الأسد يتحدث عن نهايته!- عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط
10/11/2012
بقلم: عبدالرحمن الراشد
کان واضحا استعجال الرئيس السوري بشار الأسد للرد علی ديفيد کاميرون، رئيس وزراء بريطانيا، الذي صرح لأول مرة بوضوح شديد أنه مع خروج آمن للأسد من سوريا إن کان ذلک يحقن الدماء وينقل السلطة. لن يکون مصير الأسد قراره لوحده بل الدائرة تضيق عليه ولن تکون خياراته سوی أن يموت في قصره أو يفر إلی الخارج.
تصريح کاميرون أقلق الأسد وأثار الکثير من التکهنات إن کانت هناک مؤامرة خلف الأبواب المغلقة بحل سياسي ثمنه نفيه إلی الخارج بلا محاکمة، هکذا فهمنا معنی کلمة خروج آمن. وتوافق وجود کاميرون الذي تنقل بين عواصم دول المنطقة، مع وجود وزير الخارجية الروسي لافروف الذي التقی لأول مرة رياض حجاب، الشخصية السورية البارزة في المعارضة والمقيم في منفاه في العاصمة الأردنية. حجاب کان رئيس وزراء حکومة الأسد ثم انشق بعد بضعة أسابيع من تکليفه.
ولا شک أن الأسد يدري أن الروس يتحدثون خلف ظهره عن حل يتضمن خروجه من الحکم، بعد فشلهم في طرح فکرة حکومة مصالحة فيها الأسد والمعارضة. ويؤکد أحدهم أن الروس يتحدثون عن تفاصيل خروج، أو إخراج، الأسد، لکن الطرح الروسي لا يزال غير عملي من جوانب کثيرة من حيث إدارة سوريا بعد إخراج جزار دمشق.
وأنا أعتقد أن الأسد بلغه شيء من هذا الهمس، ويدري أن کاميرون لم يطلق تصريحه اعتباطا خاصة أنه أشار إلی أنه لا يتمنی أن ينجو الرئيس السوري من المحاسبة علی جرائمه، بما يشير إلی أنه جزء من نقاش وشرط مطروح لقبول حل إخراج الأسد إلی المنفی.
الروس يطرحون مع إبعاد الأسد کذلک دويلات في غرب سوريا، والإسرائيليون يؤيدونهم في هذا الخيار. والمثير ما قاله الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس بعد لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. حيث صرح بعد اللقاء بأنه ضد أي تدخل خارجي في سوريا، أي ضد التدخل الغربي المقترح، وأنه يفضل الحل «العربي» الذي سبق ان طرحته الجامعة العربية بأن تقوم قوات عربية بالتدخل في سوريا.
طبعا، بيريس يعرف أن قوات عربية ستکون ضعيفة، وستتسبب في توسيع دائرة النزاع بدلا من إسقاط النظام، لتکون حروبا عربية عربية، ومن ثم إشغال المنطقة في معارک تلهيهم عشرين سنة أخری عن القضية الفلسطينية. أما التدخل الأجنبي، وخاصة عندما يکون تحت علم الأمم المتحدة، فإنه قادر علی حسم المعرکة الکبری سريعا، وإسقاط الأسد وضمان شرعية للنظام السوري البديل، ولاحقا مواجهة إشکالات الفراغ الناجم مثل استمرار ميليشيات الأسد في المعارک الصغيرة، وکذلک مواجهة تنظيمات «القاعدة» التي وإن کانت تشارک في الحرب ضد قوات النظام تبقی هدفا للملاحقة سورياً ودولياً، کما يحدث في ليبيا اليوم.
نحن الآن في مرحلة جديدة من الصراع؛ قريبون من خروج الأسد لکن الأخطار المرافقة والملغومة ليست بالهينة. فخروج الأسد بلا محاکمة مشکلة ستواجه الجميع، وإخراجه مع شق سوريا إلی دويلات أمر مرفوض تماما.







