حديث اليوم

مواقف تيلرسون تسرب المياه في قرية حشرة نمل ولاية الفقيه

 
 
ردود أفعال مذعورة وسريعة أبدتها وسائل الاعلام النظام علی تصريح مرشح ترامب لوزارة الخارجية في جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ الأمريکي حيث قدم ملامح لسياساته المستقبلية، کأنه تسربت المياه في قرية حشرات النمل لولاية الفقيه حيث أصاب وسائل الاعلام الحکومية والاذاعة والتلفزيون بالذعر والهلع وجعلهم مذعورين يبدون رد فعلهم. وبث تلفزيون النظام في موجز لخبر عن جلسة استماع مما کان يوضح أنه ما هي المحاور في تصريحات تيلرسون قد أخافت الملالي الحاکمين:
«مرشح ترامب لوزارة الخارجية قال ”الاتفاق النووي مع ايران يجب أن يتم مراجعته بالکامل“. وزعم رکس تيلرسون في جلسة استماع العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ان ايران وکوريا الشمالية تشکلان خطرا علی العالم. ورفض تيلرسون احتمال تخفيف العقوبات عن ايران».
هذه التصريحات تحوي علی 3 محاور و3 رصاصات مميتة علی نظام ولاية الفقيه:
تعريف النظام الايراني بصفة أهم خطر علی العالم مع کوريا الشمالية
ضرورة مراجعة الاتفاق النووي
تشديد العقوبات
ان تفاصيل تصريحات تيلرسون حيث نوهت اليها وسائل الاعلام الأخری للنظام تعمق خوف النظام منها عندما تؤکد التصريحات أن مراجعة الاتفاق النووي يتم بهدف أن لا يحق للنظام الايراني التخصيب أو خزن المواد المخصبة.
ولو أنه من الواضح أن تصريحات تيلرسون ليست آرائه الشخصية وانما انعکاس لموقف الادارة الأمريکية المقبلة، الا أنه شخصيا قد صرح : «اذا تم تنصيبي فان لدي بعض المقترحات في مجال التوافق الأخير لتقييد قدرات ايران في تطوير صنع السلاح النووي حيث تنسجم مع موقف الرئيس المنتخب وهو مراجعة کاملة للتوافق وکذلک الاتفاقات الثنائية». (وکالة أنباء الاذاعة والتلفزيون للنظام 12 يناير).
ما أثار الهلع والخوف أکثر لدی قادة النظام هو أن هذه التصريحات تأتي بعد ما أرسل النظام وفدا للتفاوض (عراقجي و تخت روانجي) الی فيينا تحت غطاء نکث أمريکا وفي واقع الأمر وافق علی تعهدات وقيود أکثر لابداء خضوعه والرکوع حيث وافق طوعيا علی خفض الحد المسموح له لليورانيوم المخصب بدرجة 3.67 بالمئة من 300 کيلوغرام الی 200 کيلوغرام.
ويبدو أن الطاقة النووية للنظام من وجهة نظر الحکومةّ الأمريکية المقبلة لن تعد خطرا عاجلا وبالفعل وانما هناک وجوه أخری من مخاطر النظام هي الهدف وهي بصدد احباطها. وقال تيلرسون بهذا الصدد «الترکيز المشدد علی الملف النووي يسبب أن نغفل عن الخطر العاجل لهذا النظام أي دعمه للارهاب منها لحماس وحزب الله». (وکالة أنباء قوات الحرس – فارس 12 يناير).
طبعا هذا الحديث ليس بمعنی أن الحکومة والادارة الأمريکيه لا تعرف المؤسسة الرئيسية للارهاب في خلافة ولاية الفقيه أو تغفل عنها . لأنه وبموازاة تصريحات ومواقف تيلرسون « قدم السناتوران الجمهوريان تد کروز و جيم اينهاف يوم الاربعاء مشروعا جديدا يطالبان وزارة الخارجية تصنيف قوات الحرس باعتبارها منظمة ارهابية خارجية». (موقع جام نيوز الاخباري 12 يناير).
ولکن هناک عبارة وموقف أهم وأکثر جذرية جاءت في تصريح تيلرسون وهي من شأنها أن تکون قد أدخلت الذعر والخوف في قلوب الملالي والحرس أکثر من سائر المحاور  وهي عندما وصف «الاسلام المتطرف» «قراءة مثيرة للکره والموت وغير شرعية عن الدين الاسلامي». وأکد: «في حال تعييني في هذا المنصب اني أطمئن بأن وزارة الخارجية ستؤدي حصتها لدعم المسلمين في عموم العالم ممن يرفضون الاسلام المتشدد في جميع آشکاله». (موقع انتخاب الحکومي 11 يناير).
التلفزيون الحکومي أشار الی تصريحات تيلرسون وتجاهل هذا الجانب من کلمته ولکن مصداق «الاسلام المتطرف» خاصة بتأکيد «جميع أشکاله» هي أوضح من أن يستطيع النظام من التهرب منه. خاصة حضور أنصار المقاومة الايرانية بزيهم المعروف يعطي معنی واضحا لهذا الجزء من تصريحات وزير الخارجية لادارة ترامب. موقع جام نيوز الحکومي 12 يناير نشر صورة عن حضور هؤلاء الايرانيين الشرفاء في جلسة الاستماع وکتب يقول «بين الحضور في هذا الاجتماع هناک مجموعة من المجاهدين والمعادين للثورة حضروا اجتماع رکس تيلرسون کانت خلف قمصانهم مطبوعة هاشتاغ #FreeIran ».
وکانت وسائل الاعلام التابعة للنظام تعد أنفسهم لحد الآن اذا مسک ترامب مقاليد الحکومة، سيعتمد نهجا مرنا مع نظام بشار الأسد وحماته ولکن تيلرسون قد وضع نهاية لهذا الوهم وقال «نحن في سوريا لدينا أولويتان : يجب رحيل بشار الأسد والثاني يجب هزيمة داعش» (موقع انتخاب الحکومي11 يناير). وهذا يعني لوزير الخارجية في ادارة ترامب اسقاط الأسد هو أولی من هزيمة داعش.
والآن السؤال الرئيسي والنهائي المطروح هو ماذا سيفعل نظام الملالي حيال هذا الافق المخيف  له؟ هل سيعتمد العنجهية؟ عندئذ ستکون النتيجة کما صرح هو نفسه ليست الا «الدهس تحت الضغوط» واذا اعتمد طريق الرکوع والاستسلام (والتي تلوح بوادرها في الافق) کما صرح نفسه «هذا التراجع لا نهاية له حيث أن بعد الملف النووي يطرح الملف الصاروخي ثم ملف حقوق الانسان وموضوع مجلس صيانة الدستور ثم موضوع أصل القيادة و ولاية الفقيه.. وفي النهاية الدستور وحاکمية الاسلام» (کلمة خامنئي 14 حزيران 2016) . وهذا يعني نهاية حکم ولاية الفقيه. 
 
 
زر الذهاب إلى الأعلى