إصلاح روحاني تحت المجهر الاممي

19/3/2014
بقلم: سهی مازن القيسي
علی الرغم من الصخب و الضجة التي يثيرها بعضا من مسؤولي و قادة النظام الايراني بشأن ان الغرب يتعمد إستخدام ملف حقوق الانسان ضدهم و ان حقوق الانسان في ظل نظام ولاية الفقيه علی أحسن مايرام، لکن التحذير الاخير الذي أطلقه الامين العام للأمم حول فشل دعاوي النظام بصدد الاعتدال و الاصلاح و تصاعد وتيرة الاعدام في ظل حکم الرئيس روحاني، أکد بأن المجتمع الدولي لايأبه بتلک الضجة المفتعلة للتغطية علی جرائم و إنتهاکات فظيعة في مجال حقوق الانسان.
تحذير الامين العام للأمم المتحدة جاء في أعقاب التحذيرات التي أطلقها 4 من مقرري الامم المتحدة المختصين و المعنيين بحقوق الانسان في إيران تجاه الانتهاکات الصارخة لحقوق الانسان و تصاعد الاعدامات و التعذيب في السجون و ممارسة العنف ضد المرأة، فقد أشاروا المقررين الاربعة الی أن 176 حالة إعدام قد تم تسجيلها لحد الان في عام 2014، في الوقت الذي أحدث تصريح أحد المسؤولين في النظام الايراني بأن”عقوبة الاعدام هي خدمة کبيرة للبشرية”، صدمة للمجتمع الدولي، وأکدت حقيقة أن هذا النظام يستخف فعلا بالمجتمع الدولي و لايعترف بمبادئ حقوق الانسان و يرفضها کلية.
المقررون الاربعة الذين رفعوا أصواتهم من جنيف و نددوا بإنتهاکات النظام الايراني لحقوق الانسان، هم؛ احمد شهيد المقرر الخاص المعني بحقوق الانسان في ايران،
کريستوف هينز المقرر الخاص المعني بالاعدامات التعسفية والميدانية وخارج القضاء، راشيدا مانيو المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة واسباب وتداعياته، خوان اي. مندز المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وقد جاء هذا الرد الاممي بعد أن أثار النظام عاصفة من الشکوک حول مصداقية تقارير الامم المتحدة و المنظمات المعنية بحقوق الانسان حول إنتهاکات حقوق الانسان في إيران، حيث أکد بعض من قادة و مسؤولي النظام بأن الامم المتحدة و منظمات معنية بحقوق الانسان واقعين تحت تأثير الجهات المعادية للنظام الايراني في إشارة الی المقاومة الايرانية التي تقود حملة نشيطة و فعالة من أجل عکس الواقع السئ لحقوق الانسان في إيران، غير ان الامر الذي يجدر هنا ملاحظته هو أن ملف حقوق الانسان و بعيدا حتی عن المعارضة الايرانية و مقرري الامم المتحدة و المنظمات المعنية بحقوق الانسان، فإن مايصدر من تقارير عن مسؤولين من النظام نفسه بشأن القوانين التعسفية ضد حقوق الانسان بصورة عامة و حقوق المرأة بصورة خاصة، کاف ليعطينا صورة و إنطباع مفيد عن الاوضاع المزرية لحقوق الانسان هناک.
روحاني وفي أعقاب إستلامه لمهام عمله في آب/أغسطس 2013، وفي عملية إستعراضية ذات طابع مسرحي، بادر الی الاعلان عن إطلاق سراح مجموعة من السجناء بزعم أنه بداية للإصلاح في إيران، لکن الذي لاحظته الاوساط المعنية بحقوق الانسان بأنه لم يکن هنالک من بين الذي قد أطلق سراحهم أي سجين سياسي او سجين رأي، کما أن روحاني لم يقم بأي إصلاحات داخل نظام السجون و لافي الاحکام المطبقة بشأن تنفيذ الاعدام و العقوبات البدائية الاخری، ولذلک فإنه عمله هذا لم يجلب انتباه أحد، وانما الذي يثير الانتباه دائما، هو أن تنفيذ أحکام الاعدامات و تنفيذ عقوبات همجية و بدائية نظير فقء الاعين و قطع الاذن و الانف و بتر الاصابع و الرجم و الجلد، قد تصاعدت بشکل ملفت للنظر، مما أثار عاصفة من التساؤلات الاممية(ومن ضمنها ماقد صدر عن المقررين الاربعة آنفا)، بشأن حقيقة و واقعية مزاعم الاصلاح و الاعتدال في إيران بقيادة روحاني، وان التقارير و البيانات التي تعلنها المقاومة الايرانية بين الفترة و الاخری، تلاقي صدی و تجاوبا دوليا لکونها تستند علی أساس لغة الادلة و المستمسکات و الارقام، وان کل هذا يساعد بشکل او بآخر علی توفير أفضل الاجواء لطرح قضية إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الی مجلس الامن الدولي، خصوصا وان النظام لحد الان لازال يستهين بالدعوات و التحذيرات و المطالبات الدولية بشأن تحسين أوضاع حقوق الانسان في إيران.







