مقالات

حرب الإبادة في حلب… إهانة للإنسانية


السياسة
08/05/16

بقلم : داود البصري

ما يفعله ويقترفه النظام السوري المجرم مع تحالفه الصفيوني من مجازر متنقلة وبشعة في أرض الشام، وترکيزه الأخير علی حلب عبر حملة الإبادة الدولية المشترکة لأهلها، هو أمر لم يکن بحسبان أحد لکونه يتناقض تناقضا فظا وجذريا مع أبسط القيم الأخلاقية للضمير العالمي وللدول التي تسمي نفسها عظمی تقرر مصير العالم بينما تعجز عن لجم طاغية شرقي عن الإيغال في جرائمه البشعة!
جرائم الإبادة البشرية الممنهجة في حلب تعبير واضح عن سقوط النظام الدولي المنافق، وعن فشل مايسمی مجلس الأمن، وعن إنهيار واضح للمنظومة الدولية لصالح الفوضی الدولية.
فمنذ مأساة مدينة درسدن الألمانية في نهاية الحرب العالمية الثانية، التي تعرضت لتدمير وقصف جوي شامل ومدمر بالکامل علی يد الحلفاء والذي کان کما قالوا في بيان تشف للمنتصرين: رسالة دموية للأجيال الألمانية وعقابا لهم علی النازية!، لم تدمر مدينة بشکل همجي سافر ومبرمج ومع سبق الإصرار والترصد وأمام عيون العالم أجمع، کما يحصل اليوم مع مدينة حلب الشهباء أرض الکرامة والبطولة ومصنع الرجال وصاحبة المجد في التاريخ العربي والإسلامي، لقد صب الحقد الفاشي السلطوي للنظام السوري الإرهابي وحلفائه المافيوزيين الروس والإرهابيين الإيرانيين وقطعانهم الطائفية نيران حقدهم الهمجي علی تلک المدينة وعلی الآمنين من أهلها وساکنتها بشکل غير مسبوق،ووفق ستراتيجية تدميرية إنتقامية شاملة محورها وهدفها کسر إرادة المقاومة الأسطورية للثوار السوريين الذين دوخوا الدنيا بصمودهم وبطولاتهم الأسطورية وکسرهم لآلة النظام الفاشي العدوانية ومواجهتهم لکل ضباع الأرض، وإنزالهم الخسائر الرهيبة بالمعتدين والمدنسين للتراب السوري من مرتزقة حلفاء النظام من العصابات الإيرانية والروسية التي تمارس اليوم في الأرض السورية عربدة مهولة وتدميرا شاملا يعبر عن أحقاد تاريخية لا تخطئ العين الخبيرة قراءة دلالاتها وأبعادها ومراميها، لقد جرت عمليات إبادة بشرية مهولة، وتم ضرب المراکز الصحية المدعومة من ألأمم المتحدة وإنزال خسائر غير مبررة بالطواقم الطبية والإنسانية وبعضها تابع للأمم المتحدة وبإشراف الدول الکواسر التي تراقب المأساة وتحصي الخسائر مکتفية ببيانات الإدانة التي لا تسمن أو تغني ولا تعيد حقا ولا تلغي باطلا !، ففي تاريخ الثورات والإنتفاضات في التاريخ لم تواجه ثورة بکل هذا الحقد وبکل ذلک التجاهل للمعاناة الإنسانية مثل ما حصل مع الثورة السورية منذ أيامها الأولی قبل خمس ونيف من السنين!
لقد وضعت تلک الثورة الضمير العالمي وکل الدعايات حول حماية حقوق الإنسان علی المحک، وأثبتت هزالة وسقم مواقف الدول الکواسر من ملفات المعاناة الإنسانية، فنظام شمولي إرهابي ذو تاريخ حافل في ممارسة الجرائم ضد شعبه منذ العام 1963 لم يتوان أبدا عن إظهار مختلف صنوف الفاشية بحق شعبه وقد تم رصد وتسجيل ذلک وثائقيا بالصوت والصورة وعبر ملايين الصور الملتقطة في معامل ومقرات التعذيب والقتل السلطوية السورية، ومع ذلک لم يتم لجم أو منع ذلک النظام من ممارسة جرائمه البشعة التي حولت سورية لأنقاض ودفعت الملايين من السوريين للهروب للمنافي ولمخيمات اللجوء، وهي أکبر حالة معاناة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية!
النظام الدولي الجديد والعابر لحريات الحکومات الفاشية في قتل شعوبها، لم نره أو نلمسه متجسدا في التعامل مع الحالة السورية، بل تابعنا ورأينا حرباً کونية مصغرة تديرها دول کواسر ضد شعب أعزل کل ذنبه أنه ثار وتمرد علی الفاشية وحاول تصحيح التاريخ، والسير في رکاب الحرية والانعتاق، ثم دفع ثمنا باهظا لحريته المسلوبة.
الامم المتحدة لا تملک إلا التعبير عن القلق! وتمتنع عن سحب الشرعية من نظام مجرم قاتل لشعبه يتلذذ بمعاناتهم ويستدعي کل ضباع الأرض لمعاونته في قتلهم، کما أن النظام السياسي العربي يشهد ضعفا وتخاذلا غير مسبوق رغم أن ما يحصل من تدفق للجيوش الدولية وللميليشيات الطائفية يمثل خرقا فظيعا للأمن القومي العربي الذي تلاشت حدوده تماما في الشام بعد أن إتخذت الأرکان الروسية والإيرانية والميليشياوية من الأرض السورية ساحة لعملياتها العسکرية العدوانية!
ما يحصل في حلب وفي بقية المدن السورية کمضايا والزبداني ودوما وغوطتي دمشق عمليات إبادة شاملة ومباشرة ضد الجنس البشري فشل النظام الدولي في التجاوب مع معاييره التي وضعها وتنکر لمعاناة السوريين بعد أن ترک الحبل علی الغارب للنظام الفاشي ليمارس هوايته الدائمة في القتل والتعذيب والإبادة الشاملة.
لقد قالها النظام منذ بداية المحرقة السورية: «الأسد أو نحرق البلد»! وقد فعلها فعلا وقولا والعالم يصفق لمشاهد الدمار والأشلاء والجثث المتراکمة التي جعلت الضمير العالمي في إجازة فيما براميل الغدر وطائرات الإرهاب وميليشيات الجريمة النازية تمارس أفعالا يندی لها جبين الإنسانية… فهل من المعقول أن تفشل دول کبری في إيقاف المجازر البشرية المجانية؟
سؤال واضح تقف خلفه ملفات غدر دولي رهيبة ومؤسفة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.