مقالات
جواسيس إيران حاولوا تجنيد صحفيين وأکاديميين أمريکان

ديلي بيست – التقرير
16/6/2015
16/6/2015
لا تدرک طهران أنّ عملي مغري تمامًا بالنسبة لي؛ ولذا ما زلت مجموعة بدعم من المخابرات الإيرانية تحاول تجنيدي في منظمة ضد إرهاب الدولة الصهيونية.
تحاول مجموعة ناشطة إيرانية، مدعومة من جهاز المخابرات في البلاد، تجنيد الصحفيين والأکاديميين الأمريکان في حملة دعائية تهدف إلی التنديد بالولايات المتحدة وإسرائيل. أنا أتکلم هنا عن تجربة سابقة، لأن هذه الجماعة حاولت تجنيدي في الآونة الأخيرة.
في يوم 23 مايو، تم الاتصال بي عبر البريد الإلکتروني من قِبل ممثل “المؤتمر الدولي المنعقد بشأن ضحايا الإرهاب الإيرانيين السبعة عشر ألف“، وهي منظمة غير حکومية تخطط لمؤتمرها السنوي الثاني، الذي سيعقد في طهران في أغسطس القادم. دعاني هذا الممثل “لتقديم ورقتي البحثية والمشارکة في المؤتمر“.
لم أسمع عن هذه المجموعة من قبل، ولکني أحصل علی الکثير من الدعوات لکتابة أوراق بحثية لمنظمات ومؤتمرات لم أسمع عنها قط. شعرت بفضول حول ماذا ستبدو الدعوة من إيران لکتابة ورقة بحثية، لذلک راجعت موقع هذه المجموعة علی الإنترنت، وهو موقع تم تصميمه بشکل بارع وکله تقريبًا باللغة الإنجليزية. من بين المحاور التي يريد المؤتمر مناقشتها هذا العام هي “إرهاب الدولة الصهيونية ضد إيران“، و”الإرهاب الإلکتروني ضد إيران“، و”الإرهاب الاقتصادي ضد إيران في ضوء العقوبات“.
حسنًا، ربما تکون أخطأت الفهم يا شين هاريس، هکذا قلتُ لنفسي؛ فأنا صحفي ولست شارحًا. وقد ترکّز الجزء الأکبر من کتاباتي عن إيران علی ما يقوله المسؤولون في المخابرات الأمريکية عن التجسس الإلکتروني والقدرات الحربية في البلاد. لا تری الحکومة الإيرانية أنّ عملي مغريًا بالنسبة لي. کما أنّ عبارة “الدولة الصهيونية” لم تظهر أبدًا في مقالاتي.
ولکن بعد ذلک نظرت عن کثب في قائمة مقدمي المؤتمر التي تضم —بين الجماعات الدينية المختلفة، محطة الإذاعة الوحيدة في إيران، ومجلس الحکومة الذي يديره أحد کبار مستشاري المرشد الأعلی علي خامنئي— وزارة الشؤون الخارجية في إيران، والتي تتفاوض حاليًا مع الولايات المتحدة حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إلی جانب رئيس جهاز المخابرات الإيراني الذي تحدث في المؤتمر العام الماضي.
إذن؛ هناک مؤتمر ترويجي ترعاه الدولة ويدعمه دبلوماسيون وجواسيس في إيران يريد مني أن أنتقد السياسة الخارجية الأمريکية، وربما الذهاب إلی طهران لحضور مهرجان معادٍ لکراهية الغرب. في مجال عملي، نطلق علی هذا الأمر قصة إخبارية. ولکن، بطبيعة الحال أرسلت رسالة إليهم، وقلت:
“شکرًا لکم لإرسالکم هذا البريد الإلکتروني. ما هي المواضيع التي ترون أنني مناسب تمامًا للکتابة عنها؟ هل لديکم موضوع معين تعتقدون أنني يجب أن أکتب عنه؟”
وبعد يوم، تلقيت الرد من الناشر / المضيف في إيران (لم يکشف عن هويته أو هويتها).
نحن نقدم لک ثلاثة مقترحات:
•دراسة الحملة الأمريکية والإسرائيلية لتقويض البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلک اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين وتدمير أجهزة الطرد المرکزي النووية الإيرانية.
•لماذا هناک اختلاف في الموقف الأمريکي تجاه الترسانة النووية الإسرائيلية بالمقارنة مع إيران؟
• تأجيج إيران فوبيا بذريعة تحويل البرنامج النووي الإيراني إلی برنامج عسکري.
کيف أکون الرجل المناسب لهذه المهمة؟ کنت قد کتبت، وکان آخرها في کتابي الثاني، حول العمليات الإلکترونية الأمريکية ضد البرنامج النووي الإيراني. ربما کانوا يريدون مني أن أکتب مقالًا صريحًا يمکنهم تحريره بشکل انتقائي فيما بعد وتحريفه أنتقد فيه الحرب الإلکترونية الأمريکية الصهيونية ضد البرنامج النووي السلمي لإيران. ولکن أن أکتب عن “إيران فوبيا”! إذا کان هذا إغراء، فإنّه ليس بالإغراء القوي.
کنت أشعر بالفضول تجاه المجنّدين الأخرين في هذه المنظمة الذي يُفترض أنها مستقلة، وراجعت الموقع لمعرفة المساهمين الأمريکان السابقين. لم يکن من الصعب العثور عليهم، سواء علی الموقع أو في بعض المنصات الإلکترونية النشطة.
کان هناک أستاذ في جامعة فلوريدا أتلانتيک يتساءل عما إذا کان إطلاق النار علی مدرسة ساندي هوک الابتدائية قد حدث بالفعل أم لا. ويزعم رئيس تحرير مدونة “حقيقة الجهاد” أنّ هجوم 9/11 کان “عملًا مُدبرًا من الداخل” تمت تغطيته من قِبل وسائل الإعلام. کم قال رجل خاض انتخابات الرئاسة عن حزب الحرية الأمريکية، القائل بتفوق البيض، في مقابلة مع المنظم الرئيس للمؤتمر، إنّ إيران “دعمت مصلحتها الخاصة بشجاعة” في مواجهة “العناصر الصهيونية التي تسيطر بشکل سري علی جزء کبير من المشهد الأمريکي“.
کانت هذه واحدة من أغرب المحاولات الفاشلة في الدعاية السياسية التي رأيتها في حياتي. “الخطأ في الهدف” لا يوضح کيف کنت أفکر بشکل خاطئ ومضلل تجاه هذه الدعوة. ليس ثمة شيء في آلاف المقالات التي کتبتها، أو في الکتابين اللذين ألفتهما، يمکن أن يقنعني بأن أوافق علی طباعة کلماتي بجانب واضعي نظريات المؤامرة المتعصبين والعنصريين.
وبطبيعة الحال أرسلت إليهم مرة أخری.
في سلسلة لاحقة من رسائل البريد الإلکتروني، أوضح الشخص الذي يتواصل معي أنّ الوثائق الذي يقع عليها اختيار منظمي المؤتمر ستنشر في کتاب تطلع عليه “مؤسسات صنع القرار” وإذا أردت حضور المؤتمر، “سوف نسعی جاهدين لتسهيل ذلک وتحمل تکاليف سفرک إلی إيران “کما عرضَ المنظم، من حيث المبدأ، أن يدفع لي بعض الأموال، ولکن طلب مني تحديد السعر أولًا. (لم أفعل ذلک).
طوال حديثي، کان من الصعب الحصول علی إجابة لسؤال من الذي ينظم هذا المؤتمر. وعلی الرغم من أن المؤتمر يحظی بدعم من المسؤولين والوزارات الحکومية رفيعة المستوی، لکنه کان يُدار من قِبل مجموعة تسمی منظمة هابيليان.
يتم إدارة هذه المجموعة من قِبل أفراد الأسر من الأشخاص الذين لقوا حتفهم في هجمات إرهابية، وخاصة تلک الهجمات التي تدّعي جمعية هابيليان أنّ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هي التي ارتکبتها، وهي جماعة مقاومة إيرانية تريد تطبيق الحکم الديمقراطي وغير الديني في إيران.
“منظمة هابيليان هي مجموعة تضم عددًا قليلًا من المنشقين عن منظمة مجاهدي خلق، يديرها جهاز الاستخبارات“، هکذا أخبرني علي ألفونيه، وهو زميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو مرکز أبحاث في واشنطن. وقال أيضًا: “لقد نشروا في السابق کتيبات باللغة الإنجليزية، ولکن هذه المواد الإلکترونية المنشورة باللغة الإنجليزية هي أکثر المواد مهنية التي سبق وأن رأيتها” وقال محلل إيراني آخر، طلب مني عدم الکشف عن هويته، إنّ منظمة هابيليان أرسلت له مؤخرًا مجموعة من الکتب باللغة الإنجليزية عالية التکلفة والمصممة بشکل جيد، يفترض أنّها بتمويل من الحکومة الإيرانية. (وکالة أنباء فارس الإيرانية تطلق موقعًا علی شبکة الانترنت باللغة الإنجليزية، علی الرغم من أن المنظمة تصف نفسها بأنها مستقلة عن الحکومة).
تاريخ منظمة هابيليان مع منظمة مجاهدي خلق ليس سوی جزء صغير من القصة، ولکنه يحمل بعض التأکيدات. منظمة مجاهدي خلق لديها العديد من الأعداء في إيران، ويجادل الخبراء حول مدی الدعم الشعبي الذي تتمتع به. ولکن ما وراء هذا الخلاف هو أن هناک ثأرًا دمويًا بين منظمة هابيليان ومنظمة مجاهدي خلق؛ حيث تقول منظمة هابيليان إنّ منظمة مجاهدي خلق هي منظمة إرهابية مسؤولة عن الکثير من الضحايا البالغ عددهم 17 ألفًا، في سعيها للاستيلاء علی السُلطة. کما تنظر منظمة هابيليان إلی منظمة مجاهدي خلق بوصفها مشارکة للديکتاتور العراقي صدام حسين خلال الحرب بين إيران والعراق، والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من الأرواح في کلا البلدين.
کما تقول منظمة مجاهدي خلق إنّ منظمة هابيليان هي مجرد دمية في يد النظام الإيراني، “نظمت العشرات من معارض الصور ونشرت مئات الکتب، وأنتجت العديد من المسلسلات التلفزيونية في محاولة غير مجدية لتشويه صورة المقاومة الإيرانية” وذلک وفقًا لما أخبرني به علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. “وبطريقة مماثلة، حاولت المنظمة التأثير علی الصحفيين وقادة الرأي، والمراقبين في إيران من خلال اتباع نظم ثابتة من المعلومات الخاطئة التي تنشرها فروعها المدفوعة وغير المدفوعة خارج إيران“.
وحتی عام 2012 کانت منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة الولايات المتحدة الرسمية للمنظمات الإرهابية. وفي کل عام تقيم المنظمة مؤتمرًا في باريس، يحظی باهتمام عدد کبير من المسؤولين الأمريکان السابقين، وکثير منهم تُدفع لهم الأموال لإلقاء الخطب المؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق، الأمر الذي تعتبره منظمة هابيليان انحيازي ومغرض، لکنه يشبه انتقادها لوسائل الإعلام التي تسيطر عليها الصهيونية والنفاق في السياسة الخارجية الأمريکية.
ولکن هذا الخلاف بين منظمة مجاهدي خلق ومنظمة هابيليان لا يفسر سبب توسّع المنظمة الأخيرة في جهودها العامة إلی ما وراء المجموعة المحدودة من الشکاوی. ما علاقة انتقاد جهود الحرب الإلکترونية الأمريکية أو برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلية بمنظمة مجاهدي خلق والحرکات المؤيدة للديمقراطية في إيران؟
يکمن الجواب في محاولة إيرانية أوسع لاستحداث أنواع جديدة من الدعاية والدبلوماسية العامة، ليست جميعها صاخبة مثل دعاية الکونغرس بشأن ضحايا الإرهاب.
کما أخبرتني سوزان مالوني، وهي باحثة بارزة في مرکز سياسة الشرق الأوسط في معهد بروکينغز، أنّ “النظام الإيراني لديه ميول نحو الشعور العظمة في شکل إقامة مؤتمرات واجتماعات. لذلک؛ فمن الممکن أن يکون هذا مجرد انعکاس لمهمة متطورة في تنظيم مؤتمر داخل البيروقراطية الحکومية، لکنه أيضًا شهادة علی حقيقة أنّ الکثير من الإيرانيين يعتقدون أن العالم قد تجاهل معاناتهم خلال الحرب مع العراق“.
مؤتمر منظمة هابيليان هو بالتأکيد ليس أول مهرجان جدلي لإدانة إسرائيل والغرب. لقد جمع المؤتمر “أفقًا جديدة” بين مؤيدي حرکات حقائق أحداث 11/09 ومنکري الهولوکوست لمناقشة “عدم الثقة” في الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين الأربعة للتفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني، فضلًا عن نفاقهم، وعدم إخلاصهم و “دور إسرائيل في إحداث هذه الأزمة المصطنعة“. وقد ناقش مؤتمر العام الماضي المعادين للسامية الذين ادّعوا أنّ محرقة الهولوکوست لم تحدث، وحتی أنه جذب الصحفي الأمريکي، غاريث بورتر، الذي قال حق لموقع BuzzFeed إنّه قد تم خداعه لحضور هذا الحدث من قبل منظمي المؤتمر الذين ضللوه بشأن الشخصيات التي تحضر هذا المؤتمر.
سعت إيران أيضًا إلی تحويل ما تری أنّه خطاب معادٍ للمسلمين ضد أولئک الذين يمارسونه. وفي أعقاب الهجمات علی مکاتب مجلة تشارلي إيبدو في باريس، وقرار المجلة برسم النبي محمد وهو يبکي علی غلافها في العدد القادم، أعلنت منظمتا الفنون التي ترعاهما الحکومة في إيران عن مسابقة للرسوم المتحرکة موضوعها إنکار الهولوکوست. کانت هذه هي المسابقة الثانية وعُقدت المسابقة الأولی في عام 2006، بعد أن نشرت صحيفة يولاندس بوستن الدنمارکية بعض الرسومات للنبي محمد. صوّرت رسومات هذه المسابقة محرقة الهولوکوست باعتبارها حکاية وهمية وحدث، حتی لو کان صحيحًا، تافه بالمقارنة مع الفظائع التي ارتکبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين.
ولکن قارن بين هذه المحاولات غير المتقنة في الجدال العام وبين استخدام قادة إيران لوسائل التواصل الاجتماعي؛ فعلی سبيل المثال، حساب الرئيس حسن روحاني علی موقع تويتر ليس ممتلئًا بمساجلات معادية لليهود ولکن يصور له وهو يستقبل السفراء الأجانب، وتقارير عن اجتماعات مع زعماء العالم الآخرين، وتغريدات لوزير خارجيته، جواد ظريف، الذي ينشر تغريدات متفائلة عن المفاوضات مع نظرائه الأمريکان، وليس جهودهم مزعومة لتقويض بلاده بأزمة مصطنعة؛ فهو لا يحاول خداع الصحفيين والمفکرين الأمريکان من خلال نشر دعاية موالية لإيران. إنّه يجلس معهم لمناقشة مستقبل الطاقة العالمية.
ولکن ظريف وزملاءه في القيادة الإيرانية يلقون بثقلهم وراء مؤتمر منحاز بشکل ميؤوس منه لدرجة أنه يمکن أن يفقد مصداقيته عند الناس الذي يهدف للوصول إليهم.
وقال خبراء ومسؤولون سابقون في المخابرات الأمريکية إنّه کان من الصعب معرفة ما هو هدف الکونغرس بشأن الضحايا السبعة عشر ألف في إيران. کنت أشک في البداية أنه ربما کانت دعوة المؤتمر مجرد حيلة متقنة للحصول لکي أسافر إلی إيران، حيث سيسعی مسؤولو المخابرات الإيرانية لتجنيدي. قال لي اثنين من المسؤولين السابقين في المخابرات الأمريکية إن تجنيد الصحفيين، وخاصة تحت ستار المؤتمرات والندوات، کان خدعة قديمة وصريحة من کتيب التجسس، نشرها الروس وجهاز الموساد.
لکن هذه الاستراتيجية بدت أکثر من مجرد مؤتمر مع حملة دعائية تمکنت بالفعل من کسب بعض الأمريکان المستعدين لانتقاد الحکومة الأمريکية، أيًا کان رأي في تلک الانتقادات.
“هذا ما يبدو أنه محاولة لجعل الخطاب يدور حول الإرهاب، الذي يُستخدم منذ عام 1979 کأداة سياسية وخطابية ضد الجمهورية الإسلامية، وإعادة نشره بطريقة تصبح من خلالها إيران هي الضحية وليست دولة إرهابية،” هکذا أخبرني فرزان ثابت، المحلل السياسي الإيراني وزميل زائر في جامعة جورج تاون.
وقال ثابت: “بالنظر إلی أنّ عنف تنظيم الدولة الإسلامية أصبح محط أنظار العالم، يری الکثيرون في إيران (ومؤيديها في واشنطن) أن هذه فرصة لإعادة صياغة إيران کشريک ضد الإرهاب بدلًا من کونها عدو“.
إذا کان ذلک صحيحًا، تحتاج إيران لزيادة مستوی لعبتها. وهناک دلائل تشير إلی أنها تحاول ذلک بالفعل. في الشهر الماضي، أعلنت واحدة من المجموعات التي ترعاها الدولة والتي أقامت مسابقة الرسوم المتحرکة لإنکار الهولوکوست، عن مسابقة جديدة، وهذه المرة للسخرية من تنظيم الدولة الإسلامية. إنها استراتيجية قديمة، ولکن بهدف جديد هذه المرة، هدفٌ تکرهه الولايات المتحدة بقدر کراهيتها لإيران.
ومثل تجاهل الکونغرس لضحايا الإرهاب الإيرانيين، فهذه ليست اللعبة الوحيدة التي تديرها إيران؛ فالدعاة في طهران ليسوا أغبياء رغم کل شيء. في مکان ما في مجموعة المسيرات العنصرية وحسابات تويتر الدبلوماسية، ربما يجدوا رسالة مفيدة لهم.
ولکنّ بالنسبة للشخص الذي تواصل معي وکان يعتقد أنه يستحق ذلک الوقت في محاولة تجنيدي، أود أن أسأل: هل أنت جاد حقًا؟!
تحاول مجموعة ناشطة إيرانية، مدعومة من جهاز المخابرات في البلاد، تجنيد الصحفيين والأکاديميين الأمريکان في حملة دعائية تهدف إلی التنديد بالولايات المتحدة وإسرائيل. أنا أتکلم هنا عن تجربة سابقة، لأن هذه الجماعة حاولت تجنيدي في الآونة الأخيرة.
في يوم 23 مايو، تم الاتصال بي عبر البريد الإلکتروني من قِبل ممثل “المؤتمر الدولي المنعقد بشأن ضحايا الإرهاب الإيرانيين السبعة عشر ألف“، وهي منظمة غير حکومية تخطط لمؤتمرها السنوي الثاني، الذي سيعقد في طهران في أغسطس القادم. دعاني هذا الممثل “لتقديم ورقتي البحثية والمشارکة في المؤتمر“.
لم أسمع عن هذه المجموعة من قبل، ولکني أحصل علی الکثير من الدعوات لکتابة أوراق بحثية لمنظمات ومؤتمرات لم أسمع عنها قط. شعرت بفضول حول ماذا ستبدو الدعوة من إيران لکتابة ورقة بحثية، لذلک راجعت موقع هذه المجموعة علی الإنترنت، وهو موقع تم تصميمه بشکل بارع وکله تقريبًا باللغة الإنجليزية. من بين المحاور التي يريد المؤتمر مناقشتها هذا العام هي “إرهاب الدولة الصهيونية ضد إيران“، و”الإرهاب الإلکتروني ضد إيران“، و”الإرهاب الاقتصادي ضد إيران في ضوء العقوبات“.
حسنًا، ربما تکون أخطأت الفهم يا شين هاريس، هکذا قلتُ لنفسي؛ فأنا صحفي ولست شارحًا. وقد ترکّز الجزء الأکبر من کتاباتي عن إيران علی ما يقوله المسؤولون في المخابرات الأمريکية عن التجسس الإلکتروني والقدرات الحربية في البلاد. لا تری الحکومة الإيرانية أنّ عملي مغريًا بالنسبة لي. کما أنّ عبارة “الدولة الصهيونية” لم تظهر أبدًا في مقالاتي.
ولکن بعد ذلک نظرت عن کثب في قائمة مقدمي المؤتمر التي تضم —بين الجماعات الدينية المختلفة، محطة الإذاعة الوحيدة في إيران، ومجلس الحکومة الذي يديره أحد کبار مستشاري المرشد الأعلی علي خامنئي— وزارة الشؤون الخارجية في إيران، والتي تتفاوض حاليًا مع الولايات المتحدة حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إلی جانب رئيس جهاز المخابرات الإيراني الذي تحدث في المؤتمر العام الماضي.
إذن؛ هناک مؤتمر ترويجي ترعاه الدولة ويدعمه دبلوماسيون وجواسيس في إيران يريد مني أن أنتقد السياسة الخارجية الأمريکية، وربما الذهاب إلی طهران لحضور مهرجان معادٍ لکراهية الغرب. في مجال عملي، نطلق علی هذا الأمر قصة إخبارية. ولکن، بطبيعة الحال أرسلت رسالة إليهم، وقلت:
“شکرًا لکم لإرسالکم هذا البريد الإلکتروني. ما هي المواضيع التي ترون أنني مناسب تمامًا للکتابة عنها؟ هل لديکم موضوع معين تعتقدون أنني يجب أن أکتب عنه؟”
وبعد يوم، تلقيت الرد من الناشر / المضيف في إيران (لم يکشف عن هويته أو هويتها).
نحن نقدم لک ثلاثة مقترحات:
•دراسة الحملة الأمريکية والإسرائيلية لتقويض البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلک اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين وتدمير أجهزة الطرد المرکزي النووية الإيرانية.
•لماذا هناک اختلاف في الموقف الأمريکي تجاه الترسانة النووية الإسرائيلية بالمقارنة مع إيران؟
• تأجيج إيران فوبيا بذريعة تحويل البرنامج النووي الإيراني إلی برنامج عسکري.
کيف أکون الرجل المناسب لهذه المهمة؟ کنت قد کتبت، وکان آخرها في کتابي الثاني، حول العمليات الإلکترونية الأمريکية ضد البرنامج النووي الإيراني. ربما کانوا يريدون مني أن أکتب مقالًا صريحًا يمکنهم تحريره بشکل انتقائي فيما بعد وتحريفه أنتقد فيه الحرب الإلکترونية الأمريکية الصهيونية ضد البرنامج النووي السلمي لإيران. ولکن أن أکتب عن “إيران فوبيا”! إذا کان هذا إغراء، فإنّه ليس بالإغراء القوي.
کنت أشعر بالفضول تجاه المجنّدين الأخرين في هذه المنظمة الذي يُفترض أنها مستقلة، وراجعت الموقع لمعرفة المساهمين الأمريکان السابقين. لم يکن من الصعب العثور عليهم، سواء علی الموقع أو في بعض المنصات الإلکترونية النشطة.
کان هناک أستاذ في جامعة فلوريدا أتلانتيک يتساءل عما إذا کان إطلاق النار علی مدرسة ساندي هوک الابتدائية قد حدث بالفعل أم لا. ويزعم رئيس تحرير مدونة “حقيقة الجهاد” أنّ هجوم 9/11 کان “عملًا مُدبرًا من الداخل” تمت تغطيته من قِبل وسائل الإعلام. کم قال رجل خاض انتخابات الرئاسة عن حزب الحرية الأمريکية، القائل بتفوق البيض، في مقابلة مع المنظم الرئيس للمؤتمر، إنّ إيران “دعمت مصلحتها الخاصة بشجاعة” في مواجهة “العناصر الصهيونية التي تسيطر بشکل سري علی جزء کبير من المشهد الأمريکي“.
کانت هذه واحدة من أغرب المحاولات الفاشلة في الدعاية السياسية التي رأيتها في حياتي. “الخطأ في الهدف” لا يوضح کيف کنت أفکر بشکل خاطئ ومضلل تجاه هذه الدعوة. ليس ثمة شيء في آلاف المقالات التي کتبتها، أو في الکتابين اللذين ألفتهما، يمکن أن يقنعني بأن أوافق علی طباعة کلماتي بجانب واضعي نظريات المؤامرة المتعصبين والعنصريين.
وبطبيعة الحال أرسلت إليهم مرة أخری.
في سلسلة لاحقة من رسائل البريد الإلکتروني، أوضح الشخص الذي يتواصل معي أنّ الوثائق الذي يقع عليها اختيار منظمي المؤتمر ستنشر في کتاب تطلع عليه “مؤسسات صنع القرار” وإذا أردت حضور المؤتمر، “سوف نسعی جاهدين لتسهيل ذلک وتحمل تکاليف سفرک إلی إيران “کما عرضَ المنظم، من حيث المبدأ، أن يدفع لي بعض الأموال، ولکن طلب مني تحديد السعر أولًا. (لم أفعل ذلک).
طوال حديثي، کان من الصعب الحصول علی إجابة لسؤال من الذي ينظم هذا المؤتمر. وعلی الرغم من أن المؤتمر يحظی بدعم من المسؤولين والوزارات الحکومية رفيعة المستوی، لکنه کان يُدار من قِبل مجموعة تسمی منظمة هابيليان.
يتم إدارة هذه المجموعة من قِبل أفراد الأسر من الأشخاص الذين لقوا حتفهم في هجمات إرهابية، وخاصة تلک الهجمات التي تدّعي جمعية هابيليان أنّ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هي التي ارتکبتها، وهي جماعة مقاومة إيرانية تريد تطبيق الحکم الديمقراطي وغير الديني في إيران.
“منظمة هابيليان هي مجموعة تضم عددًا قليلًا من المنشقين عن منظمة مجاهدي خلق، يديرها جهاز الاستخبارات“، هکذا أخبرني علي ألفونيه، وهو زميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو مرکز أبحاث في واشنطن. وقال أيضًا: “لقد نشروا في السابق کتيبات باللغة الإنجليزية، ولکن هذه المواد الإلکترونية المنشورة باللغة الإنجليزية هي أکثر المواد مهنية التي سبق وأن رأيتها” وقال محلل إيراني آخر، طلب مني عدم الکشف عن هويته، إنّ منظمة هابيليان أرسلت له مؤخرًا مجموعة من الکتب باللغة الإنجليزية عالية التکلفة والمصممة بشکل جيد، يفترض أنّها بتمويل من الحکومة الإيرانية. (وکالة أنباء فارس الإيرانية تطلق موقعًا علی شبکة الانترنت باللغة الإنجليزية، علی الرغم من أن المنظمة تصف نفسها بأنها مستقلة عن الحکومة).
تاريخ منظمة هابيليان مع منظمة مجاهدي خلق ليس سوی جزء صغير من القصة، ولکنه يحمل بعض التأکيدات. منظمة مجاهدي خلق لديها العديد من الأعداء في إيران، ويجادل الخبراء حول مدی الدعم الشعبي الذي تتمتع به. ولکن ما وراء هذا الخلاف هو أن هناک ثأرًا دمويًا بين منظمة هابيليان ومنظمة مجاهدي خلق؛ حيث تقول منظمة هابيليان إنّ منظمة مجاهدي خلق هي منظمة إرهابية مسؤولة عن الکثير من الضحايا البالغ عددهم 17 ألفًا، في سعيها للاستيلاء علی السُلطة. کما تنظر منظمة هابيليان إلی منظمة مجاهدي خلق بوصفها مشارکة للديکتاتور العراقي صدام حسين خلال الحرب بين إيران والعراق، والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من الأرواح في کلا البلدين.
کما تقول منظمة مجاهدي خلق إنّ منظمة هابيليان هي مجرد دمية في يد النظام الإيراني، “نظمت العشرات من معارض الصور ونشرت مئات الکتب، وأنتجت العديد من المسلسلات التلفزيونية في محاولة غير مجدية لتشويه صورة المقاومة الإيرانية” وذلک وفقًا لما أخبرني به علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. “وبطريقة مماثلة، حاولت المنظمة التأثير علی الصحفيين وقادة الرأي، والمراقبين في إيران من خلال اتباع نظم ثابتة من المعلومات الخاطئة التي تنشرها فروعها المدفوعة وغير المدفوعة خارج إيران“.
وحتی عام 2012 کانت منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة الولايات المتحدة الرسمية للمنظمات الإرهابية. وفي کل عام تقيم المنظمة مؤتمرًا في باريس، يحظی باهتمام عدد کبير من المسؤولين الأمريکان السابقين، وکثير منهم تُدفع لهم الأموال لإلقاء الخطب المؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق، الأمر الذي تعتبره منظمة هابيليان انحيازي ومغرض، لکنه يشبه انتقادها لوسائل الإعلام التي تسيطر عليها الصهيونية والنفاق في السياسة الخارجية الأمريکية.
ولکن هذا الخلاف بين منظمة مجاهدي خلق ومنظمة هابيليان لا يفسر سبب توسّع المنظمة الأخيرة في جهودها العامة إلی ما وراء المجموعة المحدودة من الشکاوی. ما علاقة انتقاد جهود الحرب الإلکترونية الأمريکية أو برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلية بمنظمة مجاهدي خلق والحرکات المؤيدة للديمقراطية في إيران؟
يکمن الجواب في محاولة إيرانية أوسع لاستحداث أنواع جديدة من الدعاية والدبلوماسية العامة، ليست جميعها صاخبة مثل دعاية الکونغرس بشأن ضحايا الإرهاب.
کما أخبرتني سوزان مالوني، وهي باحثة بارزة في مرکز سياسة الشرق الأوسط في معهد بروکينغز، أنّ “النظام الإيراني لديه ميول نحو الشعور العظمة في شکل إقامة مؤتمرات واجتماعات. لذلک؛ فمن الممکن أن يکون هذا مجرد انعکاس لمهمة متطورة في تنظيم مؤتمر داخل البيروقراطية الحکومية، لکنه أيضًا شهادة علی حقيقة أنّ الکثير من الإيرانيين يعتقدون أن العالم قد تجاهل معاناتهم خلال الحرب مع العراق“.
مؤتمر منظمة هابيليان هو بالتأکيد ليس أول مهرجان جدلي لإدانة إسرائيل والغرب. لقد جمع المؤتمر “أفقًا جديدة” بين مؤيدي حرکات حقائق أحداث 11/09 ومنکري الهولوکوست لمناقشة “عدم الثقة” في الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين الأربعة للتفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني، فضلًا عن نفاقهم، وعدم إخلاصهم و “دور إسرائيل في إحداث هذه الأزمة المصطنعة“. وقد ناقش مؤتمر العام الماضي المعادين للسامية الذين ادّعوا أنّ محرقة الهولوکوست لم تحدث، وحتی أنه جذب الصحفي الأمريکي، غاريث بورتر، الذي قال حق لموقع BuzzFeed إنّه قد تم خداعه لحضور هذا الحدث من قبل منظمي المؤتمر الذين ضللوه بشأن الشخصيات التي تحضر هذا المؤتمر.
سعت إيران أيضًا إلی تحويل ما تری أنّه خطاب معادٍ للمسلمين ضد أولئک الذين يمارسونه. وفي أعقاب الهجمات علی مکاتب مجلة تشارلي إيبدو في باريس، وقرار المجلة برسم النبي محمد وهو يبکي علی غلافها في العدد القادم، أعلنت منظمتا الفنون التي ترعاهما الحکومة في إيران عن مسابقة للرسوم المتحرکة موضوعها إنکار الهولوکوست. کانت هذه هي المسابقة الثانية وعُقدت المسابقة الأولی في عام 2006، بعد أن نشرت صحيفة يولاندس بوستن الدنمارکية بعض الرسومات للنبي محمد. صوّرت رسومات هذه المسابقة محرقة الهولوکوست باعتبارها حکاية وهمية وحدث، حتی لو کان صحيحًا، تافه بالمقارنة مع الفظائع التي ارتکبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين.
ولکن قارن بين هذه المحاولات غير المتقنة في الجدال العام وبين استخدام قادة إيران لوسائل التواصل الاجتماعي؛ فعلی سبيل المثال، حساب الرئيس حسن روحاني علی موقع تويتر ليس ممتلئًا بمساجلات معادية لليهود ولکن يصور له وهو يستقبل السفراء الأجانب، وتقارير عن اجتماعات مع زعماء العالم الآخرين، وتغريدات لوزير خارجيته، جواد ظريف، الذي ينشر تغريدات متفائلة عن المفاوضات مع نظرائه الأمريکان، وليس جهودهم مزعومة لتقويض بلاده بأزمة مصطنعة؛ فهو لا يحاول خداع الصحفيين والمفکرين الأمريکان من خلال نشر دعاية موالية لإيران. إنّه يجلس معهم لمناقشة مستقبل الطاقة العالمية.
ولکن ظريف وزملاءه في القيادة الإيرانية يلقون بثقلهم وراء مؤتمر منحاز بشکل ميؤوس منه لدرجة أنه يمکن أن يفقد مصداقيته عند الناس الذي يهدف للوصول إليهم.
وقال خبراء ومسؤولون سابقون في المخابرات الأمريکية إنّه کان من الصعب معرفة ما هو هدف الکونغرس بشأن الضحايا السبعة عشر ألف في إيران. کنت أشک في البداية أنه ربما کانت دعوة المؤتمر مجرد حيلة متقنة للحصول لکي أسافر إلی إيران، حيث سيسعی مسؤولو المخابرات الإيرانية لتجنيدي. قال لي اثنين من المسؤولين السابقين في المخابرات الأمريکية إن تجنيد الصحفيين، وخاصة تحت ستار المؤتمرات والندوات، کان خدعة قديمة وصريحة من کتيب التجسس، نشرها الروس وجهاز الموساد.
لکن هذه الاستراتيجية بدت أکثر من مجرد مؤتمر مع حملة دعائية تمکنت بالفعل من کسب بعض الأمريکان المستعدين لانتقاد الحکومة الأمريکية، أيًا کان رأي في تلک الانتقادات.
“هذا ما يبدو أنه محاولة لجعل الخطاب يدور حول الإرهاب، الذي يُستخدم منذ عام 1979 کأداة سياسية وخطابية ضد الجمهورية الإسلامية، وإعادة نشره بطريقة تصبح من خلالها إيران هي الضحية وليست دولة إرهابية،” هکذا أخبرني فرزان ثابت، المحلل السياسي الإيراني وزميل زائر في جامعة جورج تاون.
وقال ثابت: “بالنظر إلی أنّ عنف تنظيم الدولة الإسلامية أصبح محط أنظار العالم، يری الکثيرون في إيران (ومؤيديها في واشنطن) أن هذه فرصة لإعادة صياغة إيران کشريک ضد الإرهاب بدلًا من کونها عدو“.
إذا کان ذلک صحيحًا، تحتاج إيران لزيادة مستوی لعبتها. وهناک دلائل تشير إلی أنها تحاول ذلک بالفعل. في الشهر الماضي، أعلنت واحدة من المجموعات التي ترعاها الدولة والتي أقامت مسابقة الرسوم المتحرکة لإنکار الهولوکوست، عن مسابقة جديدة، وهذه المرة للسخرية من تنظيم الدولة الإسلامية. إنها استراتيجية قديمة، ولکن بهدف جديد هذه المرة، هدفٌ تکرهه الولايات المتحدة بقدر کراهيتها لإيران.
ومثل تجاهل الکونغرس لضحايا الإرهاب الإيرانيين، فهذه ليست اللعبة الوحيدة التي تديرها إيران؛ فالدعاة في طهران ليسوا أغبياء رغم کل شيء. في مکان ما في مجموعة المسيرات العنصرية وحسابات تويتر الدبلوماسية، ربما يجدوا رسالة مفيدة لهم.
ولکنّ بالنسبة للشخص الذي تواصل معي وکان يعتقد أنه يستحق ذلک الوقت في محاولة تجنيدي، أود أن أسأل: هل أنت جاد حقًا؟!
للاطلاع علی النسخة الأصلية لمقال باللغة الإنجليزية الرجا اضغط علی الرابط التالي:







