من أصدر فتاوی لقتل الکـُــتاب لأول مرة؟

أعرب المجتمع الدولي وغالبية دول العالم عن کراهيتهم تجاه الجريمة الإرهابية التي اقترفها متطرفون في باريس. وألقی نظام الملالي تبعة الحدث علی عاتق الدول الغربية من خلال عبارة تقول: ندين قتل الأبرياء!
وبشأن الموضوع أکدت المتحدثة باسم خارجية النظام الإيراني قائلة: «تأتي هذه التصرفات استمرارا لموجة التطرف والعنف غير المسبوقة والتي قد تم تنميتها في العالم في غضون العقد الماضي. ومع الأسف الشديد إن اتخاذ سياسات خاطئة وإزدواجية التعامل من قبل بعض الدول والمؤسسات الدولية مع هذه المعضلة، قد تسببا في إشاعة إجراءات من هذا القبيل»
وهجم «علي اکبر ولايتي» رئيس مرکز الدراسات الاستراتيجية التابعة لمجمع تشخيص مصلحة نظام الملالي علی الدول الغربية وقال: «إن الأمر يجب أن يکون تحذيرا موجها إلی بعض الدول التي تدعم الإرهاب في المنطقة وفي أرجاء العالم. وکلما تشتعل شعلة الإرهاب ويتم تعزيزها، تمتد جذورها إلی کافة دول العالم حتی إلی دول تدعم الإرهاب»
وأکد أيضا الملا «خاتمي» إمام صلاة الجمعة بمدينة طهران قائلا: « من يزرع رياح يحصد عاصفة».
لکن الحقيقة هي أن ما حدث في باريس من جرائم، بعيد کل البعد عن التعاليم السمحة والفکر الحافل بالقيم الإنسانية التي تحض عليها الأديان السماوية.
وعلی الرغم من أن نظام الملالي اللاإنساني دخل في الساحة لکي لا يتأخر من مواکبة القافلة العالمية المناهضة للإرهاب واتخذ مواقف مزدوجة تکتنف الغموض، لکن الکل يعرف أن النظام الإيراني يعد عراب الأعمال الإرهابية الإجرامية اللاإنسانية في العالم.
ألم يکن الخميني أول زعيم سياسي ديني قد أصدر فتوی لقتل رجل أجنبي بتهمة الهرطقة؟ فسرعان ما حدد نظام الملالي مکافئة لمن اغتال «سلمان رشدي» الکاتب البريطاني. ورغم أنه قد مضت عدة سنوات لإصدار فتوی قتل «رشدي» من قبل الخميني لکن نظام الملالي مازال يتابع الفتوی بشکل رسمي إلی حد يحدد مکافئة لمن ينفذ هذا الحکم.
ومن البديهي أن إصدار مثل هذا الفتوی من قبل الخميني واغتيال منوري الأفکار في خارج وداخل البلاد، يظهر الجوهر الهمجي المصحوب بالعنف لنظام يصدر أحکاما للقتل وإراقة الدماء المقنعة بـ«الدين والله» من أجل بقاء حکومته المشؤومة بينما يستباح کل الأعمال القمعية الإرهابية وفق نظرية متخلفة تقول «النصر بالرعب».
وجدير بالذکر أن سلسلة عمليات القتل والإعدامات التعسفية المتعددة تحت يافطة «الهرطقة» وکذلک اغتيال المعارضين ومنوري الأفکار من قبل النظام هذا، يميط اللثام عن جوهر الفکر الهمجي العائد إلی عصور الظلام.
وکان الخميني قد أکد قائلا: « اکسروا هذه الأقلام» فمن ثم نفخ في نيران سياسة «کسر الأقلام» و«إغلاق الصحف الشعبية» و«فرض الرقابة».
إن فتوی قتل المرتدين عن الدين بذريعة الإهانة علی «الدين والرسول»، لا مبرر له إلا في شريعة وفقه الملالي المتخلفين. ولا نموذج في زمن الرسول «ص» لفرض ممارسات الأذی بحق شخص ما بسبب إهانته علی الرسول «ص» فماباله تصدر أحکام لقتله.
وکان في زمن الإمام «علي» عليه السلام، قد رشق «الخوارج» بوابل الشتائم علی الإمام حيث کان مناصرو الإمام يعتزمون علی التصرف الصارم معهم لکن الإمام علي منع الأمر وقال إنهم لم يفعلوا شيئا بحق أحد وأوصی بأنه لاينبغي خفض رواتبهم من بيت المال ولو بقدر أنملة.
لکن ما يتمخض عن الفکر المتخلف الهمجي لنظام الخميني هو القتل والإعدام وبتر الأطراف والرجم وبتر أعضاء الجسم للقساوسة المسيحيين وتنفيذ سلسلة عمليات القتل وتعطيل المعابد للأقليات المذهبية واعتقال وتعذيب الدراويش.
وفي ضوء هذا الفکر، تعتبر معارضة مجلس صيانة الدستور للنظام الإيراني تهمة لابد من الإعدام فيها بحسب الملا «بناهيان» التابع لزمرة الخامنئي.
ومن سخرية القدر أنه وفي الوقت الذي کان فيه نظام الملالي يقتل المعارضين السياسيين ومعارضي الرأي ويبتر أطراف قساوسة مسيحيين ومنوري الأفکار، اتخذ أصحاب المساومة والمسايرة، سياسة التساوم والتسامح مع النظام الإيراني وتفاوضوا مع هذا النظام المتطرف الإرهابي تحت يافطة «الحوار النقدي» و«الحوار البنّاء» حيث مازالوا يواصلوان هذه السياسة القذرة بذرائع مختلفة.
الحقيقة هي أن من لا يلتزم بشريعة ولاية الفقيه أو يعارضها أو حتی يکتب في مدونته فکرة تناوئ النظام الإيراني (علی سبيل النموذج، ستار بهشتي) فهو يـُـتهم بالإهانة علی المقدسات والهرطقة فيجب أن يتم عقوبة الإعدام أو السجن بحقه.
وقد ارتکبت الجرائم الإرهابية في باريس متمثلة بما فعله الخميني وورثته السياسية بحق منوري الأفکار والمعارضين طوال السنوات الـ36 الماضية ومنذ بداية حکومتهم المشؤومة في إيران وفي کل أرجاء المعمورة.







