الصراع بين الخامنئي ورفسنجاني يتخذ طابع الجهار مع اقتراب موعد الانتخابات في إيران

في يوم 4أيار/ مايو شارک هاشمي رفسنجاني مهزلة نظمت في جامعة أمير کبير تحت عنوان إحياء يوم المعلم. ولاقت کلمته في الجامعة التکنولوجيا احتجاجا لدی العصابة المنافسة حيث تجمعت عناصر العصابة المنافسة أمام مدخل الجامعة حاملة لافتات ضده.
وأعلن رفسنجاني خلال کلمته عن خشيته إزاء الظروف التي تعيشها المنطقة حيث قال: علينا أن نتوحی الحذر… حيث نری اليوم الأوضاع السائدة في کل من العراق وسوريا واليمن ونری العربية السعودية تخدمهم (أي أمريکا والغرب). فعلينا أن نکون جاهزين ومستعدين.
وبشأن ما يعيشيه النظام من ظروف اقتصادية واجتماعية له قال رفسنجاني: ويعد اليوم کل من العاطلين عن العمل من الخريجين الجامعيين وتضخم لا تتحملة الطبقة المتوسطة فما دون، المشکلة الحقيقية مما يترتب عليها الفساد.
وأثارت هذه التصريحات ردود أفعال من قبل عصابة الخامنئي منها:
صحيفة کيهان الحکومية 5أيار/ مايو 2015: لم ترحب (جامعة) أمير کبير بهاشمي!
صحيفة سياست روز الحکومية 5أيار/ مايو 2015: الصدور الرحبة لمسؤولي الجامعة للنادي السياسي للفوضی والشغب.
والحقيقة هي أن أزمات عديدة أحاطت بالنظام في الظروف الراهنة بدءا من النووية حتی الأزمات الإقليمية والاقتصادية والاجتماعية والأزمة الداخلية والحصيلة النهائية لکل هذه الأزمات هي ناجمة عن ضعف موقع الولي الفقيه بشکل نوعي. وفي مثل هذه الظروف فمن الواضح أنه وفي الإطار الداخلي للنظام يجد رفسنجاني الذي يترأس العصابة المنافسة للخامنئي أجواء أکثر لاستعراض عضلاته. خاصة فإن روحاني کان قد هيأ الأرضية عبر عنتريات أطلقها وهجمات قام بها في الأيام الأخيرة. فبالتالي فإن المضمون من ظهور رفسنجاني إلی الساحة بشکل موجز هو موازنة القوی الجديدة داخل النظام حيث رفسنجاني في صدد تثبيث ذلک الأمر.
وما يؤکد عليه رفسنجاني في کل مرة في تصريحاته هو أن النظام يعيش ظروفا متدهورة ومتأزمة ومفتاح الحل من أجل التخلص منها هو بيدي. کما إذ يشير في کلمته ذاتها إلی المشاکل الاقتصادية کالتضخم والبطالة والظروف التي يمر بها النظام في المنطقة ويؤکد علی أن النظام يواجه عقبة، يتابع يقول: «ليس من الصعب تجاوز هذه العقبة وهو متوقف علی مدی الاستعداد والجهوزية لتقديم الخدمات للمواطنين». وقصده من هذا الکلام واضح تماما. وکالمعتاد يشير رفسنجاني في هذه المهزلة إلی الأوائل حيث کان خلالها بجانب الخامنئي ليذکر مکانته في رأس النظام في الحقيقة. واللافت هو أنه وبطريقته المبطنة بالشطارة والخباثة الخاصة يشير إلی أميرکبير الذي تسبب في وصول «ناصرالدين شاه» إلی سدة السلطنة. غير أنه أنکر الجميل وقام بتصفية أميرکبير. فهکذا وصف نفسه بأميرکبير والخامنئي بناصر الدين شاه ليذکر نکران الخامنئي للجميل.
هذا ويمکن القول بأن رفنسجاني وعبر عرضه نفسه کمفتاح للحل کان يهدف إلی الانتخابات المقبلة. وهي قضية يهيئ کل من رفسنجاني وروحاني نفسيهما منذ أشهر ليسيطرا علی مهزلة الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس الخبراء. کما يشير رفسنجاني بکل صراحة في کلمته هذه إلی الانتخابات ويتهکم بوضوح تام بعصابة الولي الفقية حيث قال: «لا يمکننا أن نقول للکل في الانتخابات أن يصوتوا جملة وتفصيلا. ويجب أن نحتفظ بوحدتنا عبر الحرية والسلوک المهذبة والمنطق وقبول آراء الأغلبية». ويسجل هنا ثانية وبطريقته المحتالة مکانة الأغلبية لحساب عصابته ويصبها في جيبه ليذکر الخامنئي بوجوب مراعاته لقوانين اللعبة وعدم الغش أثناءها!
والمثير هو أن التلاسن والصراع القائمين بين الخامنئي ورفسنجاني کانا وراء الکواليس بدرجة أساسية لحد الآن أو کانت تعکسها الصحف کحد أقصی. غير أن الصراع في رأس النظام ارتفعت نبرته وبلغ ذروته حيث يتخذ صورا علنية له کما انعکس ذلک هذه المرة في وسيلة الإعلام الرئيسية في النظام أي التلفزيون. وعلی ما يبدو ونظرا لعجز الخامنئي عن الحيلولة دون کلمة رفسنجاني عبر تنظيم التظاهرة وإطلاق الشعارات فيريد أن يعوض ما فاته بهذه الطريقة. ولکن ومهما يکون الهدف فإن الحصيلة النهائية ليست إلا تشديد الصراع والتشاحن في رأس نظام الملالي. ويعد کل تشديد الصراع علی السلطة واشتداد حدته والأزمة الداخلية التي طغت علی النظام من مستلزمات لا مناص منها علی أعتاب الصراع الانتخابي. کما قطع الشک باليقين أنه ولحد ذلک التأريخ وبعده سترتفع نبرة الصراع دوما.







