أخبار إيرانمقالات
إيران في عين العاصفة وکأن الشعب الإيراني علی موعد مع الثورة

المصدر: الأهرام المسائي
12/7/2016
تحليل يکتبه: عبدالخالق صبحي
ثورة الخميني التي أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي منذ37 عاما, لتنهي عقودا طويلة من القهر والحکم الشمولي الدموي تحت حماية أجهزة أمنية لم تکن تتردد في قتل وتصفية المعارضين من بينها وأخطرها جهاز السافاک,
انطلقت وقتها من باريس, حيث سمحت عاصمة النور للإمام بمخاطبة وتحريض الشعب الإيراني عليها من محطة أو منصة إذاعية کان لها الأثر الأکبر في نجاحها, وثورة قادمة علي نظام الملالي بدأت أشراطها أيضا من باريس للإطاحة بحکم ولاية الفقيه الذي أسسه الإمام الراحل.. تلک الثورة التي لو نجحت يمکن ساعتها القول بأن التاريخ قادر علي إعادة نفسه بحق الجمهورية الإسلامية, وفقا لنفس السيناريو( تحريک الثورة عن بعد).
وبنفس القدر من الحماس الذي أبداه العالم لتأييد ثورة الخميني علي الشاه الظالم لإنقاذ الشعب من الاضطهاد والجور, نجد الحماسة نفسها في التجهيز للإطاحة بعمامات طهران السوداء ممثلة في حکام هذه الإمبراطورية الغابرة التي تحاول استعادة مجدها التاريخي علي حساب شعوب دول الجوار.
ظهرت هذه الحماسة جلية في المشارکة الجماهيرية الکبيرة في المؤتمر السنوي للمعارضة الإيرانية في الخارج الذي نظمته منظمة مجاهدي خلق برئاسة السيدة مريم رجوي التي يطلق عليها المعارضون الإيرانيون لقب رئيسة إيران المنتخبة, هذا المؤتمر الذي عقد في باريس السبت الماضي واستمر يومين, وشارک فيه ما يقرب من100 ألف معارض إيراني, إضافة إلي وفود عربية رسمية وممثلين عن البرلمان الأوروبي ودبلوماسيين غربيين في حضور لافت يشير إلي ما يمکن اعتباره اتفاقا دوليا علي إدانة الممارسات الإيرانية في المنطقة, وتدخلاتها في شئون دول الجوار دبلوماسيا وعسکريا واستخباراتيا من أجل زعزعة استقرارها وتصدير الثورة إليها, وتحريض مواطنيها علي نشر الفوضي.
إيران وبعد انقضاء مؤتمر المعارضة تبدو في عين العاصفة, عاصفة الغضب الدولي من ممارساتها, فيما يتعلق ببرنامجها النووي المثير للجدل, وتجاربها لتطوير أنظمة صاروخية باليستية, وتدخلها في شئون دول الجوار, وتبنيها لتنظيمات متطرفة بالتمويل والمشورة العسکرية والتدريب, وبعناصر الحرس الثوري التي تقاتل في صفوف هذه التنظيمات لدعمها وتقوية شوکتها, وعاصفة الاحتقان الداخلي جراء اضطهاد الأقليات العربية والکردية, والتضييق علي السنة الذين يشکلون نسبة لا يستهان بها من السکان تصل لعشرات الملايين, وشمولية الحکم وتصفية المعارضين وعدم احترام حقوق الإنسان, وأحکام الإعدامات بالجملة التي تنفذها بحق کل المعارضين من دون أدني تمييز, وأخيرا غضب المعارضين في الخارج الذين لم تتردد في قصفهم بالصواريخ مثلما حدث في الرابع من يوليو الجاري ضد مخيم ليبرتي الحرية للمعارضين الإيرانيين بالقرب من مطار بغداد الدولي.
وفي نجاح مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس إشارة قوية علي اقتراب ساعة الحسم, وهو ما عبرت عنه السيدة مريم رجوي خلال کلمتها التي ألقتها في المؤتمر بقولها: إسقاط نظام ولاية الفقيه بات ممکنا, ودعمته جماهير المعارضة الغفيرة التي شارکت في المؤتمر بهتافها باللغة العربية:الشعب يريد إسقاط النظام, وهو ما قاله رئيس جهاز الاستخبارات السعودي الأسبق الأمير ترکي الفيصل خلال کلمته إنه أيضا يريد إسقاط النظام الإيراني.
الأمير ترکي الفيصل قال أيضا أن ارتداء الخميني للعمامة السوداء لا يخوله التدخل في شئون العالم العربي, وهي العمامة نفسها التي يرتديها الإمام الحالي علي خامنئي, وحسن نصرالله رئيس حزب الله اللبناني, ووسط تصفيق وهتاف الجماهير الإيرانية العريضة أعلن الأمير ترکي مخاطبا المعارضة الإيرانية: نحن في العالم الإسلامي نقف معکم قلبا وقالبا, نناصرکم, وندعو الباري أن يسدد خطاکم لتنال کل مکونات الشعب الإيراني حقوقها.
ليست مجاهدي خلق التي تعارض النظام الإيراني وحدها, بل المعارضة داخل إيران نفسها التي خرجت في مظاهرات في مدينة عبدان الإيرانية ورددت هتافات:ارحلوا عن سوريا, والعراقيون في البصرة التي تسکنها أغلبية شيعية الذين هتفوا في تظاهراتهم ضد إيران: خامنئي برة برة, في دعوة صريحة له لمغادرة العراق.
مريم رجوي أکدت في کلمتها أمام المؤتمر أن النظام الإيراني يعيش ظروفا أکثر هشاشة من أي وقت مضي, والشعب الإيراني قادر علي الإطاحة بحکم النظام.
اللافت للنظر في القضية أن إيران التي أفلتت خلال السنوات الأخيرة من کابوس الحصار الاقتصادي الغربي, ونجحت في الحصول علي اتفاق نووي مثير للجدل, وأفرج عن أموالها المتجمد في البنوک الأمريکية وحصلت علي مليارات الدولارات من مستحقاتها لدي واشنطن, وسمحت لها الدول الکبري لا سيما الولايات المتحد الأمريکية بالعبث في العراق وسوريا واليمن والبحرين وغيرها, والتزم العالم الصمت إزاء تدخلاتها السافرة في شئون الدول العربية بشکل مباشر وغير مباشر, وتقاطر عليها طابور المستثمرين الغربيين للحصول علي نصيبهم في الکعکة الإيرانية بوصفها دولة نفطية مهمة, هي نفس الدولة التي اجتمع العالم في باريس علي إدانة ممارساتها العدوانية, ورغم الانفراجة التي حدثت في أعقاب رفع العقوبا الاقتصادية عنها, إلا أن المواطن الإيراني لن يشعر بأي تحسن في أحواله المعيشية, بل زادت وتيرة محاصرته والتضييق عليه واضطهاده وخنق حريته في التعبير عن رأيه, فيما يعد مؤشرا علي تحول دفة السياسة الدولية ضد الجمهورية الإسلامية التي يبدو أنها لم ولن تتخلي عن محاولاتها تصدير الثورة, والتوسع علي حساب جيرانها العرب, والعربدة في المنطقة.
اللافت للنظر في القضية أن إيران التي أفلتت خلال السنوات الأخيرة من کابوس الحصار الاقتصادي الغربي, ونجحت في الحصول علي اتفاق نووي مثير للجدل, وأفرج عن أموالها المتجمد في البنوک الأمريکية وحصلت علي مليارات الدولارات من مستحقاتها لدي واشنطن, وسمحت لها الدول الکبري لا سيما الولايات المتحد الأمريکية بالعبث في العراق وسوريا واليمن والبحرين وغيرها, والتزم العالم الصمت إزاء تدخلاتها السافرة في شئون الدول العربية بشکل مباشر وغير مباشر, وتقاطر عليها طابور المستثمرين الغربيين للحصول علي نصيبهم في الکعکة الإيرانية بوصفها دولة نفطية مهمة, هي نفس الدولة التي اجتمع العالم في باريس علي إدانة ممارساتها العدوانية, ورغم الانفراجة التي حدثت في أعقاب رفع العقوبا الاقتصادية عنها, إلا أن المواطن الإيراني لن يشعر بأي تحسن في أحواله المعيشية, بل زادت وتيرة محاصرته والتضييق عليه واضطهاده وخنق حريته في التعبير عن رأيه, فيما يعد مؤشرا علي تحول دفة السياسة الدولية ضد الجمهورية الإسلامية التي يبدو أنها لم ولن تتخلي عن محاولاتها تصدير الثورة, والتوسع علي حساب جيرانها العرب, والعربدة في المنطقة.
أحلام الملالي ربما توردهم موارد التهلکة, بعدما ظهرت إرهاصات الثورة عليهم من العاصمة الفرنسية, الأمر الذي لا ينبغي لحکام هذا البلد التقليل من شأنه, فمهما بلغت سطوتهم في حکم إيران, فلن تبلغ ما بلغه الشاه السابق والذي سقط بالطريقة نفسها.







