هکذا يسقط حزب الله الکيان فهل يکون”ولي الفقيه”رئيساً للبنان؟

اورينت نت
29/11/2014
بقلم: طوني بولس
لا شيء يخيف غالبية الفرقاء المسيحيين في لبنان بقدر إنعاش التداول باقتراح الذهاب إلی “مؤتمر تأسيسي جديد”، يطيح بـ”اتفاق الطائف” والميثاقية التي أرساها بين المکونات الطائفية. والخشية من “المؤتمر التأسيسي الجديد” لا تتأتی من الفکرة في حد ذاتها، بل من مثلث مسيحي – سني – شيعي، قوامه “حزب الله” والذي يحاول “شرعنة” ودسترة” المکاسب الذي استطاع الحصول عليها بفعل هيمنته المسلحة علی المرافق العامة للجمهورية اللبنانية مدعوماً من حلفائه “الاسدين” و”الخامنئيين.
مما لا شک فيه ان لبنان يمر اليوم باصعب مراحله، لأن حزباً مسلّحاً قرر نيابةً عن بقية اللبنانيين، وخلافاً لإرادتهم، مصادرة القرار الوطني والتصرّف به علی هواه، داخلياً وخارجياً، منغّصاً علی اللبنانيين عيشهم في الداخل، مشرّعاً عليهم أبواب جهنّم من الخارج. فمؤسسات الدولة تعاني شللاً شبه کامل، والإستحقاقات الدستورية مُلغاة حتی إشعارٍ الهي فارسي، والأمن سائب تنهشه فوضی السلاح والتفجيرات المتنقلّة، والإقتصاد لا حياة فيه، والوضع المعيشي حدّث ولا حرج.
لقد قرر حزب الله تغيير وجه لبنان المُشعّ، تيمّناً بما هو حاصل في الجمهورية الإسلامية في إيران، فهذا الحزب منذ إنشائه علی يدِ الحرس الثوري الإيراني في لبنان يهدف إلی تغيير وجه لبنان وکيانه وهويته العربيّة والسياسيّة، والحزب لم يُخفِ يوماً هذا السعي، بل أعلنه رسمياً وفي مناسبات وأحاديث متعددة لقياداته، عندما قال حسن نصر الله “لا نؤمن بوطن اسمه لبنان، بل بالوطن الإسلامي الکبير”، فهو لا يمکن أن يُغيّر هذه القناعة إلا تقيّة، وعندما أعلن إيمانه بلبنان، فهو إيمان يندرج من ضمن منظومة الجمهوريات الإسلامية الإيرانيّة التي تسعی إيران وحزب الله لتأسيسها في کلّ المنطقة.
جاء الحديث عن مؤتمر تأسيسي للمرة الرابعة علی لسان أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصر الله، الذي اقترح علی طاولة الحوار مطلع 2012 “مناقشة خيار بناء الدولة وتطوير الفکرة إلی عقد مؤتمر تأسيسي وطني عنوانه بناء الدولة”. وأشار إلی أنه “يمکن انتخاب المؤتمر علی أساس ترکيبة الشرائح الوطنية وليس علی أساس طائفي أو مناطقي”، مما أثار موجة انتقادات حادة، وصلت إلی حد وصفها بأنها “نعي لاتفاق الطائف وللدستور اللبناني”، وإطاحة بالمناصفة ونهائية کيان لبنان وعروبته ونظامه الديمقراطي الحرّ.
وها هو “حزب الله” ينسف “إعلان بعبدا” الذي استبشر اللبنانيون به خيراً، ليطيح بمفهوم طاولة الحوار من اساسها، مهمشاً موقع رئاسة الجمهورية، وها هو موقع رئاسة الحکومة يتم تخطّيه مراراً خصوصاً بعدما طعنت سياسة “النأي بالنفس” في الصميم، ضارباً عرض الحائط السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب، وصولاً الی مؤسسة الجيش اللبناني الذي تتحول في خطة حزب الله الی مجرّد مراقبٍ لتحرکاته العسکرية الضخمة بين لبنان وسوريا.
لقد عطلت قوی الممانعة انتخاب رئيس للجمهورية خلفاً للوديعة “الاسدية” إميل لحود، إلا انه بات واضحاً اليوم ان التعطيل لانتخابات الرئاسة هذه المرة لن تکون کسابقاتها، فهناک من يسعی لان يکون الرئيس ميشال سليمان هو آخر رئيس مسيحي للبنان، والآن حان وقت تحويلها إلی حقيقة، وتحت عنوان مؤتمر تأسيسي لدولة اسمها مؤقتاً و”تقيّة” جمهوريّة لبنانيّة، إلی حين إطباق إيران علی کل المؤسسات الدستورية في لبنان، حينها يصبح “الوکيل الشرعي” لنائب المهدي المنتظر علي الخامنئي، الرئيس الحقيقي للجمهوريّة الإسلاميّة في لبنان.
ان استراتيجية حزب الله لتغيير وجه لبنان قائمةٌ علی قدمٍ وساق منذ امدٍ بعيد، إلاّ ان تورّط الحزب المباشر في سوريا عجّل في سقوط آخر اوراق التين التي تلطّی حزب الله خلفها کلّ تلک السنين، فتورّطه في قمع الشعب السوري، أدّی الی استعداء عشرات الدول ومئات الملايين من العرب والمسلمين والمسيحيين والرأي العام العالمي، والی تشويه سمعة لبنان والإضرار بمصالح اللبنانيين حول العالم، والی ضرب رکائز واسس الدولة اللبنانية بحد ذاتها.
لقد سقطت اوراق التين کلّها، وانکشفت حقيقة الذئب الذي غرق في المستنقع السوري، حيث ستغرق طموحاته، فدماء الشهداء في لبنان وسوريا ستبقی لعنة تلاحقه في کل مکان، کما تلاحقه دعوات المصابين وأهالي الشهداء، فحسب قول المسيح “خذوا من شجرة التين عبرةً اذا لانت أغصانها وأورقت عرفتم ان الصيف قريب”، وها هو السحر ينقلب علی الساحر، وصانع السمّ آکله .. الربيع اللبناني والسوري قادم لامحال وصيف مثمر يلوح في الافق، ولا خوف علی هذا الصيف طالما هناک إنسان واحد علی وجه الأرض يفکّر أبيضَ ويعمل لإحقاق الحق، طالما التاريخ ذاهب حکماً في هذا الاتجاه، لا شک ان صيفاً آتياً لا محالة وخريفاً لن يکون.







