مقابلات

مخاطر عدم التحرک في سوريا

 


واشنطن بوست


7/8/2012


 


بقلم: جون ماکين وليندسي غراهام وجوزيف ليبرمان


في الوقت الذي تشتد فيه وتيرة المعارک الدائرة في سوريا، وتجدد المعارضة السورية دعوتها للعالم لتقديم المساعدة، يمثل النهج الذي تتبناه إدارة الرئيس الأميرکي باراک أوباما من عدم التدخل هناک تناقضا واضحا مع المبادئ والمصالح الأميرکية علی حد سواء.


أکد البعض أن المکاسب الحديثة التي تمکن الثوار السوريون من تحقيقها – بما في ذلک شن هجمات علی قوات النظام في دمشق وحلب واغتيال بعض کبار المسؤولين السوريين والانشقاقات رفيعة المستوی التي تحدث داخل النظام – تعتبر دليلا علی أن المعارضة السورية في طريقها لتحقيق النصر وأنها ليست في حاجة لمساعدتنا.


ولسوء الحظ، فعلی الرغم من زيادة قدرات مقاتلي المعارضة السورية بصورة کبيرة في الأشهر القليلة الماضية، فإن نظام الرئيس السوري بشار الأسد أبعد ما يکون عن السقوط، بل إنه يطلق العنان الآن، أکثر من أي وقت مضی، لشن حملات عنف عشوائية ضد المدنيين باستخدام الدبابات والمدفعية والطائرات المروحية والميليشيات والقناصة، فضلا عن استخدامه الطائرات المقاتلة للمرة الأولی منذ بدء الصراع في البلاد.


تقوم کل من إيران وحزب الله بتقديم دعم مادي واسع النطاق لهذا الهجوم، وهو ما يرجع في الأساس إلی إدراک قادتهما أن سقوط الأسد سوف يمثل ضربة قاصمة لهما، بينما تستمر روسيا والصين في توفير الغطاء الدبلوماسي للأعمال الوحشية التي يرتکبها نظام الأسد.


علی الرغم من أننا نتمنی انتصار الثوار في نهاية المطاف، فإنها تظل معرکة غير عادلة ووحشية بصورة کبيرة للغاية، فضلا عن أن السرعة والطريقة التي ستنتهي بها هذه المعرکة سوف تکون أمرا شديد الأهمية. تشير کل الأدلة إلی أن الأسد وحلفاءه سوف يقاتلون بشراسة حتی اللحظة الأخيرة، بدلا من تسليم السلطة بصورة سلمية، مما سيؤدي إلی تمزيق أواصر هذا البلد خلال هذه المرحلة.


يؤدي عدم تحرک أميرکا لحل هذا الصراع إلی زيادة تکلفة هذا الصراع علی الشعب السوري والمصالح الأميرکية علی حد سواء. وحيث إننا رفضنا مد الثوار السوريين بالمساعدات التي من شأنها ترجيح کفة الميزان العسکري بشکل حاسم ضد نظام الأسد، ينظر إلی الولايات المتحدة بصورة کبيرة في شتی أنحاء الشرق الأوسط علی أنها تتغاضی عن عمليات الذبح المستمرة التي تحدث للمدنيين العرب والمسلمين. نحن نخشی أن يطارد هذا التردد أمتنا لسنوات طويلة مقبلة، تماما مثلما فشلنا في وقف عمليات ذبح الأکراد والشيعة في عهد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين أو عمليات ذبح قبائل التوتسي في رواندا.


إن عدم المشارکة الفعالة علی الأرض في سوريا يعني أيضا أنه عندما يسقط نظام الأسد في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يشعر الشعب السوري بالقليل من الامتنان للولايات المتحدة؛ علی النقيض مما حدث في ليبيا، حيث ساعد الشعور الکبير بالامتنان للدور الذي قامت به الولايات المتحدة في الحرب ضد معمر القذافي، علی وضع أسس فصل جديد ومشرق في العلاقات المشترکة بين البلدين.


وعلاوة علی ذلک، تمتلک الولايات المتحدة مصالح شديدة الخطورة تتعلق بالأمن القومي في سوريا، أکثر بکثير من مثيلاتها في ليبيا، التي تتضمن منع استخدام أو نقل المخزون الهائل الذي يمتلکه النظام السوري من الأسلحة الکيماوية والبيولوجية؛ وهو ما يمثل خطرا حقيقيا ومتزايدا، فضلا عن التأکد من أن تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الإرهابية لن تتمکن من الحصول علی موطئ قدم جديد لها في قلب منطقة الشرق الأوسط. لقد کانت القرارات والإجراءات التي اتخذناها غير کافية علی الإطلاق لحماية مثل هذه المصالح وغيرها الکثير.


يسمح تردد الولايات المتحدة في التدخل في سوريا بإطالة أمد هذا الصراع وجعله أکثر دموية وراديکالية. وخلافا لبعض النقاد الذين يرون أن اضطلاع الولايات المتحدة بدور أکبر في سوريا من شأنه تمکين تنظيم القاعدة من الوجود في البلاد، فإن عدم قيام الولايات المتحدة بتقديم مساعدات قوية للمقاتلين الجديرين بذلک في سوريا هو ما سيکون بمثابة التخلي عن هذا الميدان للمتطرفين هناک.


لم يفت الأوان بعد بالنسبة للولايات المتحدة لتعديل مسارها في هذه القضية؛ فأولا، يمکننا، بل وينبغي لنا، تقديم مساعدات مباشرة وعلنية للمعارضة المسلحة، بما في ذلک الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية والتدريب. ومهما کانت المخاطر المترتبة علی القيام بمثل هذه الخطوة، فإنها ليست ذات قيمة کبيرة إذا ما قورنت بالمخاطر الناجمة عن استمرارنا في الجلوس في أماکننا، وکل ما نستطيع عمله هو تمني حدوث الأفضل.


يجب أن تذهب المساعدات الأميرکية لهذه الجماعات التي ترفض التطرف والعنصرية بالقول والفعل علی حد سواء. ومثلما حدث في ليبيا، فإن العلاقات التي سنبنيها مع الجماعات المسلحة داخل سوريا في الوقت الراهن، لن يکون هناک غنی عنها في المستقبل.


ثانيا، وحيث إن الثوار قد نجحوا علی نحو متزايد في إنشاء مناطق آمنة بحکم الواقع في بعض المناطق داخل سوريا، فإنه ينبغي للولايات المتحدة العمل مع حلفائها علی تعزيز هذه المناطق، تماما کما اقترحت وزيرة الخارجية الأميرکية هيلاري کلينتون الأسبوع الماضي. لن يتطلب هذا الأمر وجود أي قوات أميرکية علی الأرض داخل سوريا، ولکنه قد ينطوي علی استخدام محدود للقوة الجوية وغيرها من الأدوات الأميرکية الفريدة.


نحن ندرک جيدا أن هناک بعض المخاطر المرتبطة بزيادة تدخلنا في هذا الصراع العميق والمعقد والمفزع في سوريا، ولکن التقاعس عن العمل ينطوي علی مخاطر أکبر للولايات المتحدة، تتمثل في إزهاق مزيد من الأرواح، وإهدار الفرص الاستراتيجية، فضلا عن تعريض قيمنا للخطر. إن الاستمرار في الوجود علی هامش المعرکة الدائرة في سوريا، التي ستساعد علی تحديد مستقبل الشرق الأوسط، سوف يمثل خطرا کبيرا علی مصالح الأمن القومي الخاصة بنا ومکانتنا الأخلاقية في العالم.


* ماکين وغراهام عضوان جمهوريان في مجلس الشيوخ الأميرکي عن ولايتي أريزونا وساوث کارولاينا بالترتيب، وليبرمان عضو مستقل عن ولاية کونيتکت

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.