حبل الکذب الذي إنقطع (1ـ2)

صوت العراق
22/10/2012
بقلم: نزار جاف
أشاع جحا بين المارة بأن هناک ثمة وليمة کبيرة في احد الاحياء المجاورة، وإنتشرت إشاعته الکاذبة بسرعة بين الناس فبدأوا بالتراکض و التدافع بإتجاه ذلک الحي، وعندها رکض جحا أيضا مع الناس لأنه قد ظن بإحتمال أن تکون هناک وليمة حقا!
نظام ملالي إيران المصاب حاليا بدوار ما قبل السقوط، هو جحا هذا بعينه، فهو يشيع الاکاذيب و يطبل و يزمر لها بمختلف الوسائل و السبل الی الدرجة التي يصدقها بنفسه و يتعامل و يتعاطي معها کأمر واقع، ولاريب أن لهذا النظام الضال المضل باعا طويلا في مجال إختلاق الاکاذيب و تحريف الحقائق و تشويهها و نشرها علی مختلف الاصعدة، ولامناص من الاقرار بدهائه و خبثه في طريقة و اسلوب إنتقائه لشکل و مضمون الکذبة و المجال او الاوساط التي سيبثها فيها، وقد کانت واحدة من أخبث الاکاذيب و أکثرها قذارة تلک التي أوحی فيها بأن منظمة مجاهدي خلق قد شارکوا الی جانب النظام العراقي السابق في مقاتلة الکرد، وقد أعد سيناريو مدروس خاص جدا بهذا الخصوص، فهو أعد خطة بالغة الخبث في ربيع 1991، من أجل الالتفاف علی معسکر أشرف و إقتياد سکانه في تلک الحافلات الخالية التي أدخلها الی داخل الاراضي العراقية عبر حدود في قضاء خانقين، وقام بإدخال قوات حرسه”اللاثوري” من نفس المنطقة الحدودية و مناطق حدودية أخری متاخمة لها بملابس کردية، بالاضافة الی قيامه أيضا بإدخال عناصر قوات بدر أيضا بملابس کردية”بيضاء”، و توجهت کل هذه القوات بإتجاه أشرف و إصطدمت مع قوات جيش التحرير الوطني الايراني الذي خرج من أشرف لمواجهة الخطر المحدق به و لکي يرد کيد الافاعي السامة في طهران الی نحرها، وعندما بدأت المواجهة و إندحرت فلول الحرس اللاثوري و ردت علی أعقابها تجر أذيال الخيبة و الهزيمة و الخذلان، فإن أزلام و مأجوري هذا النظام القمعي الدجال قد قاموا ببث الاشاعات بين الناس في مناطق کفري و کلار(حيث لحقت بهم الهزيمة الشنعاء)، مفادها بأن مجاهدي خلق يقومون بقتل الکرد المنتفضين و يمثلون بهم!
وهنا نجد من المهم جدا الاشارة الی حقائق ذات صلة سبق لنا نشرها في سلسلة مقالات لنا بهذا الخصوص قبل أکثر من سنة، حيث لازال هناک الکثير من الذين يصرون علی ترديد أکاذيب ملالي إيران المتاجرين بالدين و يفضون منطق الادلة و الحقائق، إذ أنه(ولأجل تحقيق الهدف”أي القضاء علی معسکر أشرف”، قام النظام الايراني بتجنيد کافة طاقاته من أجل تحقيق ذينکما الهدفين الاستراتيجيين، وقد قام و بعد أن وضعت حرب تحرير الکويت اوزراها، إدخال سبعة ألوية و فرقة للحرس الثوري الی خلف الحدود مع العراق و جعلوا من مقرات جيش التحرير الوطني هدفا لهم، وعلی الرغم من أن جيش التحرير الوطني و بسبب من أوضاع و تداعيات حرب الخليج الثانية، کان يعاني من مشاکل متباينة، لکنه و خلال اسبوعين تمکن من رص صفوفه و وقف بالمرصاد للفرقة و الالوية السبعة و إستطاع تشتيتها و إلحاق خسائر فادحة بها، ولما وجد النظام ان مهمة القضاء علی المقاومة الايرانية عن طريق قواته و بصورة ذاتية، صعبة و مستحيلة، فقد بادر لطلب التعاون و المساعدة من”بعض”الاحزاب الکوردية العراقية وفي وثيقة صادرة عن(مقر المرکزي لحمزه سيد الشهادء) التابع للحرس الثوري الايراني مؤرخة في 4/مارس آذار/1991، وضمن اوامر صادرة عن”اللواء کمال هدايت”، آمر المقر المذکور الی المقرات التابعة لها عمل اللازم مع البعض من الاحزاب الکوردية من أجل إدخال عناصر تابعة للنظام الايراني الی داخل العراق، والامر الذي يجدر بنا أن نلاحظه و نتمعن فيه بدقة، أن أحد القادة الکبار للحرس الثوري الايراني وهو اللواء جعفري”آمر الجيش الخامس عشر رمضان”، وفي وثيقة صادرة عن مقره بتأريخ 17/مارس آذار/1991،(يهنئ بالثورة الاسلامية للشعب المسلم في العراق.)! و الانکی من ذلک، و کدليل قطعي و حساس و خطير علی التدخل الايراني غير المحدود في الشأن الداخلي العراقي، وضمن وثيقة صادرة عن(قيادة تعبئة قوات المقاومة)، التابع للحرس الثوري وهي مؤرخة في 26/مارس آذار/1991، يأمر قادة التعبئة في سائر أرجاء إيران بإرسال القوات العراقية المتطوعة الی “مقر القدس” المستحدث من جانب النظام الايراني، هذه الوثيقة و الوثيقتين السابقتين، توضحان و بجلاء شکل و مضمون و الاتجاه النهائي للتدخل الايراني في العراق.)، وهذه الحقائق و المستمسکات تکشف و تدحض أکاذيب أصحاب العمائم المشبوهة في طهران و تبين اساليبهم الميکافيلية من أجل بلوغ غاياتهم القذرة.
ان التمعن في العديد من الوقائع و الحقائق علی الارض، يقود الی فضح هذه الاشاعة و دحضها و رد کيدها الی النظام الايراني المتطرف الذي هو يتمرس اساسا في إثارة قضايا النعرات الطائفية و الخلافات الجانبية بين مختلف الاطراف المذهبية و العرقية و السياسية، ومن المفيد جدا هنا الاشارة الی مسألة بالغة الاهمية ترتبط بموقف منظمة مجاهدي خلق بهذا السياق، حيث أن زعيم المنظمة مسعود رجوي و أثناء الأيام الانتفاضة و ماتداعت عنها وتحديدا في بداية شهر مارس آذار 1991، بعث برسالة الی کل من الزعيمين الکورديين مسعود البارزاني و جلال الطالباني عن طريق(جليل غاداني)، الذي کان يقود يومئذ تيارا منشقا عن الحزب الديمقراطي الکوردستاني الايراني تحت اسم(القيادة الثورية)، وقد أعرب رجوي في تلک الرسالة المهمة لکلا الزعيمين اوضح فيها(اهداف نظام الملالي ضد المقاومة الايرانية.) مؤکدا في الرسالتين من أن المقاومة الايرانية(لاتستهدف بأي شکل من الاشکال المواجهة مع الکورد إلا عندما تتم مهاجمتهم.) ، وقد قام غاداني فعلا بإيصال تلک الرسالة الی الزعيمين، وقد رد في حينها مسعود البارزاني علی تلک الرسالة بصورة إيجابية و رحب بموقف الاخ مسعود رجوي، فيما لم تستلم المنظمة أية إجابة من جانب السکرتير العام للاتحاد الوطني الکوردستاني.
النقطة التي ترکز عليها منظمة مجاهدي خلق نشرياتها و أدبياتها، و تقف عندما مليا(الحقيقة أن المجاهدين لم يتواجهوا في أي مکان مع القوات التابعة للحزب الديمقراطي الکوردستاني بزعامة البارزاني.) ، في حين أن موقفهم من الاتحاد الوطني الکوردستاني يختلف، وتذکر المنظمة انه(في 11/مارس آذار/1991، و علی مشارف مدينة طوزخورماتو، وبينما کانت مجموعة من المجاهدين منهمکة بإخلاء مقر لجيش التحرير الوطني، قام أفراد تابعين للاتحاد الوطني بمهاجمتهم و قتلوا قائد للمجاهدين بإسم رضا کرمعلي و جرحوا رفاقه، کما أن الأفراد التابعين للطالباني، وضمن کمين بالقرب من أحد مقرات جيش التحرير الوطني في جلولاء، تمکنوا من الايقاع بعضوين لجيش التحرير الوطني و بعد التعذيب و الاعتداء عليهما، قتلا و مثل بجسديهما.).
کما أن هناک أمرا مهما آخرا لابد من الاشارة إليه و التوقف ملية عنده، وهي تلک الرسالة الخاصة التي بعث بها هوشيار زيباري وزير خارجية العراق، أيام کان مسؤول مکتب العلاقات الخارجية التابع للحزب الديمقراطي الکوردستاني، حيث أکد فيها عدم تورط منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة بأي أعمال قمع ضد الشعب الکوردي أيام الانتفاضة.
اليوم، وبعد مرور أکثر من عقدين علی هذه الکذبة الخبيثة لدجالي طهران، يرتفع صوت الحق و الحقيقة من إقليم کردستان ليدحض کذب و زيف و دجل مزاعم النظام الايراني، إذ صدر بيان صحفي من جانب 38 من أعضاء البرلمان و الکيانات السياسية و تجمعات المجتمع المدني في إقليم کردستان، يرحب بشطب اسم منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب الامريکية و يدعو الامم المتحدة الی إعلان مخيم ليبرتي مخيما للاجئين لحماية حقوق سکانه و توفير مطالبهم الاساسية، هذا البيان الذي کان من ضمن موقعيه 26 نائبا في برلمان إقليم کردستان، يمکن إعتباره رسالة سياسية خاصة من نوعها موجهة في وقت حساس جدا للنظام الايراني، وهي رسالة تتداعی عنها الکثير من المعاني و الامور، وتضع سياقا و إتجاها سياسيا جديدا فيه معالم و سمات خاصة تتميز عن العقد الماضي بشکل خاص، وللحديث صلة.







