أخبار إيران

محمد جواد ظريف وعلي أکبر صالحي يغادران المفاوضات بلوزان

 

العربية نت
21/3/2015

 


لوزان (سويسرا) – کشف مصدر دبلوماسي أوروبي عن سبب تعثر مفاوضات لوزان حول الملف النووي الإيراني فجأةً وانفراط عقد جولتها الجديدة بعد أن کان الحديث يدور الجمعة، وهو اليوم الخامس من جولة التفاوض الحالية، عن تقدم قد يدفع بوزراء الخارجية الفرنسي والبريطاني والألماني للحضور إلی لوزان، الأمر الذي تغير في اللحظة الأخيرة، وتقرر أن يحصل هذا اللقاء في مکان ما من أوروبا وأن يقتصر علی الأوروبيين والأميرکيين دون سواهم، بسبب وجود تباينات في ما بينهم، خصوصاً بين واشنطن وباريس، حيال کيفية التعاطي مع إيران التي غادر وفدها لوزان عائداً إلی طهران.
فرنسا عرقلت کل شيء في اللحظة الأخيرة
يقول المصدر الأوروبي إن وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس اتصل بوفد بلاده إلی لوزان طالباً عدم تقديم أي تنازلات إضافية للإيرانيين قبل أن يوضحوا صحة ما تردد عن أنهم قاموا في السنوات الماضية بتطوير تصاميم لرؤوس حربية نووية.
الأميرکيون علّقوا علی الموقف الفرنسي بدعوة باريس إلی الترکيز علی البرنامج الحالي لإيران وليس العودة إلی الماضي، بينما أعرب الإيرانيون عن سخطهم مما يطرحه الفرنسيون واصفين إياهم بـ”مخربي الصفقات”، في إشارة واضحة إلی موقف فرنسي مماثل تقريباً عندما غادر فابيوس المفاوضات عشية التوقيع علی اتفاق جنيف المرحلي قبل عام ونصف، ما اضطُرّ وزير الخارجية الأميرکي جون کيري حينها للتوجه إلی باريس لإقناع فابيوس بالحضور إلی جنيف مجدداً والتخلي عن تحفظاته.
وکما في جنيف کذلک في لوزان هذه المرة، حيث امتد الخلاف الأميرکي – الفرنسي، بحسب المصدر نفسه، ليشمل التسريبات الإعلامية لوفدي البلدين عن سير المفاوضات، والتي تضمنت معلومات متناقضة في حين يُفترض ببلدين شريکين في المفاوضات مع إيران تقديم معلومات لا تکون بالضرورة متطابقة بل متجانسة علی الأقل.
وقبل أن يکشف المصدر الأوروبي عن أن الخلاف بين باريس وواشنطن هو الذي أدی إلی فشل جولة التفاوض الحالية، کان مفاوض أوروبي قد کشف عن نقاط التوافق والاختلاف سواء بين إيران والدول الغربية أو في ما بين هذه الدول، وهي التالية:
أولاً: مدة الاتفاق، إذ تريد إيران اختصارها بستة أو سبعة أعوام، ويريدها الفرنسيون لعشرين عاماً، بينما يطرح الأميرکيون تسوية لخمسة عشر عاماً.
ثانياً: العقوبات الأوروبية والأميرکية حصل تقدم بشأنها وقد تُرفع خلال فترة تمتد من بضعة أشهر إلی عامين، لکن الخلاف يدور حول عقوبات الأمم المتحدة التي تريد إيران رفعها أولاً ويرفض الغربيون ذلک قبل الحصول منها علی ضمانات واضحة حول سلمية برنامجها النووي، مع تفاوت في مواقف الغربيين حول هذه النقطة بين الأکثر مرونة کالولايات المتحدة والأکثر تشدداً کفرنسا.
مجلس الأمن کان أصدر بين عامي 2006 و2010 ستة قرارات من بينها القرار 1929 الذي يقع تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويتيح استخدام القوة. وترمي إيران، بحسب متابعين لسير المفاوضات، إلی هدفين من خلال الترکيز علی رفع عقوبات مجلس الأمن: إسقاط الشرعية الدولية عن العقوبات الأوروبية والأميرکية (التي تشمل قطاعات المصارف والنفط والتجارة والطيران المدني)، والهدف الثاني إقناع دول مهمة کالصين والهند وبدرجة أقل ترکيا بالعودة إلی شراء النفط الإيراني المحظور شراؤه حالياً بفعل عقوبات الأمم المتحدة.
ثالثاً: حصل تقدم خلال مفاوضات لوزان حول الشفافية والوصول إلی المواقع الإيرانية لکن الغربيين يريدون تعهدات مکتوبة وواضحة، لأن لديهم في هذا المجال تجارب سلبية خصوصاً مع کوريا الشمالية.
رابعاً: النقطة الأکثر تعقيداً، يقول المفاوض الأوروبي، تتعلق بالمهلة الزمنية التي يجب أن تفصل إيران عن إنتاج قنبلة نووية في حال انهيار الاتفاق أو انتهاء مدته، فطهران کانت تمتلک قبل توقيع اتفاق جنيف المرحلي 200 کيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، فيما المطلوب لصنع القنبلة هو 240 کيلوغراماً، کانت إيران ستبلغ هذه العتبة خلال ثلاثة أشهر. المطلوب غربياً أن يکون الإيرانيون علی بعد عام کامل من القدرة علی إنتاج القنبلة النووية وليس بضعة أشهر فقط. الوفد الإيراني رفض التنازل حول هذه النقطة الأکثر صعوبة، بحسب المفاوض الأوروبي.
علاقة الملف السوري بتعثر مفاوضات لوزان
وإذا کانت لبعض الأسباب المذکورة أعلاه علاقة مباشرة بتعثر مفاوضات لوزان فإن سبباً إضافياً قد يکون من بين أبرز عوامل هذا التعثر، وهو أن الفرنسيين لا ينظرون بعين الرضا إلی تصريحات وزير الخارجية الأميرکي جون کيري حول ضرورة التفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد، والتي أدلی بها الأسبوع الماضي بعد أيام قليلة من زيارته باريس ولقائه نظيره الفرنسي لوران فابيوس.
وتقول مصادر متابعة لهذا الملف إنه لا يُستبعد أن يکون موقف باريس في لوزان مفاجأة فرنسية حول إيران رداً علی المفاجأة الأميرکية حول سوريا، رغم التوضيح الصادر من واشنطن لتصريحات کيري، “فالضرر قد وقع”، بحسب يقول الرسميون الفرنسيون وعلی رأسهم رئيس الوزراء مانويل فالس الذي نادراً ما يعلق علی مواضيع تتصل بالسياسة الخارجية تارکاً ذلک للوران فابيوس.
مهما يکن من أمر فإن المفاوضات حول إيران ومعها ستُستأنف الأربعاء المقبل في مدينة أوروبية علی الأرجح، قد تکون جنيف أو لوزان نفسها، أو مدينة أخری، وستظل الملفات الإقليمية حاضرة علی الأقل في أذهان المفاوضين، وحتی لو لم تُناقش علی طاولة مفاوضات مخصصة حصراً للموضوع النووي، فمن غير المستبعد أن تناقشها الوفود، خصوصاً الأميرکي والإيراني، علی هامش التفاوض، في الممرات أو خلال استراحة بين جلستي تفاوض کما حصل خلال مفاوضات فيينا في نوفمبر من العام الماضي.

زر الذهاب إلى الأعلى