هل يفهم أوباما طهران؟

الشرق الأوسط
20/3/2015
بقلم:مشاري الذايدي
کل المؤشرات تقول إن هرولة الرئيس الأميرکي باراک أوباما خلف سراب الاتفاق مع إيران «الخمينية» ليست إلا قبض ريح ورغيف وهم.
عقيدة النظام الإيراني مصممة علی الخطاب الثوري المعادي لأميرکا، بصرف النظر عن النزعة البراغماتية تحت الطاولة لعقد الصفقات مع «الشيطان» الأميرکي.
لا يستطيع مرشد الثورة خامنئي التخلي عن شعار الموت لأميرکا، فذلک يعني تخطئة مؤسس الثورة الإسلامية، وولي الفقيه، روح الله خميني، وهذا هو الکفر بعينه، وأهم من ذلک، هذا هو الحکم علی النظام بالفناء.
«شعار» معاداة أميرکا، هو تميمة البقاء للنظام الإيراني الخميني، ونبع شرعيته، وحيلته الدعائية والسياسية، التي يسوغ بها سوس الناس داخل إيران، والعبث في المجتمعات العربية والإسلامية کلها. وقد تمت تربية الميليشيا الحوثية في اليمن، علی رفع شعار الموت لأميرکا، رغم أن أميرکا لا شأن لها بصراعات السياسة اليمنية، وسيدة الحوثي، طهران، تجري الصفقات مع واشنطن، هنا وهناک.
کل هذا يقود لسؤال واحد؛ هل الممانع في عقد الصفقة الآن هو الطرف الأميرکي أم الإيراني؟
يبدو في السطح أن أميرکا هي الطرف المتشدد في المفاوضات، ولکن في العمق فإن مرشد الثورة، والحرس الثوري، هو الطرف الذي لا يريد «تطبيع» العلاقة مع أميرکا، والتخلي عن شعار الموت لأميرکا، لکنه في الوقت نفسه يريد تحصيل المکاسب السياسية والاقتصادية، خاصة رفع العقوبات جراء المفاوضات.
أميرکا أوباما تفکر بطريقة رغبوية ساذجة حول إيران، أو هي لا تفهم حقا محرکات العقل الخميني للنظام الإيراني. وهذا کارثة.
أمر آخر، حتی لو عاند أوباما، وفريقه، في صحة مقاربتهم للمسألة الإيرانية، علی اعتبار أن انفتاح أميرکا علی إيران يعزز من ثقل الجناح المعتدل، بقيادة رفسنجاني، والشيخ حسن روحاني، رئيس الجمهورية، فإن تلک المکاسب وهمية، وهي تنزف يوميا.
آخر خسائر الجناح الرفسنجاني «المعتدل» حسب التعريف الأميرکي، هي رئاسة مجلس الخبراء، الذي يضم 86 عضوا من کبار الملالي الذين يمثلون کل الأقاليم الإيرانية، وله سلطة تنصيب وعزل المرشد الإيراني الأعلی والإشراف علی أدائه في منصبه، ومحاسبته ومساءلته حين الاقتضاء.
فاز رجل الدين المتشدد آية الله محمد يزدي بضعف الأصوات ضد رفسنجاني، في رئاسة مجلس الخبراء. يزدي هذا، حسب وصف الکاتب الإيراني أمير طاهري، امتداد طبيعي لخامنئي، المرشد الحالي الذي يقال إنه يعاني حاليا من السرطان.
يری الکاتب أن انتخاب يزدي نکسة لسياسة أوباما حول إيران، المستندة إلی مساعدة من يوصفون بالمعتدلين للسيطرة علی حکم إيران.
سيناريو رفسنجاني للتغيير يشمل انخفاضا تدريجيا في النغمة الدينية للنظام الحاکم لصالح الخطاب الاقتصادي، والإصلاح الاجتماعي. بينما قال يزدي: «لم نقم بالثورة من أجل الأسباب الاقتصادية، بل اندلعت ثورتنا علی أيدي أناس متعطشين للإسلام».
لو کان الأمر لخامنئي لتمنی امتداد النهج الأوبامي للأبد. ولکنها غيبوبة سياسية آن وقت اليقظة منها.







