حديث اليوم
إيران.. إلغاء کلمة وتحوله إلی أزمة أخری، لماذا؟

الغاء کلمة علي مطهري نائب رئيس برلمان النظام الإيراني في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر في مدينة مشهد تحول إلی موضوع آخر للصراع بين زمر النظام المتخاصمة واثار ضجيجا کبيرا في النظام. ومنذ ذلک اليوم لحد الآن اتخذ رؤساء السلطات الثلاث أي الملا حسن روحاني وعلي لاريجاني والملا صادق لاريجاني مواقفهم تجاه ذلک الحدث وقد اصطفوا ضد بعضهم بعضا.
وفي هذا السياق کانت جلسة يوم الثلاثاء في برلمان النظام مشهدا للهجوم والهجوم المضاد بين نواب موالين لکلتا الزمرتين کما دخل العديد من کبار الملالي من کلتا الزمرتين إلی هذه المعرکة.
والسؤال المطروح هو انه لماذا أثار حدث بسيط مثل ذلک هکذا ضجيج بينما کان هناک عشرات حالات مماثلة مسبقا حسب قول أحد عناصر زمرة خامنئي في برلمان النظام. ولماذا تخلف لدغة بسيطة هکذا تداعيات في النظام؟
التصريحات التي اطلقها الملا موحدي کرماني وصيف خامنئي في صلاة الجمعة يمکن ان ترد علی هذا السؤال. انه اشار إلی مصلحة النظام ويقول: «أقواله ليست لصالح النظام، فعلی مطهري ان يطبق في البدء رؤيته مع سماحة السيد خامنئي ويذهب إليه ويقول انني أنوي ان أقول هذا الکلام أو ذاک». ويؤکد الملا موحدي انه من المصلحة ان «يتم تکميم الأفواه أمام سماحة القائد المعظم وذلک بهدف رضا الله». (وکالة إيلنا الحکومية- 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016).
إعتراف خطيب الجمعة الموالي لخامنئي بطبيعة استبداد ولاية الفقيه العائد إلی عصور الظلام بان کل شخص يريد ان يتکلم فعليه ان يذهب في البداية إلی الولي الفقيه ويستأذنه ، يدل علی حالة الولي الفقيه الهشة ووضع النظام المتداعي.
هشاشة موقع النظام والمصلحة الناجمة عنها هي حقيقة لا يختلف اثنان عليها في زمر النظام جميعا الا ان کل زمرة تطبقها حسب مصالح نفسها. ان رئيس برلمان النظام علي لاريجاني ومن خلال کلمته يوم الثلاثاء يعتبر ما فعلته الزمرة المتنافسة وکذلک النيابة في مدينة مشهد لإلغاء کلمة علي مطهري في هذه المدينة بانه «عامل التفرقة والإنقسام في مؤسسات البلد واثارة الخلافات بينها» حيث «لا يکون في مصلحة البلد علی الإطلاق خاصة في الظروف الحساسة الراهنة».
وأوضح أحد أعضاء البرلمان اسمه ”وکيلي“ في الجلسة نفسها المقصود من عبارة ”الظروف الحساسة الراهنة“حيث يقول: «ان تداول السلطة في العالم بدأ بالتجديد وعلينا ان نتعامل بوعي أکثر واحساس بالمسؤولية».
وبذلک نهاية مرحلة في الأجواء والظروف الدولية التي ربح نظام الملالي کثيرا من خلالها بغية الإحتفاظ بحياته وبدء مرحلة مختلفة في الصعيد الدولي بعد انتخاب الرئيس الامريکي الجديد سببا في ان تشعر کلتا الزمرتين الحاکمتين بخطر شديد وهذا هو أحد أسباب هشاشة موقع النظام.
وعلی الصعيد الداخلي بدأ أفعی السلطة داخل النظام بکسر قشرته وهناک أکثر من 6 شهور ما تبقی من موعد إجراء مسرحية الانتخابات للنظام، اذن يتم کل أفعال وردود أفعال داخل النظام في إطار هذا الصراع علی السلطة، لذلک طيلة الشهور الستة المقبلة ستأخذ خلافات النظام الداخلية منحی تصاعديا بحيث يتوقع مهدي محمدي من عناصر زمرة خامنئي ويقول: « المزيد من الخلافات علی أبواب وربما أکثر من ذلک عملية انتحارية!». (مهدي محمدي- 22 نوفمبر 2016)
کما ادعی کريمي قدوسي من العناصر الإستخباراتية القدامی في برلمان النظام ان مجاهدي خلق يستفيدون من مطهري بغية الوصول إلی أهدافهم المشؤومة، کما کرر هذا الکلام نائب آخر في البرلمان المدعو حاجي دليکاني عندما قال: «مجاهدو خلق هم الذين کانوا وراء عقد هذا الإجتماع».
ويهدف طرح اسم مجاهدي خلق في هذا القبيل من النماذج إلی استذکار حالة المجتمع الإنفجارية بغية الإشارة إلی خطر إسقاط النظام.
وجود أية شرخة في جسد الخناق المنخور يمکن ان يؤدي إلی ثورة برکان الغضب لحشود من الناس الذين ضاقوا ذرعا.







