبال

کل شيء رهن التغيير في إيران
محمد إقبال*
لنتصور معا أن أفراد أسرة يجلسون في البيت، وان هناک إرهابيا يتربص في زاوية ما علی مقربة منهم في المنطقة وهو يقترب من الحصول علی سلاح فتاک لا يبقي ولا يذر.
ماذا يا هل تری سيحصل عندما يمتلک هذا الإرهابي السلاح الفتاک؟ وماذا سيکون مصير هذه الأسرة الوادعة الجالسة بأمان في البيت؟.. الجواب معروف تماما وهو إن هذا الإرهابي سيدمر البيت ويحرقه علی رؤوس من فيه، وسيعمل هذا الإرهابي قتلا وذبحا في سکانه دون أي وازع من دين أو ضمير، لان هذا الإرهابي ليس في قاموسه أي شيء عن الأخلاق والمبادئ والمثل والقيم العالمية النبيلة.
المهم هنا، هو ماذا تفعل الأسرة هذه لمواجهة هذا الإرهابي قبل أن يفتک بها.. هل تجلس وتتشاور وتتحاور فيما بينها لتعرف أي الطرق أفضل للتصرف مع هذا الإرهابي الذي يقترب خطوة خطوة بحماس منقطع النظير نحو انجاز مشروع سلاحه القاتل وامتلاکه ليهددها به.. وهل تنتظر هذه الأسرة الحصول علی إجماع أو موقف موحد، فيما هذا الإرهابي علی مقربة من أن يستل سيفه الحاد ليهوي به علی رقاب الأسرة جميعا دون تفريق بين هذا وذاک. .وماذا لو امتلک الإرهابي السلاح الخطير الذي يسعی إليه قبل أن تحصل الأسرة علی إجماع أو موقف موحد.
هذه المقدمة هي وصف حزين لما آلت إليه أحوال الأسرة الدولية اليوم في مواجهة النظام الإيراني.. نعم أنها للأسف تضيع الوقت وتهدره في مباحثات ومشاورات و”دبلوماسية عقيمة” لم تعد تجدي نفعا مع هکذا نظام يتصرف بعقلية مدمرة ستأکل الأخضر واليابس.
والمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق حذرت عدة مرات المجتمع الدولي کافة من خطر حصول النظام الإيراني علی السلاح النووي.. وها هو التقرير الأخير الصادر عن الوکالة الدولية للطاقة الذرية يعرب عن قلقه من الأبعاد العسکرية لمشاريع هذا النظام النووية ونشاطاته المتعلقة بالرؤوس الحربية النووية والمتفجرات وتقنية الانفجار النووي إضافة إلی انتهاکاته الدائمة لقرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس حکام الوکالة الدولية للطاقة الذرية، ولعل اسطع دليل علی هذه الانتهاکات والنشاطات ما يقوم به هذا النظام في مواقع مثل “قم” و”نطنز” و”دار خوين” و”أراک” وتورط مؤسسات النظام العسکرية في المشاريع النووية وعدم رده علی أسئلة الوکالة الدولية وفرض القيود علی واجبات الوکالة والذي يأتي بمثابة جرس إنذار إلی المجتمع الدولي يتطلب منه اعتماد سياسة حازمة وإبداء رد فعل قاطع.
وبالرغم من أن الوکالة الدولية للطاقة لم تنشر ولم تعلن کل المعلومات عن مشروعات النظام النووية لاعتبارات سياسية، ألا أن معظم المعلومات الواردة في التقرير هي المعلومات التي کشفت عنها المقاومة الإيرانية علی مرّ السنين، خصوصا بعد العام 2003.. لکن سياسة الاسترضاء تجاه حکام إيران تسببت في أن يتم تقديم تنازلات ومکافآت للفاشية الدينية الحاکمة في إيران بدلاً عن العقوبات وإبداء الحزم تجاه تمرد هؤلاء الحکام، الأمر الذي وفر لهم الوقت والإمکانيات لإکمال مشاريعهم النووية. وفي هذا المجال حاولت العديد من الحکومات والهيئات الدولية المسئولة ذات العلاقة متعمدة أو غير متعمّدة أن تقلّل من حجم مشاريع النظام الإيراني النووية أو ادعائها ومزاعمها بأن النظام أوقف نشاطاته في الجانب العسکري.
والآن وبالرغم من ان الدکتاتورية الإرهابية المتسترة برداء الدين الحاکمة في إيران علی أعتاب الحصول علی هذا السلاح القاتل والقنبلة الذرية، وبالرغم من بعض المواقف الحازمة لمقاطعة إيران، نسمع بين الحين والآخر أصوانا عن وجوب التصويت بالإجماع في مجلس الأمن الدولي، وهناک من ينادي بأن علی أوروبا اتخاذ موقف موحد، فيما البعض يتحدث أن المشاورات لم تصل إلی نتيجة.. وکل هذا في النهاية يصب في مصلحة نظام الحکم في إيران من خلال کسب المزيد من الوقت للوصول إلی أهدافه وأغراضه دون أية عراقيل توضع في طريقه.
لا بد لمجلس الامن الدولي والعالم الحر من العمل دون کل او ملل علی استصدار القرارات المناسبة ووضع الحرس الثوري الايراني وجميع الشرکات والمؤسسات التابعة له والتي تهيمن علی قطاع کبير من الاقتصاد الايراني علی القائمة السوداء. فالوقت ألان مناسب للمجتمع الدولي لمعرفة التهديد العاجل المتمثل في خطر امتلاک حکام إيران قنبلة ذرية، وذلک لکي يتمکن من فرض عقوبات عسکرية ونفطية وتقنية ودبلوماسية شاملة علی هذا النظام کخطوة فورية أولی وحاسمة لمنعه من امتلاک ما يسعی إليه من أسلحة الدمار الشامل. وهذا بالطبع بداية الطريق وليس نهايته.. فالمتتبع للأحداث المتعلقة بالشأن الإيراني يری أن هناک ثلاث قضايا رئيسة مطروحة وهي الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة, والديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران، ومنع النظام المتطرف من الحصول علی القنبلة النووية وهي قضايا لا يمکن معالجتها إلا بتغيير هذا النظام العائد إلی عصور الظلام والعبودية بيد الشعب الإيراني ومقاومته العادلة.. فالکل يجمع اليوم علی أن التغيير الديمقراطي هو مطلب الشعب الإيراني وهذا التغيير هو في الوقت نفسه حاجة ماسة وضرورية للمجتمع الدولي.
إن الانتفاضة العارمة للشعب الإيراني خلال الشهور الأخيرة والتي رفعت شعارات “الموت لخامنئي” و”الموت للدکتاتور” و”ليسقط مبدأ ولاية الفقيه”، أظهرت بجلاء أن الشعب الإيراني يريد إسقاط النظام برمته.. وان الشرخ والانقسام في قمة النظام والأزمة الداخلية له تتعمقان بصورة متواصلة، فيما يزداد غضب وکراهية الشعب تجاه هذا النظام الفاشي.. وهذه کلها مؤشرات ودلائل أن التغيير في إيران قادم بالتأکيد وأصبح في متناول اليد.
إن نظام الحکم في إيران يعرف جيدًا ألان أنه وصل إلی نهاية الطريق وليس من سبيل الصدفة أنه وفي خضم الانتفاضة الشعبية، صار يرکز علی القضاء علی مخيم “أشرف” حيث يقيم أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية “المعارضة المنظمة للنظام”. ولهذا فانه يتوجب علی المجتمع الدولي بکافة منظماته الأممية والحقوقية والإنسانية أن يقوم بجهود حقيقية وفاعلة في حماية هؤلاء المقاومين رافعي شعار التغيير في إيران، والمطالبة باستمرار دون کلل أو ملل بتوفير الحماية الکاملة ورفع الحصار الظالم والجائر عن سکان المخيم حتی يقوموا بدورهم الحقيقي في المقاومة والتغيير لأنه لا سبيل لردع النظام الإيراني والانتصار عليه إلا بالمقاومة القادرة علی إلحاق الضربات الموجعة به بکافة السبل والوسائل. وان منظمة مجاهدي خلق قد آلت علی نفسها أن لا تترک الشعب الإيراني وحيدا، وان تمد يد العون إليه بکل ما أوتيت من قوة، لان حق الأمة في مقاومة الظالمين الغاصبين لحقوق الشعب هو حق کرسته الشرائع السماوية والمواثيق الدولية کافة.
* کاتب سياسي إيراني







