أخبار إيرانمقالات

الکابوس الذي لايفارق طهران

 

وکالة سولا برس
29/7/2017


بقلم: فاتح المحمدي


من يتمعن بعمق و دقة فيما يصدر من قادة و مسؤولي نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بشأن مجزرة صيف عام 1988،

التي راح ضحيتها أکثر من 30 ألف سجين سياسي من أعضاء و أنصار منظمة مجاهدي خلق ممن کانوا يقضون فترات محکومياتهم بموجب أحکام صادرة من محاکم النظام نفسه، فإنه ينتابه ليس العجب وانما الذهول أيضا من الاسلوب الذي إتبعه هذا النظام بحقهم والذي تجرد فيه من کل القيم و الاعتبارات الانسانية من جانب، والتصريحات و المواقف التي تصدر بين الفترة و الاخری عن قادة و مسؤولي النظام و التي تؤکد علی تمسک النظام و بإصرار باسلوبه الدموي الآنف و تحديه و بکل صلافة للمبادئ و القيم الانسانية.

المقابلة الاخيرة التي أجريت مع وزير الاستخبارات الايراني السابق فلاحيان، والتي أکد فيها مجددا و بکل وقاحة من إن قادة و مسؤولي النظام لم يروا من حاجة لمحاکمة السجناء السياسيين من أعضاء و أنصار منظمة مجاهدي خلق سواءا قاتلوا أم لم يقاتلوا النظام و يکفي الانتماء فقط لهذه المنظمة کدافع و مبرر لتنفيذ حکم الاعدام به!

فلاحيان الذي يجاوب سؤال للمذيع في الالفية الثالثة بعد الميلاد و في عصر الانفتاح و الثورة التقنية و عصر حقوق الانسان بخصوص هل إن السجناء السياسيين کانوا يحملون اسلحة معهم أو قاموا بعصيان مسلح، قائلا:” کلا. اولئک الذين تم اعتقالهم فکان الکثير منهم في أوکارهم ونحن اقتحمناهم لم نجد سوی سلاح واحد أو اثنين أو علی سبيل المثال کنا نعتقلهم في الشوارع ولم يکن يحمل السلاح کثير منهم. “! وواضح بأن فلاحيان يؤکد علی مخطط نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بالتصفية الکاملة للمنظمة و القضاء عليها قضاءا مبرما دونما إعطاء أية أهمية للإعتبارات القانونية و الانسانية بل و حتی السماوية نفسها، فلماذا کل هذه القسوة غير العادية؟

القادة و المسؤولون الايرانيون الذين يعلمون قبل غيرهم الدور الکبير الذي لعبته منظمة مجاهدي خلق في التمهيد للثورة الايرانية و إسقاط نظام الشاه، فإنهم کانوا متيقنين أيضا من إنه بإمکانها إعادة سيناريو إسقاط الشاه ضدهم ولأن المنظمة رفضت کل وسائل الترغيب و الترهيب المقدمة من جانب الخميني نفسه، و أصروا علی عدم القبول بنظام إستبدادي يخلف نظاما دکتاتوريا، فقد صمم النظام علی حملة شعواء من أجل إبادتهم عن بکرة أبيهم و لذلک فقد کانت مجزرة صيف 1988، بمثابة إعلان دموي عن هذه الحملة التي رافقتها أيضا حملات إعلامية و تثقيفية واسعة النطاق شهدر عمليات تحريف و تزوير و تشويه للتأريخ النضالي للمنظمة، ولکن وبعد کل هذه الاعوام و بعد کل الذي فعله و يفعله النظام ضد المنظمة، ماهي النتيجة؟ المنظمة کما يری العالم کله صارت المرشح و البديل الوحيد القائم للنظام و هي تحطم الرکيزة تلو الرکيزة لهذا النظام، وإن منظمة مجاهدي خلق بمثابة کابوس لايمکن أن يفارق النظام إلا بإسقاطه.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.