أخبار إيرانمقالات

أرعبهم في حياته و في موته


 
دنيا الوطن 
4/6/2014



بقلم: حسيب الصالحي



کما کان غير عاديا في حياته في فترة سجنه، فقد کان کذلک بعد إعدامه من قبل النظام الايراني، حيث قامت مجموعة متألفة من 6 أفراد تابعة للإدعاء العام و زارة الامن للنظام في منتصف ليلة الاحد علی الاثنين الاول من حزيران، بأخذ جثة المعارض الايراني البارز غلام رضا خسروي و دفنه سرا في مقبرة”باغ رضوان”بأصفهان، وقد تم إتخاذ هذا الاجراء توجسا من تداعيات محتملة إحتجاجا  علی إعدامه بعد أن إکتسبت قضيته بعدا جماهيريا و صارت معروفة دوليا.
العرف السائد في ظل حکم النظام الايراني، انه و عند تنفيذ حکم الاعدام بأي فرد فيتم تسليم جثته لأهله و ذويه کي يقومون بمراسم دفنه، لکن النظام خرق هذا العرف و لم يسلم جثة خسروي الی أفرد عائلته الذين قضوا الليل کله أمام السجن وانما ظلوا يراوغونهم و يعطونهم إجابات متناقضة عن أماکن معينة سيستلمون منها جثة خسروي، ويکفي أن نقول بأنهم قد أخذوا جثة هذا المعارض الذي کان ينتمي الی منظمة مجاهدي خلق الی مدينة اصفهان التي تبعد 440 کيلومترا عن طهران، وذلک کي يضمنوا عدم حدوث مضاعفات و عدم تحول قبره الی مزار للأحرار في طهران، هذا الی جانب أن وزارة الامن قد هددت و توعدت بأنه لايحق لأحد إقامة مراسيم العزاء او نشر الاخبار المتعلقة بدفنه.
خسروي، وأثناء فترة سجنه التي إستغرقت 12 عاما، کان نموذجا للإنسان المبدأي الذي يأبی المساومة و التخلي عن مبادئه و موقفه، وقد رفض مختلف أنواع الضغوطات التي مورست بحقه من أجل أن يظهر علی شاشة التلفاز ليتحدث ضد منظمة مجاهدي خلق، کما انه کان أکثر السجناء المتواجدين في الردهة 350 من سجن إيفين تعرضا للضرب من قبل جلاوزة النظام أثناء إقتحام تلک الردهة، لکنه بقی صامدا و ثابتا علی موقفه و لم يتزحزح عنها وهو ماأکسبه إحتراما و تقديرا من جانب کل من عاصره و عاشره او عرفه، کما ان شهرته علی الصعيد الدولي حيث المنظمات المعنية بحقوق الانسان، لم تکن لأنه کان يحب الشهرة او يطلبها لأنه وکما کان معروفا عنه کأحد أعضاء منظمة مجاهدي خلق بالتواضع و التضحية و نکران الذات من أجل الشعب الايراني و حريته، لکن مبدأيته و ثباته و صموده و تمسکه بموقفه هو الذي جذب الشهرة إليه جذبا.
دفن خسروي سرا و بعيدا عن طهران، انما کان بسبب تخوف السلطات الامنية للنظام من إندلاع حرکات إحتجاجية غاضبة و تفجر مشاعر الغضب و الکره للنظام و ممارساته القمعية اللاإنسانية و إحتمالات تطورها لإنتفاضة، لکن خسروي الذي أرعبهم في حياتهم و في موته، سيبقی کابوسا يطارد النظام و يقض من مضجعه لأن خسروي وان تم إعدامه فإن قضيته و أفکاره و مبادئه باقية و مستمرة حتی تلک اللحظة التي تصل الی الهدف المنشود.


 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.