أخبار إيرانمقالات

هل هو حلم حقا؟

 

 ميدل ايست أونلاين
2/9/2017

 

بقلم: منی سالم الجبوري

 

 

اعتاد العالم علی التصعيد المبادل بين الولايات المتحدة وإيران ولم يعد يتفاجأ بأن ينتهي التصعيد بتراضٍ واتفاق.

 

مراجعة ملف السجالات الاميرکية ـ الايرانية والمواقف المتداعية عنها، تبين دائما إن هناک حالة من الصراع المتصاعد في الظاهر والجنوح نحو الاتفاق في الخفاء، خصوصا المواقف الايرانية التي تتسم دائما بتشدد مفرط بحيث توحي في بعض الاحيان من إنهم سيسلکون نهجا يسير نحو التصادم بينهما. لکن الذي جری ويجري إن طهران وفي نهاية المطاف تضع أنيابها الوهمية “الصناعية” التي کشرتها جانبا وتستبدلها بتلک الابتسامات الصفراء للرئيس روحاني ولوزير خارجيته ظريف والتي يسعيان من خلاله لاستمالة قلوب الاميرکيين.
الرفض الإيراني الرسمي اللاذع لطلب أميرکي بخصوص زيارة مفتشي الامم المتحدة لقواعدها العسکرية ووصفه بـ”مجرد حلم”، لا يدعو بالضرورة لحمل الموقف الايراني علی محمل الجد وإعتباره أمرا مفروغا منه، ذلک إن المواقف الايرانية المتشددة تجاه الاميرکيين غالبا ما تتلاشی علی طاولة المفاوضات والتواصل “السري” ويتم إجراء ثمة تغيير عليها بحيث تحفظ ماء الوجه الايراني، کما حدث في الاتفاق النووي الذي تم عقده في عام 2015، والذي سبق إبرامه بأسبوع موقف بالغ التشدد من جانب المرشد الاعلی الايراني عندما وضع 19 شرطا کخطوط حمر لا يمکن تخطيها. ولکن وعند مراجعة الاتفاق يظهر بکل وضوح إن تلک الشروط قد تم تجاهلها بصورة مهينة إن صح التعبير.
قادة ومسؤولو الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي عرفوا في الغالب بتصريحاتهم النارية المتشددة وتعنتهم في الکثير من الامور، لکنهم وفي نهاية المطاف ينهون الامر بصيغة أخری تلبي المطالب المضادة بشکل واضح وتحسم تشددهم وتعنتهم بتعابير فضفاضة يطلقونها للإستهلاک المحلي والاقليمي عقب کل إذعان رسمي لهم للمطالب الدولية، ذلک إنهم يجدون في إبقاء ظاهر التشدد والتعنت الايراني علی حاله، أمرا ضروريا من أجل التأثير علی المنطقة من جانب ومن أجل حفظ معنويات الاحزاب والجماعات والميليشيات التابعة لهم، من جانب آخر، مع الاخذ أيضا بنظر الاعتبار سعي طهران لتبدو أمام الشعب الايراني بمظهر النظام المتعامل والمتعاطی معه دوليا، لکي يؤمن جانبه.
ثمة نقطة مهمة أخری لابد من الإشارة إليها وأخذها بنظر الاعتبار في قضية السجالات الاميرکية ـ الايرانية، وهي تتعلق بشکل ومضمون المواقف الاميرکية من إيران، إذ کلما کان الموقف الاميرکي يميل ويجنح للتشدد الجدي فإن طهران تبادر الی إطلاق تصريحات ومواقف تتسم بالليونة والسلاسة والسعي للإبقاء علی التواصل وحتی إن مجاهدي خلق، المعارضة الايرانية النشيطة المتواجدة في الساحة، تؤکد بأن طهران لاتعي ولا تفقه سوی لغة الحزم والصرامة، ومن هنا، فإن وصف طهران للمطلب الاميرکي بزيارة المواقع العسکرية الايرانية من إنه مجرد حلم، بإمکان واشنطن جعله أمرا واقعا فيما لو ارادت ذلک فعلا!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.