حديث اليوم
الاعتراف بتغيير المرحلة

مضت 10 أيام علي مجيء الادارة الجديدة في أمريکا والاجراءات والمشاريع والقرارات التي خطتها هذه الادارة خلال هذه المدة الزمنية القصيرة قد أصابت مسؤولي النظام الايراني بدهشة وذعر شديدين. فهذا الهلع يبرز في کل ملامح النظام بدءا من منابر صلوات الجمعة ومرورا بتصريحات مسؤولي النظام بقضهم وقضيضهم والی صفحات وسائل الاعلام الحکومية والی الصمت المميت الذي لزمه خامنئي والی المتحدثين المحترفين ببهلوانيات قوات الحرس..
وخلال هذه المدة أثبت الرئيس الأمريکي الجديد أنه ملتزم بوعوده وعمليا هو حريص علی العمل بها. وتشير صحيفة حکومية تحت عنوان «انطلاقة هزات ترامب» الی زالزال سياسي حدث في النظام تلويحا (جهان صنعت 28 يناير).
صحيفة أخری أبدت عجزها أمام هذا الواقع وکتبت تقول «ماذا نستطيع أن نفعل وهذه القرارات التي يتخذها دونالد ترامب الذي له اجراءات عجيبة وغريبة وشاذة. يجب الانتظار والوقوف لکي نری نتائج اجرائاته» (مقال علي خرم من العناصر السابقة لوزارة خارجية النظام – صحيفة اعتماد 28 يناير).
عجز النظام يمکن رؤيته خاصة في صمت خامنئي وتغيّب العناصر المحترفة في بهلوانيات النظام من أمثال الحرسي سلامي والحرسي شعباني والحرسي جعفري وکل البلطجيين الفاقدي المخ في النظام. هؤلاء الذين کانوا لم يمض يوم الا وأن کانوا يطلون في المشهد ليعربدوا وليتشدقوا باغراق اسطول أمريکي واحتجاز بحارين أمريکيين ثم عرضهم علی شاشات التلفزيون واليوم اختفوا عن الأنظار «في اختفاء جماعي» في جحورهم.
تصريحات الملا موحدي کرماني امام جمعة خامنئي في صلاة الجمعة لهذا الاسبوع في طهران بهذا الشأن يمثل نموذجا حيا. انه ونسي عربداته السابقة ضد أمريکا وضد الاستکبار وتحدث بلغة جديدة «السيد ترامب دخل البيت الأبيض … الآن بشعار الخدمة للشعب الأمريکي». مبديا عن فرحته بأنه قد بدأ يعمل بوعوده الانتخابية واصفا الوفاء بالوعد بأنه ينطبق علی «نص الدين الاسلام المقدس» وفي الوقت نفسه مبديا قلقه «حذار أن يغير الخناسون عزمک واعلم… أن اولئک الذين يعملون في الدفاع عن أنفسهم وعن شرفهم وبلدهم فليسوا ارهابيين». فيما کان قد عربد هذا الملا في 2 ديسمبر الماضي في خطبة صلاة الجمعة ضد أمريکا وقال: «يا أمريکا، اننا نکره حکومتکم کرها شديدا. واذا ما قمتم بتمزيق الاتفاق النووي فاننا وحسب بيان القيادة نحرقه قبلکم».
أو کان قبله قد قال في صلاة الجمعة 2 اکتوبر 2015: «…أمريکا هي العدو رقم واحد للاسلام وطالما تعادي الاسلام فنحن أيضا نعاديها».
الملا کرماني ولکي لا يکون الميدان خاليا من العربدات، وجه رکلة ضد الاستکبار ولکن ضد الرئيس السابق! وفي المقابل مد يد الاستغاثة نحو «الهمة الرفيعة التي يتحلی به» «السيد ترامب» وقال: «تغيير صفة الاستکبار والعنجيهة للمسؤولين السابقين ليس بالعمل السهل ولکن بهمة عالية للرجال کل مستحيل ظاهريا يمکن تحويله الی عمل ممکن».
ومن الملالي الآخرين التابعين لخامنئي هناک من يدعی علي حاجي زاده وهو قال في صلاة الجمعة في تبريز ورغم کلمته المتشددة ظاهريا ضد ترامب بقوله «لا نعرف هل هذا الرجل مجنون أم سليم» ولکنه أضاف والخوف بادي علی وجهه من «برنامج» ترامب قائلا: «ترامب بدلا من أن يکون له برنامج ضد ايران، فمن الأفضل أن يفکر في التظاهرات التي تجري في شوارع بلده».
هذا اللحن المتشدد، استخدمه عميل آخر لخامنئي يعمل في الصحافة يدعی مهدي محمدي لتوظيفه غطاء علی خوفه. انه وصف ترامب بـ «شومن» أي «رجل عارض» ولکنه اعترف بـ «بداية مرحلة وعهد جديد».
وأما حسن روحاني رئيس النظام الفاشي الديني الحاکم فهو الآخر قال في مؤتمره وهو يوالس بالحديث «لقد ولی عهد أن نبني جدارا بين الشعوب» مکررا أقاويله الدائمة بشأن التعامل والصداقة والتفاهم والحوار والاتفاق النووي وغيره ثم ولکي لا يبقی أي مجال لسوء الفهم قال ثلاث مرات أخطأت حسب قول المهندس بازرکان بقوله «لم نکن نبحث عن سلاح الدمار الشامل ولن نبحث عنه اطلاقا».
ولکن الموقف الأوضح من الکل، جاء في صحيفة «رسالت» في 28 يناير حيث أبدت خوفها من العهد الجديد وکتبت تقول «تزداد مصائبنا ومصائب الشعوب الأخری في العالم بعد عهد اوباما فيجب الاستعداد لذلک ولکي نقلل من خسائرها الی أدنی حد».
ولکن لماذا لزم الولي الفقيه للنظام الذي ارتعش کل أرکانه الصمت ومنع الملالي والمسؤولين في الحرس المتشدقين المحترفين من التشدق؟ ألم يکن خامنئي وغيره من قادة النظام يؤکدون دوما ان أمريکا وخلال أکثر من 30 سنة لم تقصر من أي عداء ضدنا؟ وألم يکونوا يقولون أن أمريکا لم تتجرأ علی الاعتراض علينا خوفا من قدراتنا وصواريخنا. اذن ما الذي تغير وهکذا لزموا الصمت؟ الجواب ببساطة هو أن هذه التشدقات والأقاويل والبهلوانيات کانت في عهد کان النظام مطمئنا من اوباما وکان يعرف أنه ليس هناک خيارات لا علی الطاولة ولا تحتها. وبالتالي کان احمدي نجاد يستطيع أن يتشدق ويطلق هراوات بأنه يستطيع أن يثبت بحسابات رياضيات معقدة أن أمريکا لن تدخل حربا. فيما لم يکن حاجة الی رياضيات معقدة. لأن السماسرة والوسطاء واللوبيات التابعين للولاية کانوا متواجدين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية وکانوا يعلمون «الرئيس» درس الرقص الايراني بسمفونية الملالي. ولکن الآن «بدأت مرحلة وعهد جديد» و «تغير اتجاه رياح السياسة» و«انقضت الأيام التي کانت لاتواجه النشاطات الارهابية والصاروخية الايرانية أکثر من رد بياني من قبل واشنطن». (من بيان السيناتور تاد يونغ بعد تقديم مشروع العقوبات الجديدة غير النووية ضد النظام الايراني – موقع مشرق الحکومي 25 يناير2017).
وحتی ان کان خميني الذي احتجز الأمريکان – ناهيک عن خامنئي الضعيف – وتلاعب لمدة 440 يوما ولکن فور أن أطل ريغان فأطلق سراح جميع الرهائن خلال اتفاق الجزائر المشين مع مليارات الدولارات خدمة لأمريکا.
لذلک من الواضح جدا أنه لماذا لزم خامنئي الصمت منذ انتخاب الرئيس الجديد، ولم ينبس بکلمة وأدلی بکلمة مرة واحدة حيث وصی باعتماد سياسة الصبر والانتظار وقال «هذه الحکومة التي من المقرر أن تأتي لم تصل بعد وحالها حال البطيخ الذي لم يکسر بعد ولا نعرف ماذا يحتوي» (کلمة له لدی استقباله بالتعبويين (البسيج) 23 نوفمبر2016). ولکن الآن انکسر البطيخ وتصدرت أوامر الرئيس الجديد بشکل متواصل وليس هناک مجال للغموض لکن السياسة بقت في الصبر والانتظار. وهذا ما توقعته صحيفة «ابتکار» الحکومية في 29 يناير تحت عنوان «دبلوماسية ايران الصامتة» ونصحت اتخاذ سياسة معقولة «اجلس وشاهد».
ولکن سياسة «اجلس وشاهد» لا تستطيع أن تکون نهجا واستراتيجية دائمة خاصة وأن «الرئيس» الجديد لا يسمح بذلک. الولي الفقيه للنظام عليه آن يحسم أمر نظامه آجلا أم عاجلا. اما الوقوف والعنجهية ودفع ثمنه ولو أن الملالي الحاکمين لم ولن يکونوا هکذا اطلاقا. أو خامنئي يعتمد سياسة الندم ويقول علی لسانه «اني تخليت عن کل ما قلته سابقا». ولکن المغزی هنا أن خميني کان بامکانه التراجع ولکن خلف النظام الحالي واد عميق مليء بالدماء والحروب بعمق 38 عاما من الجريمة والخيانة بحق شعب ايران! نعم ليس خلفه مجال للتراجع!







