تضارب حول «مسودة» اتفاق نووي إيراني.. واستبعاد التوصل إلی حل هذا الأسبوع

الشرق الاوسط
20/3/2015
بعد تضارب استمر عدة ساعات أمس حول «مسودة مسربة» لاتفاق أولي بين واشنطن وطهران حول الملف النووي، أکد البيت الأبيض أمس أنه لا وجود لمسودة وثيقة يجري تداولها بشأن اتفاق نووي مع إيران. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست إن التقارير الخاصة بتفاصيل عن هذه الوثيقة غير دقيقة وإن المفاوضات مستمرة.
وتزامن ذلک مع تصريح من مفاوض أوروبي في لوزان قال فيه إن من غير المرجح أن تتوصل القوی الست العالمية وإيران إلی اتفاق إطار خلال الأيام المقبلة لأن الجانبين لا يزالان مختلفين بشدة بشأن عدد من المسائل لإحجام
طهران عن تقديم تنازلات
وقال المفاوض للصحافيين طالبا عدم نشر اسمه: «علی النقيض مما يقوله الإيرانيون بشأن إنجاز 90 في المائة من الاتفاق.. هذا غير صحيح». وتابع بقوله: «لم نقترب من التوصل لاتفاق»، مضيفا أنه قد تکون هناک ضرورة لاستئناف الجولة الراهنة من المحادثات في سويسرا. وأضاف: «ما زلنا بعيدين. هناک الکثير من المسائل التي تحتاج لحل. ينبغي علی الإيرانيين أن يقدموا تنازلات حقيقية». وکان رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أکبر صالحي قال للصحافيين الثلاثاء الماضي إنه تم إنجاز 90 في المائة من الاتفاق وهناک قضية واحدة لم تحل في المحادثات التي تهدف إلی التوصل إلی اتفاق نووي تاريخي مع إيران. ووصفت مصادر رسمية في باريس ما يجري في لوزان في إطار المفاوضات حول الملف النووي الإيراني بـ«عملية عض الأصابع» حيث يسعی کل طرف لدفع الآخر لاجتياز الخطوات الضرورية التي تفصل عن التوصل إلی اتفاق. وقالت هذه المصادر المتابعة لما يجري في المدينة السويسرية إن عملية المد والجزر «جزء من لعبة التفاوض»، وإن إيران تقول للمفاوض الأميرکي إنها «ليست مستعجلة» وإنه إذا أرادت واشنطن الالتزام بالمهلة الزمنية المحددة وهي التوصل إلی اتفاق – إطار سياسي، فإن علی المفاوض الأميرکي أن «يحسم أمره».
وتثير هذه النقطة بالذات مخاوف أطراف أوروبية وخصوصا فرنسية. وکان من المقرر، وفق معلومات «الشرق الأوسط»، أن يتشاور الوزيران الفرنسي لوران فابيوس والأميرکي جون کيري بالهاتف ليل أمس لتقويم ما وصلت إليه المفاوضات، علما بأن واشنطن «حريصة» علی الحصول علی دعم باريس قبل الإعلان عن أي اتفاق خوفا من تکرار تجربة شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2013 عندما أجهض فابيوس مشروع اتفاق مرحلي تم التفاهم حوله بين وزيري الخارجية الأميرکي والإيراني بحجة أنه «غير کاف» وأنه «لا يقدم کل الضمانات». وکرر الوزير الفرنسي العبارات نفسها الاثنين الماضي في بروکسل عندما اعتبر أن بلاده تحتاج لاتفاق «صلب جدا» قبل إعطاء موافقتها عليه.
وفي هذه السياق، نقل عن أوساط الوفد الفرنسي في لوزان أن هناک «مسافة طويلة» ما زالت تفصل المفاوضين عن الاتفاق المفترض أن يکون علی شاکلة إطار سياسي يحدد النقاط الأساسية الخاصة بما سيسمح لإيران بالاحتفاظ به من برنامجها النووي (نسب التخصيب وعدد الطاردات وکميات اليورانيوم المخصب ومدة الاتفاق وأشکال الرقابة، فضلا عن جدولة رفع العقوبات المفروضة علی طهران دوليا وأميرکيا وأوروبيا).
في أي حال، لا تعتبر باريس أن ما يحصل في لوزان «أمر دراماتيکي» رغم أن الاتفاق المرحلي نص علی ضرورة التوصل إلی الاتفاق – الإطار السياسي مع نهاية الشهر الجاري.
وقالت المصادر الفرنسية لـ«الشرق الأوسط» إنه إذا عجز کيري وظريف من جهة، والوفود الفنية المفاوضة من جهة أخری، عن جسر الهوة القائمة بين مواقف الطرفين قبل نهاية الشهر الجاري، فإن «الزمن لن يتوقف»، ويمکن الاستمرار في العمل بعد هذا التاريخ، وهو ما لمح إليه وزير خارجية ألمانيا فرانک والتر شتاينماير أمس. وتميل باريس إلی اعتبار أن الفترة الفاصلة عن نهاية الشهر الجاري «لن تکون کافية علی الأرجح» لبلورة اتفاق «جيد» يحظی بدعم جميع الأطراف، مشيرة بداية إلی أن کيري ومعه الرئيس أوباما، رغم سعيهما الشديد للحصول علی إنجاز دبلوماسي في الشرق الأوسط «لا يستطيعان القبول بأي اتفاق في ظل معارضة الکونغرس الشديدة». وجدير بالذکر أن الإدارة الأميرکية کذبت معلومات تحدثت في لوزان عن تداول مشروع اتفاق.
ويواصل کيري مفاوضاته في لوزان بينما يواجه انتقادات الجمهوريين في واشنطن. وأعلن السيناتور الجمهوري بوب کورکر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميرکي، أمس، أنه من المرجح أن تصوت اللجنة الخميس المقبل علی مشروع قانون مرتقب يطالب الرئيس الأميرکي باراک أوباما بتقديم أي اتفاق نووي مع إيران إلی الکونغرس لإقراره.
وإذا وافقت اللجنة علی مشروع القانون فمن المتوقع أن يطرح للتصويت علی المجلس بکامله ثم يطرح للتصويت في مجلس النواب الذي يسيطر فيه الجمهوريون علی 245 مقعدا مقابل 188 مقعدا فقط للحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه أوباما. واستجوبت لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس النواب الأميرکي أمس أنتوني بلينکين، نائب وزير الخارجية، حيث عبر غالبية النواب عن قلقهم علی ما سموها «تنازلات الإدارة لإيران»، وذلک خلال المفاوضات الحالية مع جون کيري وزير الخارجية. وقارن أحد النواب هذه «التنازلات» بما حدث قبيل بداية الحرب العالمية الثانية، عندما تفاوض الحلفاء مع الزعيم الألماني أدولف هتلر حول مطالبه باحتلال منطقة السوديت في شرق تشيکوسلوفاکيا، حيث کانت تعيش أغلبية ألمانية. وبعد أن تنازل الحلفاء، احتل هتلر السوديت وبقية تشيکوسلوفاکيا.
وفي لهجة حادة، قال النائب مايکل ماکول (جمهوري، ولاية تکساس): «أعتقد أن الشعب الأميرکي، من خلال ممثليه المنتخبين، ينبغي أن يدلي بدلوه في هذه الصفقة». وأضاف: «أنا أعلم أننا نختلف حول هذه النقطة». وقال النائب إدوارد رويس (جمهوري، ولاية کاليفورنيا)، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، إن أکثر من 360 من أعضاء الکونغرس من الحزبين أرسلوا بالبريد الإلکتروني رسالة إلی الرئيس باراک أوباما عن تفاصيل مخاوفهم بشأن المفاوضات مع إيران.
وأضاف رويس: «بتاريخ عميق من الخداع والمشتريات السرية، وبمرافق نووية سرية، ليست إيران مثل الدول الأخری. لهذا، يجب ألا نقدم أي تنازلات لبرنامج نووي علی نطاق صناعي». وقال: «يجب علی أي اتفاقية حقيقية أن تبقی القيود المفروضة منذ عقود». وأشار إلی أن أکثر من 360 من أعضاء الکونغرس، بما في ذلک «کل عضو من أعضاء هذه اللجنة»، وقعوا علی الخطاب إلی أوباما. في بداية الاستجواب، تحدث بلينکن، في خطاب طويل، عن سياسة إدارة أوباما نحو المفاوضات، ونحو إيران.
وقال إن إدارة أوباما «حرصت علی إبلاغ الکونغرس بالمفاوضات. وسوف تلتقي مع أعضاء الکونغرس، سرا، وعلنا»، لتقديم تفاصيل عن أي اتفاق يتم التوصل إليه مع إيران.







