مقالات

اختطاف العراق: وسنة العراق؟

عزيز الحاج
2/11/2014
اختطاف العراق في عهدنا الديمقراطي…

بعد تشر الحلقة الأولی من المقال، جاءتنا أنباء عن مجزرة المقبرة الجماعية لأبناء عشيرة النمر في الأنبار، الذين اختطفهم داعش واغتالهم بغدر وخسة وهمجية. هؤلاء الضحايا کانوا ضد داعش فانتقم منهم ببربريته المعروفة. والواقع ان سنة العراق ، ولاسيما منذ قيام إيران بتفجيرات سامراء، قد تعرضوا للاضطهاد والمطاردة والتهجير والتهميش، وصاروا مع داعش بين نارين.. نار داعش ونار المليشيات الطائفية التي قامت بانتهاکات فظة علی الهوية الطائفية، ولاسيما في عهد المالکي. وعندما وجه السيستاني دعوة الجهاد، فقد فهِم ذلک طائفيا من أبناء الشيعة. وربما جاء نداء السيستاني اليوم تصحيحا حين يدعو لتسليح عشائر الأنبار وغيرها من العشائر السنية، التي يهددها داعش ويرغم بعضها علی القتال معه دون رضاها. وکان للمالکي منهج مرسوم للتطهير المذهبي في أطراف بغداد وخارجها. وهو الذي، بدلا من تلبية المطالب المعقولة لاعتصامات الانبار، قام باستخدام القصف وساهم في خلق مناخ استغله داعش في الانبار وخارجه.
نعم، سنة العراق مختطفون . وهذا يشکل خطرا کبيرا علی وحدة العراق وأمن مواطنيه. ومن واجب العبادي وکل القوی الوطنية الواعية العمل لمصالحة وطنية واجتماعية ذات أسس وطيدة.
عندما سقط النظام الصدامي، بادر سياسي شيعي معروف للقول ” الآن سقطت دولة السنة”. والواقع أن کثيرين روجوا لربط مبتسر وغير واقعي بين النظام السابق وبين ستة العراق فيما کان ذلک النظام يمثل الفرد والعائلة والعشيرة ولا يبخل يظلمه علی أبناء السنة، بل قام بقتل أقرب رفاق صدام عام 1979 وهم من أبناء السنة . وکان اول رجل دين يغتاله في السجن هو البدري، رجل الدين السني. إن المليشيات الشيعية- الداخلة ضمن ما يعرف بالحشد الشعبي- تقترف انتهاکات علی الهوية الطائفية لا تقل همجية عن جرائم داعش، وليس من مصلحة العراق محاولات الحکومة إنکار ذلک أو نسبته لأفراد أو مجموعات من المتطوعين غير المنضبطين. المشکلة الاساسية في عصابة بدر التي تحتل وزارة الداخلية وفي کتائب أهل الحق وفي سرايا السلام التي هي طبعة من جيش المهدي وفي غيرها من المليشيات الشيعية المعروفة، التي يشکل وجودها انتهاکا للدستور وخطرا علی الأمن والاستقرار والتعايش بين أبناء البلد الواحد….
إن التحليل الذي يربط العهود السابقة بالسنة خطأ شبه شائع دوليا، ومثله خطأ اعتبار النظام العراقي الحالي حکم شيعة العراق. وکنت قد بينت في المقال الأول بأن أکثرية شيعة العراق يعانون من أشکال وأنواع التهميش والفقر والحرمان وما الحکام غير أقلية من ساسة الشيعة ورجال الدين ممن يتاجرون باسم الطائفة ويروجون لحاکمية الشيعة….
ولو عدنا للوراء، لما فاتنا أن نعثر علی جذور هذا الاختطاف للتشيع وشيعة العراق، الذين تربط بهم زورا کل خطايا الأحزاب الدينية الشيعية وساستها ومليشياتها وکل ما تقترفه ايران من عدوان وتدخل غي المنطقة. وکان قد راج فترة ما مفهوم ” الهلال الشيعي”، وهم يقصدون مناطق النفوذ الإيرانية، ويدخلون ضمن ذلک الطائفة الشيعية العراقية. والحال أن غالبية أبتاء الشيعة في العراق- کما في ايران نفسها- تعاني الکثير. هناک في إيران مثلا موجة الإعدامات التي تطال يوميا أعدادا جديدة من المواطنين وحيث القهر الاجتماعي والفقر ورش الأسيد علی النساء. ايران لا تهمها مصلحة شيعة العراق بل تسيرها مصالحها ومطامعها التمددية وحلم الهيمنة علی المنطقة والتحول لدولة نووية. فإيران لم تتعفف عن تفجير المراقد الشيعية في العراق. وها وقد انکشفت اليوم فضيحة تجنيد ايران لإرهابيين أفغان للقدوم لسورية مقابل 500 دولار في الشهر لمساندة الأسد، وهو ما سيجذب مستقبلا طالبان هذا ما فضحته توا السي. أن . إن، التي لا شک يعرفها اوباما، الراکض بسرعة مئات الأميال وراء اتفاقية ما مع ايران. وهل يخغی التنسيق الإيراني مع القاعدة في العراق مع أنها تکفر الشيعة والتشيع؟؟

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى