أخبار إيرانمقالات

إذن لماذا تسايرونه؟!

 

 


دنيا الوطن
17/3/2017
 


بقلم: علي ساجت الفتلاوي


إيران تمثل التهديد الاکبر علی الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط. هذا آخر ماقد صرح به الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المرکزية الامريکية بشأن تقييمه لدور نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في المنطقة،
حيث أعرب أيضا وفي نفس التصريح عن قلقه إزاء النفوذ الايراني في العراق و سوريا وإن طهران تسعی للحفاظ علی النظام السوري و تستغل المناطق الشيعية من أجل هذا الهدف. هذا التصريح و الموقف الامريکي الذي يصدر عن مسؤول عسکري أمريکي بارز، ليس بأول ولاآخر تصريح، وانما کانت هنالک دائما تصريحات بهذا الشکل و المحتوی حتی في عهد أوباما، لکن لم تخرج هذه التصريحات و المواقف من الاطار النظري أبدا بل وحتی إن السياق و الاتجاه الاصلي في السياسة الامريکية السائد کان ولايزال نوع من المسايرة و المداهنة مع هذا النظام.

طوال الاعوام الماضية، وفي غمرة تصاعد الدور العدواني الملفت للنظر لطهران علی صعيد المنطقة و إستغلالها للظروف و الاوضاع الدولية و الاقليمية و توسيع دائری نفوذها و هيمنتها و عبثها بالامن و الاستقرار في العديد من الدول، وعلی الرغم من وجود آلاف الادلة و الشواهد التي تدين تدخل طهران و توثقه، لکن الامريکيين ظلوا باقين يتمسکون بسياستهم الغريبة و التي تتجسد في إدانة طهران لفظيا و نظريا فيما مسايرتها و مداهنتها و مماشاتها عمليا، وهذا ماکان دائما يساهم في تمادي طهران أکثر فأکثر و يوغل في تنفيذ المخطط تلو المخطط من دون أن يأبه للتحذيرات الامريکية، وهو مايدعو للتساؤل و الاستفهام عن حقيقة و جدوی تلک التحذيرات و النوايا الحقيقية التي تکمن خلفها.

هذا الموقف الامريکي الجديد الذي يأتي متزامنا مع دراسة أوربية خطيرة و بالغة الاهمية أنجزتها کل من الجمعية الاوربية لحرية العراق و اللجنة الدولية للبحث عن العدالة، تم الاعلان عنها في لندن مؤخرا حيث کشف فيها النقاب عن تدخل الحرس الثوري الإيراني خلال العقود الثلاثة الماضية في شؤون 14 دولة في المنطقة کما کشفت الدراسة إشکالا ودرجات متنوعة من التدخل وتمويل الجماعات الإرهابية لتحقيق أهداف النظام الإيراني التوسعية.

المثير و الملفت للنظر في هذه الدراسة، إن ستراون ستيفنسن، رئيس الجمعية الاوربية لحرية العراق، قد أکد بأنالحرس الثوري يهرب الأسلحة والذخيرة وقوات مسلحة وحاويات مليئة بالمعدات العسکرية إلی اليمن وإلی تنظيمات تقاتل بالوکالة لنشر الحروب والصراعات في الشرق الأوسط، هذه أدلة تظهر أن النظام الإيراني يستخدم الحرس الثوري لنشر الإرهاب في المنطقة، ومن المهم أن يتيح إدراج هذه القوات علی قوائم الإرهاب”.، کما إنه ومن بين الأدلة التي جمعتها الدراسة المشترکة الشاملة من الجمعية الأوروبية لحرية العراق واللجنة الدولية للبحث عن العدالة استخدام الحرس الثوري شرکات وهمية لإدارة 90 ميناء أي ما يمثل 45 في المئة من موانئ إيران بعائدات سنوية تصل إلی 12 مليار دولار. وتتم عملية تهريب الأسلحة من إيران إلی دول مجاورة ثم إلی الميليشيات التابعة لها لزعزعة استقرار دول الجوار. هذه الحقائق الدامغة و المروعة التي توضح حقيقة الدور الخطير الذي يقوم به نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية علی صعيد المنطقة و التي تتم في ظل غياب موقف دولي و إقليمي حازم و صارم ضده، وإن السؤال الذي يطرح نفسه دائما کلما يبادر الامريکيون الی الادلاء بهکذا تصريحات ضد النظام الايراني، هو: إذا کنتم تعادونه الی هذا الحد فلماذا تسايرونه؟!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.