مقالات

جاء الدور علی نفوذ طهران في العراق

 

 

 

دنيا الوطن
16/8/2014

 

بقلم: محمد حسين المياحي

 

بعد ان توفق الشعب العراقي في إنهاء کابوس نوري المالکي و إجباره علی التنحي عن الحکم، فإن الانظار يجب أن تتجه الی من کان يقف خلف المالکي و يدفعه بإتجاه تلک السياسات المشبوهة التي لم تخدم أبدا مصالح الشعب العراقي .

منذ عام 2003، يشهد العالم کله تزايد تغلغل نفوذ النظام الايراني في العراق، لکن من دون أدنی شک، فإن الثمانية أعوام من حکم المالکي، کانت بمثابة العصر الذهبي لهذا النفوذ، حيث بلغ ذروته بفعل الاجواء الخاصة التي هيأها المالکي لهذا النظام کي يقوم بممارسة دوره علی الساحة العراقية کيفما يشاء، وقد صار العالم کله يعي و يدرک جيدا بأن النفوذ الايراني في العراق و خلال الاعوام الاربعة الاخيرة من حکم المالکي، قد تجاوز کل الحدود و صار هو الذي يحدد المسارات التي يجب علی الحکومة العراقية أن تسلکها .

سيطرة النفوذ الايراني علی الحکومة العراقية و علی المالکي نفسه، قد تجلی کثيرا في السياسات التي إتبعها علی الاصعدة التالية :

ـ تنفيذ مخطط خاص من أجل ضرب اللاجئين الايرانيين المقيمين في معسکر أشرف و ليبرتي من أعضاء منظمة مجاهدي خلق ، وتمهيد الاجواء المناسبة لتصفيتهم و القضاء عليهم نهائيا، کي يشعر النظام الايراني بالامن و الطمأنينة من الخطر الذي يمثلونه هؤلاء عليه بإعتبارهم بديلا جاهزا للنظام .

ـ إتباع سياسة متشددة ازاء الاحزاب و الشخصيات و الشرائح و الاطياف العراقية المناوئة لنفوذ النظام الايراني في العراق، وتوجيه ضربات إليهم بطرق مختلفة في سبيل دفعهم للإعتراف و القبول بهذا النفوذ المشبوه و إعتباره أمرا واقعا .

ـ المشارکة في المواجهات الدائرة في سوريا و إرسال ميليشيات عراقية مأجورة للقتال دفاعا عن النظام السوري و ضد الشعب السوري، بحيث صار العراق يمثل الطرف الثالث في القتال ضد الشعب السوري المنتفض بعد النظام الايراني و حزب الله اللبناني ، والمميز هنا، هو أن النظام الايراني قد بدأ يستخدم الموارد المالية العراقية نفسها لصالح النظام السوري، وهو ماقد أشارت إليه و أکدته الکثير من الاوساط العراقية و الاقليمية المطلعة .

ـ جعل العراق بمثابة آلة و وسيلة للإلتفاف علی العقوبات المفروضة علی النظام الايراني و الاستفادة منه لإفراغ تلک العقوبات من مضامينها .

من الواضح جدا أن نظاما يلعب هکذا دور غير عادي، فإنه من السابق جدا لأوانه التفاؤل و الاستبشار خيرا بذهاب المالکي، لأن الخطر کل الخطر في هذا الدور بالدرجة الاولی، ومن الواجب بعد أن تنحی المالکي و رضخ للأمر الواقع أن يأتي الدور علی نفوذ النظام الايراني في العراق و يتم العمل من أجل القضاء عليه هو الآخر.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.