مقالات

هل تتغابی واشنطن أم ماذا؟!

المستقبل العربي
22/11/2014

بقلم: سعاد عزيز

 

أکثر أمر يثير الدهشة و يرسم عشرات اسئلة الاستفهام و علامات التعجب في الاذهان هو ذلک الاصرار الامريکي الغريب من نوعه في التواصل مع النظام الايراني في الوقت الذي يبدو فيه ان هذا النظام لازال علی سابق عهده في التعامل مع المجتمع الدولي بشأن ملفه النووي، وحتی لم يتغير قيد أنملة بعد کل ضجيج و صخب الاعتدال و الاصلاح المزعومين، وان نواياه بشأن الحصول علی السلاح النووي،
لم يطرأ عليها أي تغيير بل وانه وبعد الاحداث و التطورات و المستجدات الاخيرة في المنطقة، يبدو متمسکا بخيار الحصول علی السلاح الذري أکثر من أي وقت آخر.

الادارة الامريکية التي مازالت تصر علی مواصلة مشوارها المخيب للظنون مع النظام الايراني بشأن التوصل معه لإتفاق نهائي بشأن برنامجه النووي، لکن کل مايرد لحد الان بشأن المفاوضات و الاتصالات الجارية مع هذا النظام لاتبشر بأي خير يذکر ولايزال هذا النظام يحاول اللعب علی الفراغات و المساحات المتاحة له في تعامل المجتمع الدولي معه، وهو يبذل کل جهوده کي يستغل المفاوضات و يدفع المفاوضين للجري خلفه علی أمل سقوط تفاحة لاوجود لها علی شجرته الوهمية!

مفاوضات الجولة العاشرة و الاخيرة الخاصة بالتوصل لإتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الايراني، بين النظام الايراني و بين مجموعة 5 + 1، والتي هي المعترک الاخير المتمخض عن إتفاق جنيف المرحلي الذي وقع قبل سنة من الان، ليست هناک تأکيدات او ضمانات تبعث علی الطمأنينة بشأن إحتمال حصول المعجزة و التوصل الی الاتفاق النهائي، لکن الادارة الامريکية و کذلک الدول الغربية الاخری، لايزالون هم الطرف السلبي و المدافع في المفاوضات بدليل ان النظام الذي کان عند توقيع إتفاق جنيف المرحلي في نوفمبر من العام الماضي في موقع ضعف و بالغ الهشاشة، لم تقم الدول الغربية بإستغلال الفرصة و فرض الخيارات المطلوبة دوليا علی طهران، وهو ماقد دفع طهران لکي تعود من جديد بعد أن شعرت بالدماء تعود من جديد لعروقها، کي تستقوي علی المجتمع الدولي و تسعی لإبتزازه و مساومته بخيارات مشبوهة و بالغة الخبث علی حساب المنطقة.

في هذا الخضم و تزامنا معه، کشف مؤتمر صحفي أقامته اللجنة الدولية للبحث عن العدالة يوم الخميس 20/11/2014، في بروکسل، عن أن النظام الإيراني کان يخبیء برنامجه النووي العسکري تحت غطاء برنامج مدني واستمر به بصورة سرية طوال الاعوام الماضية.

هذه اللجنة التي يرأسها اليخو فيدال کواداراس، وهو بروفيسور في الفيزياء النووي، وکان يشغل منصب نائب رئيس البرلمان الاوربي سابقا، أکدت بأنها قد درست 10 مواضيع رئيسية تتعلق بالملف النووي الإيراني. وتعد هذه المواضيع من أهمها بالنظر إلی الاحتمالات المتعلقة بطبيعة وعمل البرنامج النووي الإيراني، هذه الدراسة التي إستغرقت أشهرا عديدة و شملت معظم جوانب المشروع النووي الايراني و تتکون من 100 صفحة، تؤکد بان البرنامج النووي الإيراني طيلة العقدين الماضيين تشکل من منظومتين مختلفتين علی مايبدو وهما المنظومة المدنية التي تضم منظمة الطاقة الذرية والجامعات وکذلک المنظومة العسکرية التي تشکل الجزء الرئيس للمشروع والوجه السري له. وقد علمت المنظومتان معا بصورة مستمرة ومتزامنة شأنهما شأن دائرتين متداخلتين بمرکز واحد حيث کانت المنظومة النووية العسکرية تقع في قلب المشروع النووي العام.

روبرت جوزف، النائب السابق لوزير الخارجية الامريکي في شؤون أسلحة الدمار الشامل، قال في معرض تقييمه لهذه الدراسة:” تحت غطاء برنامج مسالم، احدثت إيران قابلية للتخصيب لها مقدرة لتوليد مواد قابلة للانشقاق النووي للاسلحة النووية. وبصورة موازية عرقلت طهران منذ سنين تحريات الوکالة الدولية للطاقة الذرية وبحوثها حول النشاطات المشبوه بها تتعلق بالتسليح الإيراني- من العمل علی قداحات نووية و وصولا إلی تصميم رؤوس لصواريخ بالستية . ان اللجنة الدولية للبحث عن العدالة توضح بان البحث عن السلاح النووي يشکل قلبا لبرنامج إيران في السابق وفي الوقت الحاضر. ان هذا التقرير وثق بصورة کاملة مخادعات کبيرة لإيران ويعد تحذيرا لمستقبل هذا الملف.”، ولاريب من أن هذه المعلومات الخطيرة و الحساسة، لابد من أن تکون واشنطن و العواصم الاخری ذات العلاقة علی إطلاع کامل بها، لأنها إن لم تعلم فتلک مصيبة وان کانت تعلم و تتصرف بالشکل الحالي، فتلک فضيحة و کارثة تثبت علی أنهم جميعا شرکاء النظام الايراني في کل أعماله الشريرة و العدوانية.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.