إيران: الدين والعدالة في ميزان الولي الفقيه

صحيفة ليبيا السلام
11/3/2014
بقلم: سحر رحيلي من ليبرتي
ندرک من نواجه وما نريد منذ أن خطونا اول المسافات في نضالنا الحق العدل ولمشروعية نضالنا لم نتردد يوم في تقديم المزيد من التضحيات لاجل قيمنا ومبادئنا و وطننا الذي اردناه بثورتنا ان يکون بحال افضل فالطغيان هو الطغيان مهما ارتدی وتزين باي لون من الالوان.، لکننا هنا عندما موضوعا ما انما نکتبه لمخاطبة اجيالا لم تکن حاضرة ومئات الملايين آخرين لم يکونوا حاضري المشهد لم يکونوا في ايران ليتعرفوا علی شعب منکوب يعيش تحت فنون الظلم والطغيان وسلطة وسلاطين ونظام علی غير مسمی لا يتشبهون بابسط شعاراتهم .
البغي سلطة حاکمة باسم الله والدين حصدت أرواح 30 ألف سجين سياسي 1988م في إيران.

شعبهم فئة ودينهم وسيلة والعدل فيهم جسد في غيبوبة کاملة ينتظر حتفه روحه معلقة تنتظر اردادها واردادها هنا يعني السلطان الفقيه وزبانيته ، ولازال المشهد يسوق اليهم الی مئات الملايين الغائبة بزينة ومکر وکذب وتزييف ..، نستحضر في کتاباتنا وقراءاتنا آلام من الذاکرة کل حسب مخزون ذاکرته لنکون بها رأي ورؤية ومقارنة واستدلال للقارییء ولمن يرغب التبصر في امر لم يکن يدرکه ..، فعندما سقط أبي المجاهد في سبيل الحق والعدل شهيدا في مجزرة الإبادة الجماعية المثيرة للرعب والهلع التي حصدت أرواح 30 ألف سجين سياسي في إيران في عام 1988کانوا قد حکموا باحکام جائرة سابقة وقضی اغلبهم مدة المحکومية ويتابع الظالمون باسم الدين جورهم وظلمهم فحکموهم بالاعدام ، وقد دفنوا جثمان أبي مع آلاف من جثامين المجاهدين الشهداء الآخرين في مقابر جماعية سرية وهذا لون آخر من الوان الظلم والبغي تجريه سلطة حاکمة باسم الله والدين!! وبعدما کبرت قليلا کنت أحيي ذکر والدي وذکراه وذکرياته عند کومات من التراب کانت تشکل المعالم الوحيدة المتبقية لمقابر جماعية تخيلته فيها وکل من تحت ذاک الثری کان ابي واخي واهلي فکان کل أنين حاصل فوق ذاک الثری أنين مظلومين جمعت بينهم المظلومية وعزاؤهم انهم علی حق ماضون اليه ..، وبإدراک أعمق من ذي قبل کنت أتيقن بأننا نواجه عدوا لا يجرؤ حتی علی تسليم جثامين معارضين له لعوائلهم!کان عدونا يخشی الموتی والجرحی رغم دمويته إلا أنه الرعب الکامن في داخله الرعب الذي يتملک افئدة وعقول الظالمين.
اليوم تکرر الحادث مرة ثانية ورغم مرور 164 يوما من متابعتنا لعوائل الشهدا الـ52 الذين سقطوا في الإعدامات الجماعية في مخيم أشرف ومتابعة ممثلي سکان مخيم ليبرتي ومحاميهم ومدافعي حقوق الإنسان لإستلامنا لجثث أعزائنا، وقامت الحکومة العراقية وفي خطوة لا إنسانية وإجرامية أخری بدفن جثامينهم سرا اقتداءا بخليلها في طهران..، والمرء علی دين خليله.
واليوم …ونحن في فبراير مضی أکثر من 6 أشهر علی استشهاد خالي العزيز علي رضا خوشنويس الذي کان يملیء لي فراغ أبي.. وکان يسندني ويرشدني ويهديني في مشاکلي کلها سندا ..کان يعلمني القيم الإنسانية العليا والجهاد ضد الدکتاتورية وسأظل مدينة له إلی الأبد.، في الاول من أيلول وفي الساحة حيث کان العملاء المهاجمون يمطرون السکان العزل بطلقات النار، أقدم خالي علي رضا علی علاج رفيق دربه الجريح وإن هذا لدرس عظيم ومبعث للفخر لکل منا. واتذکر أنه کان يکرر لي دوما قولا للنبي (ص) حيث قال: ”بُعِثتُ لِلحِلمِ مَرکزًا“ وکنت أتعلم منه دائما الحلم ومناصرة الآخرين وحين سمعت خبر دفن جثمانه سرا تحسرت کثيرا لکوني قد حُرمت من الوداع الأخير له..، ويعيد التاريخ نفسه جرما وظلما وألما وحسرة.
مما لا يشک فيه أن دفن جثث الشهداء سرا في مکان وزمن مجهولين ودون حضورنا عوائل الشهداء وحتی دون حضور واطلاع ممثل الأمم المتحدة في العراق والذي تسلم رسميا ومباشرا جثامينهم يوم 2 أيلول، يأتي دفنهم سرا بهدف ازالة کل الأدلة وآثار الجريمة بغية افلات الجناة القتلة من المحاکمة والمعاقبة علی الجريمة ضد الانسانية وهذا دليل دامغ علی المسؤولية الکاملة التي تتحملها حکومة العراق حول المجزرة في أشرف.
لقد کان هؤلاء الشهداء محميين وفقا لإتفاقية جنيف الرابعة ومعترف بهم کطالبي اللجوء من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وبطاقات الحماية الخاصة بهم مازالت بيدنا.، ورغم أن الجثث کانت قد سُلّمت رسميا لبعثة اليونامي ومکتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق، اقترف عملاء النظام جريمة أخری بأساليبهم الوضيعة وبأيديهم الملطخة بدماء الأبرياء وما من أحد يمانعهم دفن أعزائنا سرا ولم يوقروا دينا ولا عقيدة ولا قانونا وضعيا.
ولا علم لنا اليوم بمکان دفنهم ولا بمن اقترف هذه الجريمة ويا تری هل هناک من يقول لنا ان بمقدورنا احياء ذکری أعزائنا هنا او هناک هل هناک من يرشدنا الی کومة تراب يکونوا تحتها لنجدد الميثاق والعهد معهم!..
نعم لقد حرّمونا من فرصة الوداع الأخيرة وهذه هي طريقة الملالي الذين ينحني أمامهم أصحاب رؤية المساومة والتباطؤ ليمدحوهم وهم يدفنون جثث ضحاياهم في أماکن مجهولة!
واختم بسؤال للاحرار من علماء الدين والقانون (هل من الدين دفن الموتی سرا وقمعا.. هل في الاسلام امر بذلک او دعوة) وهل تقبل القوانين والقيم الانسانية..، اما نحن فلا زالت لنا عقيدة صادقة ومتينة وحية فينا القيم والقوانين الجميلة ما حيينا.







