ازدواجية تصريحات الخامنئي تعکس خوفه من إسقاط النظام الإيراني

إذا أمعنا النظر في تصريحات أدلی بها الخامنئي الأربعاء والتداعيات التي نتجت عنها خلال يومي الخميس والجمعة، فيمکننا أن نری 3مواضيع مختلفة لکنها جديرة بالاهتمام ومرتبطة بعضها ببعض. وفي الوقت الذي کان يتشدق فيه بــ«الوحدة وتوحيد المسؤولين» وکان يحذرهم من رفع«شعارات مثيرة للتفرقة بين المواطنين»، لاحظنا مباشرة تصعيد الصراع بين زمر النظام انعکس ذلک في الصحف الحکومية الصادرة يوم الخميس. حيث زادت الصحف التابعة لزمرة ولاية الفقيه، هجومها علی حکومة روحاني بشکل غير مسبوق مقتبسة جوانب من تصريحات الخامنئي. وعلی سبيل المثال، اتهمت صحيفة «رسالت» التابعة لزمرة المؤتلفة تحت عنوان « هل تسمح لنا نخوتنا؟»(من جمل مستخدمة في تصريحات الخامنئي) رئيس النظام الإيراني بالتعبير عن مواضيع خاطئة بينما اعتبرت صحيفة أخری تابعة لزمرة الخامنئي، تصريحات روحاني بمثابة إلحاق «خسائر لاتعوض» بالنظام الإيراني. لکن في المقابل موقع «خبر آنلاين» التابع لزمرة رفسنجاني- روحاني، استهدف قوات الحرس والصحف التابعة للجناح المنافس کصحيفة «جوان» المحسوبة لقوات ميليشيات الباسيج المعادية للشعب، الصادرة في عددها الخميس 8کانون الثاني/يناير حيث أعرب الموقع عن قلقه بشأن تواجد « أفاعي مخملية خلابة» في داخل النظام الإيراني وأطلق علی روحاني ورفسنجاني عنوان «طلحة وزبير».
ومن جانبها وصفت صحيفة «إيران» التابعة للحکومة في 8کانون الثاني/يناير، هجمات غير مسبوقة تشن علی الملا روحاني بــأنه تفوح منها «رائحة تغيير نتنة في جبهة معارضي الحکومة».
وبهذه الإشارات الموجزة التي ذکرناها آنفا، يمکننا أن نعرف أن دعوة الخامنئي إلی «الوحدة والتوحيد» کانت لها تأثير عکسي وزادت تصريحاته الطين بلة. لماذا؟
الجواب يکمن في الموضوع الثاني الذي أشار إليه الخامنئي أثناء تصريحاته التي أدلی بها في الأربعاء وهو کان ازدواجية تامة في کلام «القائد المعظم». وعلی سبيل المثال أکد بشأن الموضوع النووي قائلا: «لايمکننا أن نثق بالعدو» لکنه سرعان ما غير کلامه وقال: « لا أعارض التفاوض فيمکنهم أن يتفاوضوا حيثما يشاؤون». انه قال من جهة: « ماذا تفعلون؟ في حال اشتراط الطرف المقابل، رفع العقوبات بکفکم عن القضية والإسلام والتقدم نحو العلم و…» لکنه غير لهجته وقال «بصراحة طبعا العدو حاليا لا تهمه العقائد». من جهة دعا کافة الأطراف (بينهم المهمومين التابعين لزمرته ) إلی المساعدة والتعاون مع حکومة روحاني وقال: « يجب أن يساعد الجميع للحکومة» لکنه سرعان ما أشار قائلا :« ينبغي علی الحکوميين أن لا يتطرقوا إلی مواضيع هامشية ولا يتفوهوا بکلمات غير ضرورية ولا يخلقوا أجواء الشقاق والتشتت». لکن السؤال الثاني الذي يطرح هنا بأنه لماذا نری کل هذه الازدواجية؟
الجواب يکمن في الموضوع الثالث الجدير بالاهتمام والذي يرتبط بتصريحات الخامنئي.
وکان الموضوع الثالث اللافت هو عندما قال: « لا يتخذ العدو إجراءا صريحا بشأن عقائدنا البتة لکنه وفي حال تراجعنا فيتوجه نحو عقائدنا لاحقا» ويبدو أن هذه الجملة ترد علی السؤالين السابقين. لکنها تحفل بالتناقض الذي يعتبر مصدرا للتصريحات المزدوجة التي أدلی بها الخامنئي خلال السنة ونصف السنة الماضية. بحيث أنه قال: «إن العدو لا يتخذ إجراءا بشأن العقائد وواصلوا التفاوض لإرخاء حبل العقوبات الخانقة حتی يمکننا أن نتنفس صعداء. والآن لايهددنا خطر» لکن سرعان ما يقول إذا تراجعنا وتجرعنا کأس السم حتی نهايته وقدمنا کافة البنی التحتية للمشروع النووي، اتخذوا إجراءات تجاه عقائدنا. و قد ترجم الخامنئي ووسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني، العقائد في کلمة واحدة إلی کيان النظام الإيراني.
والآن يمکننا أن نجيب علی السؤال الأول: لماذا دعوة الخامنئي إلی توحيد زمر النظام الإيراني، أدت إلی تصعيد الصراع الفئوي؟ لأن دعوته کانت حافلة بتصريحات مزدوجة تقدم ذريعة لکلتا الزمرتين للهجوم علی الجناح المنافس مما يعني تشديد صراع العقارب.
السؤال الثاني: لماذا نری کل هذه التصريحات المزدوجة؟ الجواب واضح تماما: يوما بعد يوم يضيق حبل العقوبات علی عنق النظام الإيراني مما جعله علی وشک الاختناق ويعرف حق المعرفة أن ثمن الخروج من هذا المأزق هو التخلي عن القنبلة النووية، الا أنه ومن زاوية أخری لايريد ولايتمکن من اتخاذ هذا القرار ودفع ثمن تداعياته لأنه يری أن النووية وخاصة في الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة، تعتبر الضمان الوحيد لبقاء حکومته.
وبقي سؤال ذات أهمية بالغة وهو بأنه إلی متی هذه الازدواجية في الکلام؟ وبعد مرور أکثر من 12سنة من کشف مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية عن مشروعه لإنتاج القنبلة النووية، يمدد الدکتاتور العاجز، المفاوضات النووية خلال مزايدات سياسية إلی مراحل مختلفة. لکنه هل يمکنه أن يقضي عقدا آخر بهذه الطريقة وأن يخرج نظامه من المأزق الراهن؟ الجواب سلبي تماما لأن السنتين الماضيتين تختلفان تماما مع سابقاتهما بحيث أن حبل العقوبات والأزمات يکتم نفس نظام ولاية الفقيه مما يضيق الخناق عليه متزامنا مع الوتيرة المتسارعة لتراجع أسعار النفط واعتزام الکونغرس الأمريکي علی التصويت علی عقوبات جديدة بحق النظام الإيراني مما يجعل النظام الإيراني يوما بعد يوم علی وشک ألفاظ أنفاسه الأخيرة. ولافت للنظر أن الوقت لايمضي لصالحه.
وکلما نظر الولي الفقيه إلی کل حدب وصوب کلما وجد الطريق مسدودا أمامه بفعل المقاومة الإيرانية ويری في نهاية المطاف نفسه علی حافة السقوط.







