مقالات

کان من سوء حظ العراق أن يحکمه بها, نوري المالکي: إلی أين؟

 



ايلاف
2/8/2015



بقلم:إبراهيم أحمد



لا يمکن لأي مراقب موضوعي لتصرفات المالکي وخطبه للسنوات الطويلة والأليمة التي کان من سوء حظ العراق أن يحکمه بها؛ إلا أن يری وبوضوح افتقاد الرجل لکفاءة القيادة، وحصافة التفکير، وعمق الشعور بالمسؤولية والحرص،التي يجب أن يتحلی بها کل من يتولی مراکز عليا تتعلق بمصير الناس والوطن!
فهو في نطاق تصرفاته أجهد نفسه في التنصل من کل التوافقات الوطنية التي کان قد وقع عليها بنفسه.فانفرد بالحکم جامعا بيديه صلاحيات وزارات عديدة. وفي عهده وقعت صفقات الفساد الکبری،أبرزها تهريب مليار دولار إلی بيروت، لا يعرف سرها سوی مکتبه. ولم يحاسب عليها حتی الآن! وتزايد التعذيب والقتل في السجون، وفرار الإرهابيين منها بظروف وملابسات غامضة ومشبوهة!
وفي ظله الثقيل شحت الخدمات، وارتبکت الحصة التموينية، وعم الغلاء،وصار الفقراء يتضورون جوعا، وتصاعد الإرهاب، وافتقد المواطن الأمن تماما، وتأجج الصراع الطائفي، وتسلط المزيد والمزيد من النفوذ الإيراني علی العراق.


وهو من خرب الصحوات التي تصدت للقاعدة، وکان يمکن أن تتصدی للدواعش، وتحول دون قدومهم للعراق! وعلی يده أنهار آخر أمل في مصالحة وطنية شاملة عميقة، ووفاق طبيعي بين طوائف وقوميات وشرائح الشعب العراقي. وخربت العلاقات مع دول الجوار.


وهو بصفته القائد العام للقوات المسلحة، وبإدارته السيئة، المسئول الأول عن انهيار الجيش العراقي أمام الدواعش، واستيلائهم علی ثلث مساحة العراق تقريبا،وهو المسئول عن دماء ضحايا سبايکر، وغيرها کثير وکثير!


أما في نطاق أقواله؛ فحدث ولا حرج؛ فالرجل قد صدق من قال له أنه خطيب مفوه، فراح يطلق لسانه في خطب رنانة أقرب للثرثرة، وابعد ما تکون عن حکمة الحاکم الذي يزن کلامه کلمة کلمة، وحرفا حرفا، قبل أن ينطقه!


فکان صاحب ( ما ننطيها) وکأن الدولة صارت ملکه وحزبه وورثتهم! و( ما بيننا وبينهم بحر من الدماء) ( ومعرکتنا هي معرکة الحسين مع يزيد) ، وإن اعتصامات أهل الأنبار (مجرد فقاعة ) ( بهکذا رعونة في الحکم خرجت من الفقاعة دولة الدواعش) ، وإن الإنترنيت ( مکب للنفايات) ، وتشکيکه في القرآن وهو في موقع رسمي مسئول، ينبغي أن يتحاشی المسائل الحساسة، المستفزة لدول إسلامية کثيرة. وغيرهم کثير؛ مما لا يحصی ولا يحصر!


آخرها مطالبته بوضع السعودية تحت الوصاية الدولية ( بينما من حق وواجب السعودية اليوم أن تطالب بوضع العراق تحت الوصاية الدولية لسبب موضوعي وجيه: أن إلی جانبها دولة فاشلة علی وشک الإفلاس والانهيار! وقد يعرضها لموجات هائلة من النازحين؛ کما حدث في تسعينات القرن الماضي ).


حين يشعر المرء إنه غير جدير بموقع متقدم، وغير قادر علی ملأه بما هو صحيح ونافع، يروح يملأه بالصخب والضجيج الفارغ،محاولا أن يکون فارس الميدان الذي تتسلط عليه الأضواء،وفق قول المتنبي: وإذا ما خلا الجبان بأرض؛ طلب الطعن وحده والنزالا!)


في البلدان التي تعيش أنوار هذا العصر يستقيل المسئول أو يقال لجنحة بسطة جدا، لکن في العراق الذي يعيش ظلمات عصور حروب الطوائف والأقوام،يکافئ المسئول بعد أن يقترف جبالا من الأخطاء والخطايا ، فالملکي الذي لم يمثل أمام مجلس النواب لمحاسبته عن کل المصائب التي حدثت في عهده کوفئ بتعينه نائبا لرئيس الجمهورية، وأحد أعوانه هدد: سنقطع اليد التي تمتد إليه!


وهو اليوم أشبه بدولة داخل الدولة، متمرد علی کل أمر رئاسي أو تشريعي،ودلائل کثيرة تشير إلی انه يعد نفسه لدور أکثر فظاعة في المستقبل! فهو الآن يسيطر علی الحشد الشعبي. وعلی تواصل يومي مع من يسمونهم المستشارين الإيرانيين. وهم جميعا يعملون علی جعل الحشد بديلا عن الجيش الرسمي، ومؤسسات الدولة. علی غرار الحرس الثوري في إيران!


بعد الانتهاء من داعش، سيسجلون النصر باسمهم، ويلتفتون إلی العبادي وحکومته، وکل نزلاء المنطقة الخضراء؛ ليقولوا لهم( کش ملک)! وسيسمون ذلک بالثورة


الوطنية! وبذلک سيفرغ المالکي الثورة الوطنية الحقيقية التي بدأت بشائرها تتجلی في مظاهرات العراقيين الواسعة، من محتواها، کما أفرغ ثورة أهل الأنبار من محتواها باستقدام الدواعش!


کل ذلک تحت بصر وسمع الأمريکان الذين لن يتدخلوا بحجة أن الأمر شأن عراقي، ثم يبدأ عهد المالکي الجديد، وقد تسربل بما تبقی في عروق الناس من دماء!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.